✒️ الكاتبة والإعلامية: عبير نبيل محمد
حين تكون الأرض قادرةً على أن تمنح، لا يكفي أن نطرق بابها بالمحراث؛ بل علينا أن نأتيها بالعلم، ونمنح المزارع أدوات المستقبل، ونحوّل المعرفة من فكرة على الورق إلى سنابل تُرى بالعين.
من هنا تتشكل أهمية صندوق نقل التقانة والتنمية الزراعية بولاية نهر النيل؛ مؤسسة تجعل من التقانة جسرًا بين المعرفة والإنتاج، وتسعى إلى نقل الخبرات والتقنيات إلى الحقل، ودعم المزارع بالآليات والمدخلات والتدريب والشراكات التي تعزز الإنتاج والاستدامة والأمن الغذائي.
محمد أبو القاسم.. إدارة تعرف طريقها إلى الحقل
في هذه التجربة يبرز الدكتور محمد أبو القاسم، مدير صندوق نقل التقانة والتنمية الزراعية، من خلال عمل يرتبط مباشرة بملفات الإنتاج وتطبيق التقانات الزراعية.
فالإدارة الناجحة لا تُقاس بكثرة الخطط، وإنما بما تتركه على الأرض من أثر؛ أرض تُزرع، وتقنية تُطبق، وآلة تصل إلى المزارع، وإنتاج يتحسن.
وهذه هي القيمة التي يكتسبها عمل الصندوق؛ إذ لا يتعامل مع التقانة باعتبارها معرفة مجردة، وإنما باعتبارها وسيلة عملية لرفع كفاءة الإنتاج وتقليل التكلفة وفتح آفاق جديدة أمام المنتجين.
من الأرز إلى الآليات.. التقانة حين تصبح إنتاجًا
ويقدم مشروع توطين زراعة الأرز نموذجًا واضحًا لهذه الرؤية؛ حيث شارك الصندوق، بدعم من منظمة الأغذية والزراعة «الفاو»، في زراعة 120 فدانًا بعطبرة ضمن مساحة مستهدفة بلغت 137 فدانًا، في تجربة تستهدف إدخال محصول جديد وتطبيق تقانات يمكن البناء عليها والتوسع فيها.
وفي فبراير 2026، تعزز هذا التوجه بتدشين 10 جرارات زراعية لدعم العمليات الزراعية، بلغت قيمتها نحو 930 مليون جنيه من موارد الصندوق.
فالجرار ليس مجرد آلة، كما أن التقانة ليست مجرد مصطلح؛ كلاهما يصبح ذا قيمة حين يتحول إلى زمن أقل، وجهد أوفر، وإنتاج أكبر، وقدرة أفضل للمزارع على إدارة أرضه.
الوالي أبو قرون.. قيادة ترى في الزراعة مشروعًا للنهضة
وفي هذا السياق، تبرز رؤية والي ولاية نهر النيل الدكتور محمد البدوي عبد الماجد أبو قرون، الذي وضع الزراعة ضمن أولويات الولاية، انطلاقًا من ارتباطها بالأمن الغذائي والاقتصاد والاستقرار والتنمية.
وقد جاءت إشادته بأداء صندوق نقل التقانة، وتأكيد أهمية دعمه وتمكينه من مواصلة دوره في تطوير الإنتاج الزراعي، لتؤكد أن المؤسسة أصبحت جزءًا من الرؤية الزراعية للولاية.
فالقيادة التي تؤمن بالإنتاج لا تكتفي بإدارة الموسم، وإنما تدعم المؤسسات التي تصنع أسبابه، وتمنحها القدرة على الوصول إلى المزارع والحقل.
وفي ولاية تحملت أعباء الحرب واستقبلت أعدادًا كبيرة من المواطنين، تصبح الزراعة أكثر من قطاع اقتصادي؛ إنها غذاء، ودخل، وفرص عمل، واستقرار، وطريق حقيقي لتعزيز صمود المجتمع.
إشادة اتحادية تعزز قيمة التجربة
وتتجاوز أهمية تجربة الصندوق حدود الولاية، إذ جاءت إشادة وزير الزراعة والري الاتحادي الأستاذ الدكتور عصمت قرشي عبدالله محمد بجهود الصندوق ودوره الزراعي خلال اللقاء الأخير، بما يعكس أهمية نقل التقانة وتطوير أدوات الإنتاج ضمن الجهد الوطني لتعزيز الأمن الغذائي.
وهنا تكتمل المعادلة: قيادة تدعم، ومؤسسة تنفذ، وتقانات تنتقل إلى الأرض، ومزارع يحوّل كل ذلك إلى إنتاج.
الأرض التي تعرف طريقها إلى المستقبل
إن قيمة صندوق نقل التقانة لا تكمن في مشروع واحد أو آلة واحدة، وإنما في قدرته على ربط العلم بالأرض، والتقنية بالإنتاج، والمؤسسة بالمزارع.
وولاية نهر النيل تمتلك مقومات كبيرة تجعلها مؤهلة لتوسيع هذا المسار؛ أرضًا ومياهًا وخبرةً زراعية ومزارعًا أثبت قدرته على العمل في أصعب الظروف.
ويبقى التحدي هو توسيع دائرة النجاح، ونقل التقانات إلى مساحات أكبر، والوصول إلى عدد أكبر من المنتجين، حتى تصبح التجارب الناجحة قاعدة لنهضة زراعية مستدامة.
فالمستقبل لا يُبنى بكثرة الحديث عنه، وإنما بالعمل الذي يترك أثره في الأرض.
وفي نهر النيل، حين تلتقي إرادة القيادة بعلم المؤسسة وصبر المزارع، لا تعود الأرض مجرد أرض… بل تصبح وطنًا يُنتج، واقتصادًا ينهض، ومستقبلًا يُزرع.
✍️توقعي….
سلامٌ وأمان، فالعدلُ ميزان.
أنا الرسالة حين يضيع البريد…
أنا امرأةٌ من حبر النار.
عبير نبيل محمد
