السبت, سبتمبر 12, 2026
الرئيسيةمقالاتزاوية خاصة ...

زاوية خاصة نايلة علي محمد الخليفة البرهان الذي تنكر لخوة الكاكي وغازل الساسة

في حديثه الأخير مع الصحفيين من داخل القيادة العامة ، بدا الفريق أول عبد الفتاح البرهان وكأنه يستدعي الماضي القريب ليضع عليه وحده أوزار الحاضر ، تحدث عن الإنقاذ والرئيس السابق عمر البشير وعلاقته بالدعم السريع ، وطرح رواية تجعل أصل الأزمة في عهد مضى ، وكأن السودان لم يعش فصولاً أخرى بعد سقوط الإنقاذ ، وللإنصاف لا يمكن إعفاء الإنقاذ من مسؤوليتها التاريخية في إنشاء الدعم السريع وتقنين وجوده ، لكن المشكلة تبدأ حين تتحول هذه الحقيقة إلى وسيلة لإعفاء من جاء بعدها من المسؤولية ،
فالبشير الذي يتحدث عنه البرهان اليوم لم يكن خصماً بعيداً أو شخصية عادية في تاريخ البرهان ، كان قائده الأعلى ، وعمل البرهان داخل المؤسسة العسكرية في عهده ، ولذلك تبدو محاولة التنصل الكامل من تلك المرحلة كأنها تنكر “لخوة الكاكي” التي جمعت الرجلين ، قبل أن يصبح البشير عنواناً مناسباً لتحميله كل أخطاء الماضي.
الأهم أن قصة الدعم السريع لم تتوقف بسقوط البشير ، فالبرهان كان شريكاً رئيسياً في إدارة المرحلة الانتقالية ، وقائد الدعم السريع كان شريكاً في قمة هرم السلطة ، فيما دخلت قوى الحرية والتغيير في شراكة سياسية مع المكون العسكري ، وفي تلك المرحلة تمددت قوة الدعم السريع سياسياً وعسكرياً واقتصادياً ، وبلغ نفوذها حضوراً لم يكن ممكناً تجاهله ، فمن الذي سمح لهذه القوة أن تكبر بعد سقوط النظام الذي أنشأها؟ ، ومن الذي جلس معها على طاولة الحكم؟ ، ومن الذي منحها بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، مساحة إضافية للتمدد؟ ، هذه أسئلة لا تجيب عنها رواية تلقي المسؤولية كلها على البشير والإنقاذ ، بل كان يحب على البرهان ان يعترف بمسؤليته الشخصية كقائد للجيش عما وصلت اليه المليشيا بعد سقوط الإنقاذ.

فالشعب السوداني لم يكن بعيداً عن المشهد ، ولم يقرأ التاريخ من الكتب فقط ، لقد كان شاهداً على الحقبتين ، رأى الدعم السريع في عهد البشير ، ثم رأى كيف أصبح بعد سقوطه شريكاً في السلطة وأكثر حضوراً وتأثيراً ، أما ما طرحه البرهان من روايات عن نوايا البشير تجاه الدعم السريع أو طلب تسليحه من الخارج ، فهي روايات سياسية تحتاج إلى وثائق وأدلة ، ولا ينبغي أن تتحول بمجرد ورودها في حديث إلى حقائق نهائية.

الإنقاذ تتحمل مسؤوليتها ، ومن حكموا بعدها يتحملون مسؤوليتهم ، والبرهان نفسه لا يستطيع أن يفصل تاريخه السياسي والعسكري عن هذه القصة ، فالتاريخ لا يُكتب بمنطق هم صنعوا القوة ونحن واجهناها ، فالذي يريد محاسبة الماضي ، عليه أن يكون مستعداً أيضاً لمراجعة سنوات ما بعد الماضي… لنا عودة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات