تندلتي: حفية نورالدائم
وضعت ولايات حزام الصمغ العربي خطة عاجلة لإنقاذ الموسم الحالي، وسط تحذيرات من أن تأخر التمويل إلى ما بعد المواعيد المحددة قد يقود إلى فقدان الموسم وتعميق خسائر المنتجين، في وقت تتجه فيه جهود رسمية وأهلية لإحكام السيطرة على حركة الصمغ والحد من التهريب والقطع الجائر للأشجار.
وكشف وزير الزراعة المكلف بولاية النيل الأبيض، د. عبدالسميع موسى، خلال اللقاء التفاكري الأول للاتحاد العام النوعي لمنتجي الأصماغ الطبيعية بالسودان، الذي جمع رؤساء الاتحادات والجمعيات النسوية بولايات حزام الصمغ في تندلتي أمس، عن اعتزام الولاية استضافة ورشة قومية تضم ولايات الحزام لبحث إنقاذ الموسم ووضع ترتيبات مبكرة للإنتاج والتمويل والتشريعات.
وقال موسى إن الصمغ العربي «لم يعد مجرد سلعة، بل مورداً قومياً ممتداً»، داعياً إلى اتفاق بين الولايات الخمس المنتجة لحمايته من القطع الجائر والتهريب والفوضى في حركة الترحيل والتسويق.
وحذر من أن تأخر التمويل يعني تعطيل الإنتاج، مطالباً المصارف بالدخول في شراكات تمويلية محفزة وإنشاء محفظة متخصصة للصمغ العربي، بسياسات واضحة للشراء والتأمين، إلى جانب إشراك شركات التأمين في العملية الإنتاجية وتوسيع مظلتها لتشمل المحاصيل الغابية والبستانية.
وقال الوزير: «لازم نحرك الماء الساكن»، معلناً عن اتفاق مبدئي مع ولاية جنوب كردفان لتعميمه على الولايات المجاورة، فضلاً عن برنامج مشترك مع ولاية النيل الأزرق لحماية حزام الصمغ.
وشدد على أن الولاية ستراقب حركة الصمغ العربي، باعتبار أن أي مخالفة في الترحيل أو التسويق تمثل «ضربة مباشرة للاقتصاد القومي»، داعياً إلى توسيع المسؤولية المجتمعية لتشمل المحليات والولايات، وعدم قصرها على الشركات المصدرة.
100 ألف طن هدفاً للإنتاج
من جانبه، قال مدير الإدارة العامة للغابات بولاية النيل الأبيض، خاتم مختار النور، إن الصمغ العربي يمثل أحد أهم الموارد القادرة على توفير النقد الأجنبي للسودان، مشيراً إلى اعتماد نحو خمسة ملايين مواطن بصورة مباشرة على حزام الصمغ العربي.
وأوضح أن آخر دراسة أُجريت قبل الحرب قدرت احتياجات السوق العالمية بنحو 80 ألف طن سنوياً، بينما يستطيع السودان إنتاج نحو 100 ألف طن إذا تمت خدمة الحزام بالصورة المطلوبة، بما يتيح فائضاً يقدر بـ20 ألف طن.
وكشف عن تحديات تواجه توفير بذور الصمغ هذا العام، واصفاً الحديث عن زراعة مساحات ضخمة تصل إلى مئات الملايين من الأفدنة بأنه غير واقعي، في وقت يجري فيه الإعداد لبرنامج لإعادة استزراع حزام الصمغ.
وأشار إلى أن دورة إنتاج أشجار الصمغ تستغرق نحو ست سنوات، ويمكن أن تنخفض إلى أربع سنوات في المناطق ذات الظروف الملائمة، مؤكداً أن دخول التمويل في الأسبوع الأول من أكتوبر يمثل عاملاً حاسماً في نجاح الموسم.
