الرياضة.. سفارة القيم وميادين المجد
الرياضة ليست ألعاب تُرَاضُ بها الأجسام فحسب بل هي سفارة ناعمة ولغة تخاطب عالمية تتجاوز الحدود، وتجسد أعلى معاني العزيمة والإصرار. وكما قال الشاعر معروف الرصافي:
قصدوا الرياضة لاعبين وبينهم … كرة تُراضُ بلعبها الأجسامُ
وقفوا لها متشمِّرين فألقيت … فتعاورتها منهم الأقدام
راضوا بها الأبدان بعد طِلابهم … علمًا تراض بدرسه الأفهام
من هذا المنطلق، نفاخر بزهو ومحبة بشابين من أبناء جزيرتنا الخضراء (موسنارتي) درة النيل الوادعة، وهما يؤديان ضريبة الوطن عبر المستطيل الأخضر بكل شرف واقتدار.
الكابتن سامي زيادة فقير (أبو سادن): قيادة تدريبية برتبة استحقاق
رياضي مطبوع أحب المستطيل الأخضر منذ نعومة أظافره؛ تدرج لاعباً في الناشئين وأندية العاصمة والولايات، واحتُرف خارجياً في اليمن وعمان والإمارات. ورغم كفاءته، لم ينل حظه المستحق من الرعاية والإعلام، في واقع كثيراً ما تظلم فيه الوساطات أهل التميز.
محطات خاضها كلاعب: شارك في بطولة الوحدة الدولية بأبوظبي مع منتخب الناشئين (أحرز آخر ضربة جزاء)، ولعب بالدوري العماني مع نادي النهضة، وصعد بنادي الرشيد اليمني إلى الدوري الممتاز.
البصمة التدريبية: بدأ مشواره في الخرطوم بحري ردّاً للجميل، وحقق نجاحات مشهودة:
صعود الأندية: صعد بنادي الأمير البحراوي إلى الدوري الممتاز، وصعد بناديي الصافية والمزاد.
تثبيت الأقدام: حافظ على بقاء أندية العلمين، الاتحاد، الجيلي، والحلفاية.
الألقاب والبطولات: حقق كأس الصعود مع الصافية، وكأس دورة الخناق مع الأمير دنقلا، وكأس متأثري الحرب بولاية الجزيرة، وكأس الاستقلال.
التحول الكبير: بعد ظروف الحرب، عاد لمسقط رأس أجداده بموسنارتي وتولى تدريب الأمير دنقلا. وفي حديث مع الإعلامي إسماعيل عبد الحميد (مقدم برنامج “تراب البلد”)، امتدح قدراته ووصفه بـ “الفلتة التدريبية”. وصدق الحدث؛ إذ تم اختياره رسمياً مديراً فنياً للمنتخب القومي للشباب (تحت 20 سنة).
رسالة إلى الكابتن سامي:
الموهبة تفتح الأبواب، لكن الانضباط والالتزام هما ما يصنعان الأساطير ويحافظان على القمة. انظر إلى الشمس فأنت من سلالتها، والعالمية هي مكانك الطبيعي.
الكابتن محمد نزار عبد العزيز: صقر جديد يحلق مع “صقور الجديان”
وجه آخر مشرق من أبناء موسنارتي، شغفه الكرة منذ الصغر، وانطلق بخطى ثابتة من الملاعب الترابية إلى منصات الاحتراف.
المسيرة الاحترافية: برز في حواري المدينة المنورة، ثم تألق في الأندية السعودية مثل الجبلين (حائل) ومؤخراً العروبة (سكاكا).
الإنجاز الوطني: أثبت وجوده في خط الهجوم بنجاح لافت، ما أهّله لنيل ثقة الجهاز الفني واستدعائه رسمياً لصفوف المنتخب القومي الأول لكرة القدم، ليحلق مع “صقور الجديان” ويكتب فصلًا جديداً في استعادة أمجاد الكرة السودانية.
كل التمنيات للكابتنين سامي زيادة ومحمد نزار بدوام التوفيق والسداد في تشريف الوطن رفع رايته في المحافل الدولية، لتظل الرياضة دائماً جسراً للمحبة والسلام.
ما أجمل أن نرى أبناء جزيرة موسنارتي وهم يحملون اسمها واسم السودان إلى ساحات أكبر وأرفع.
