أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي رسوم التقديم للقبول بمؤسسات التعليم العالي للعام 2026–2027، وحددت 20 ألف جنيه للمتقدمين من داخل السودان، و200 دولار للسودانيين من الخارج. القرار واضح من حيث الأرقام، لكن ظروف السودانيين بعد الحرب تستدعي النظر إلى معيار التصنيف نفسه.
فالطالب السوداني الذي يحمل الشهادة الثانوية السودانية، ويدرس وفق المنهج السوداني، ويجلس للامتحان السوداني، تظل شهادته سودانية، سواء أدى الامتحان داخل البلاد أو خارجها. ومكان وجوده في لحظة التقديم لا يغير من حقيقة مؤهله الدراسي.
قد تكون لدى الوزارة أسباب إدارية أو مالية لتفاوت الرسوم بين الداخل والخارج، وهذا أمر ينبغي أن توضحه للرأي العام. لكن من المهم ألا يتحول مكان إقامة الطالب إلى معيار يمس تكافؤ الفرصة التعليمية، خصوصاً في ظروف الحرب التي دفعت ملايين السودانيين إلى خارج البلاد دون أن يكون ذلك اختياراً منهم.
والأمر هنا يتجاوز قيمة الرسوم نفسها. فالدولة التي تدعو مواطنيها إلى العودة الطوعية تحتاج، في الوقت ذاته، إلى أن تجعل أبواب التعليم مفتوحة أمام أبنائها العائدين، لا أن تضع أمامهم إجراءات أو تكاليف إضافية غير واضحة.
الأصل أن يكون نوع الشهادة أحد المعايير الأساسية في تحديد رسوم التقديم. فإذا كانت الشهادة سودانية، وكان صاحبها سودانياً، فإن توحيد رسوم التقديم لحملة الشهادة السودانية، داخل السودان وخارجه، يبدو أكثر اتساقاً مع طبيعة المرحلة.
ولا يعني ذلك افتراض خطأ في قرار الوزارة، أو إلغاء حقها في تنظيم إجراءاتها. المطلوب فقط هو الوضوح: بيان الأساس الذي تقوم عليه رسوم التقديم من الخارج، وما إذا كان تغيير مكان الإقامة قبل التقديم أو بعده يغير تصنيف الطالب، أو يترتب عليه أي التزام مالي إضافي. ففي زمن الحرب، أصبحت الحدود الجغرافية أقل دلالة على علاقة السوداني بوطنه. وقد يكون الطالب في القاهرة اليوم، وفي الخرطوم غداً، بينما تظل شهادته واحدة.
الشهادة السودانية لا ينبغي أن تتغير قيمتها بتغير مكان الطالب. إنها مسألة تستحق المراجعة الهادئة، بما يحفظ حق الطالب، ويعزز الثقة في مؤسسات التعليم العالي، ويجعل سياسة القبول جزءاً من مشروع أوسع لاستعادة السودان لأبنائه.