وحذر من أن أي تأخير عن الموعد المحدد قد يؤدي إلى ضياع الموسم، داعياً إلى تبني حماية مجتمعية للغابات بدلاً من الاعتماد على موظفي الغابات وحدهم، ومعالجة مشكلات البنية التحتية، خصوصاً نقص المياه في أجزاء واسعة من الحزام.
تمويل لشراء 10 آلاف طن
وفي السياق، أعلن رئيس الاتحاد العام النوعي لمنتجي الأصماغ الطبيعية بالسودان، عوض الله إبراهيم، توقيع عقد تمويل مباشر مع إحدى الشركات الممولة يستهدف شراء 10 آلاف طن من الصمغ العربي خلال الموسم الحالي.
ووصف الاتفاق بأنه «ضربة البداية» لإخراج المنتج من قبضة الوسطاء وضمان وصول عائد الصمغ بصورة أفضل إلى المنتجين، مؤكداً أن الاتحاد يتحمل مسؤولية زيادة الإنتاج ويحتاج إلى تمويل مبكر بنهاية سبتمبر لبدء عمليات الطق في التوقيت المناسب.
وأوضح أن الاتفاق يتضمن تمويل 2000 طن بنظام السلم، بما يعادل 50 ألف قنطار، بسعر 700 جنيه للقنطار، مع بدء الصرف فوراً، إلى جانب شراء 8000 طن من المنتجين بعمولة مرتبطة بسعر السوق، دون تثبيت سعر مسبق بما يضمن عدم الإضرار بالمنتج.
وأكد إبراهيم أن التمويل مخصص لعمليات الطق وليس لمحاصيل أخرى، مطالباً حكومات الولايات بتذليل العقبات أمام المنتجين، وتوفير الوقود والجرارات وتصاريح الحركة.
وأشار إلى أن نسبة الأشجار التي جرى طقها خلال السنوات الماضية لم تتجاوز 20 بالمائة رغم الإمكانات المتاحة، محذراً من عودة الوسطاء مع اقتراب الموسم واستغلال حاجة المنتجين للسيولة.
وكشف عن استهداف الاتحاد إزاحة ست من أصل ثماني سلاسل تتحكم في السوق خلال الموسم الحالي، وصولاً إلى موقع متقدم في سوق الصمغ العربي خلال الموسمين المقبلين.
حماية الهشاب من القطع
وفي المقابل، حذر رئيس اتحاد منتجي الأصماغ الطبيعية بمحلية تندلتي، العمدة مالك بخاري، من التداعيات البيئية والاقتصادية لقطع أشجار الهشاب، مطالباً بتشديد العقوبات واعتبار الاعتداء على الأشجار جريمة اقتصادية وبيئية.
وقال إن فقدان أشجار الصمغ لا يهدد الإنتاج وحده، وإنما يفتح الباب أمام انجراف التربة وتدهور الأراضي الزراعية، داعياً إلى تشديد الرقابة على الغابات وفرض غرامات رادعة على المخالفين.
كما طالب بإجازة تشريع يلزم من يقطع شجرة هشاب بإعادة زراعتها، قائلاً إن حماية الشجرة يجب أن تتحول إلى مسؤولية قانونية ومجتمعية مشتركة.
وحذر بخاري من أن تأخر التمويل إلى ما بعد منتصف سبتمبر قد يفقده جدواه، باعتبار أن عملية الطق مرتبطة بمواعيد زمنية محددة، مطالباً الاتحاد القومي وشركة عزم للتمويل الأصغر بالإسراع في الإجراءات حتى يلحق المنتجون بالموسم.
وتضع التحركات الجديدة موسم الصمغ العربي أمام اختبار مزدوج: توفير التمويل في موعده، وحماية مورد استراتيجي من التسويق غير المنظم والقطع الجائر، في وقت تتزايد فيه الدعوات لتوحيد جهود الولايات المنتجة وتحويل الصمغ العربي من مورد متاح إلى قطاع اقتصادي منظم قادر على استعادة دوره في دعم الاقتصاد السوداني.
