الأربعاء, سبتمبر 9, 2026
الرئيسيةمقالاتالسقوط الأخير لحكومة الأمل بقلم: حمد يوسف حمد

السقوط الأخير لحكومة الأمل بقلم: حمد يوسف حمد


لا شيء يقتل الشعوب بطيئاً كالرغائب الزائفة، ولا شيء يُعجّل بسقوط الأنظمة السياسية كالاستغراق في وهم القوة حين يتهاوى الجدار الأخير للمصداقية. إنّ أشدّ لحظات التاريخ قسوة ليست تلك التي تهبّ فيها العواصف العاتية فتقتلع المؤسسات، بل هي اللحظات التي تتكشف فيها الوعود الكبرى عن خاوٍ خالي المضمون، حين تستفيق الجماهير على حقيقة أن “حكومة الأمل” لم تكن سوى سراب حذق مهندسوه صناعة اللفظ، وعجزوا كلياً عن إدارة الواقع.
سقطت المنظومة، ولم يكن سقوطها مدوياً بقدر ما كان مأساوياً ومستحقاً. كان سقوطاً حتمياً لمعادلة سياستها القائمة على “بيع الأوهام” للشعب المنتظر. لقد ظنّ القائمون على أمر هذه الحكومات أن الصبر الشعبي نبعٌ لا ينضب، وأن التعاطف الأولي شيكٌ على بياض يُصرف للأبد، فتفننوا في نقل المعارك من ميادين الإنجاز والخدمات وتثبيت دعائم الدولة، إلى صحارى التبرير والهروب إلى الأمام. كُتبت البيانات الفاخرة، وعُقدت المؤتمرات التلفزيونية البراقة، لكن جدول الكهرباء ظلّ مظلماً، ورغيف الخبز بات عزيزاً، وأمن المواطن أضحى أمنية غائبة.
إنّ الفشل الإداري قد يُغتفر إذا اقترن بالشفافية والصدق مع الناس، لكن السيئة الكبرى لـ “حكومة الأمل” أنها زاوجت بين العجز والتعالي؛ ظنت أن بلاغة الخطاب تُلغي مرارة الواقع، وأن نقد أدوائها مؤامرةٌ تستهدف الوطنية نفسها. وفي هذا المنزلق الأخلاقي والفكري، قتلت الحكومة بجهلها وتخبطها أهمّ قيمةٍ تحتاجها الشعوب في لحظات التحول: “قيمة الأمل”.
آخر الكلام:
رحلت “حكومة الأمل” غير مأسوفٍ عليها، بعد أن أثبتت التجربة أن إدارة الأوطان لا تُبنى بجمال الشعارات ولا تُدار بنوايا الهواة، بل بالكفاءة والمسؤولية والصدق مع الجماهير. إن الشعب الذي منح الثقة والفرص بغزارة، هو ذاته الذي يملك المقصلة السياسية لإسقاط الأوهام حين يطفح الكيل؛ واليوم يُطوى هذا الفصل الخائب ليُرسَم خطٌ فاصل بين زمن المداراة والوعود الزائفة، وبين مرحلة استحقاق وطني لا مكان فيها لمن يستسهل كرامة الأمة أو يستخف بعقول أبنائها.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات