الجمعة, أغسطس 14, 2026
الرئيسيةمقالاتالسقوط الأخير.. ...

السقوط الأخير.. إلى “صمود” ومن يتبعهم: لن يكون لكم وجود! بقلم: حمد يوسف حمد


في لحظات التحول الكبرى ومحطات الابتلاء الوطنية الفاصلة، تتساقط المساحيق وتنجلي الحقيقة عارية بلا زيف. لا مجال حينها للمناطق الرمادية، ولا متسع لسياسة “مسك العصا من المنتصف”، فإما انحياز كامل ومطلق للتراب والعرض، وإما ارتهان مهين وسقوط في قاع التبعية.
ويطل علينا اليوم، وسط ركام المأساة، أصحاب المسميات الجوفاء واللافتات المصنوعة في العواصم الأجنبية، تارة تحت اسم “صمود” وتارة تحت شعارات براقة أخرى، يحاولون عبرها إعادة تدوير أنفسهم والركوب على وجع الأمة. لكن الحقيقة الساطعة التي يصطدم بها هؤلاء هي: إن العميل الذي لا يختشي، لن يكون له وجود في حاضر هذا الوطن ولا في مستقبله!
عن أي صمود تتحدثون؟
عن أي “صمود” تتحدثون وبأي وجه تجرؤون على مخاطبة هذا الشعب؟
لقد انفضت السامر وسقطت الأقنعة يوم اختار كل مواطن شريف خندقه الوطني حماية لبيته وأهله، بينما آثرتم أنتم الهروب إلى عواصم الشتات، والجلوس على موائد الخزي، والمناورة في صفقات الغرف المغلقة. تفرجتم بدم بارد على مأساة وطن بأكمله؛ تفرجتم على الآلاف الذين شُرّدوا من ديارهم، وعلى العائلات التي فقدت مأواها وأمانها، وعلى استباحة حرمات الأبرياء وتدمير مقدرات الأمة ومؤسساتها، ولم تحرك فيكم هذه الفاتورة الباهظة ساكناً، بل وجدتم فيها فرصة للمساومة والتكسب السياسي!
ظننتم أن الوطنية كلمة تُقال على شاشات الفضائيات، وأن السياسة مجرد قلة حياء وارتهان لأجندات الكفيل الإقليمي والدولي لمن يدفع أكثر، فبعتم واسترحتم وجع الملايين في سوق المزاد الأجنبي.
وهم الكفيل وقانون التاريخ
إن العمالة ليست وجهة نظر يمكن مناقشتها، والارتهان للخارج ليس دهاءً سياسياً يُحتفى به؛ العمالة عار لا يزول، وخيانة لا تسقط بالتقادم. ومن يظن منكم أن القوى الخارجية أو المنظمات المشبوهة قادرة على صياغة مستقبل هذا البلد، أو فرضكم على شعب كادح ارتوت أرضه بدموع الثكالى وآلام المهجرين، فهو جاهل بطبيعة هذا الشعب، وأعمى لا يقرأ التاريخ.
التاريخ يكتب بوضوح لا لبس فيه حقيقة واحدة مكررة: الخائن والعميل مجرد أداة مؤقتة، يُستخدم ثم يُرمى كالقفاز المستعمل!
حين تنتهي أدواركم المؤكلة إليكم، وتُطوى أوراق اللعبة، لن تجدوا كفيلاً يحميكم من غضبة هذا الشعب، ولن تجدوا ملجأً يقيكم من المحاسبة والافتضاح.
كشف الحساب والرفض الجمعي
إن الشرعية لا تُصنع في الفنادق الفاخرة، ولا تُستجدى من الموائد الدولية، بل تنتزعها المواقف الشريفة والانحياز الصريح لقضايا المواطن البسيط الذي يحلم بالأمان والكرامة. لقد أثبتت التجربة أن الشعوب قد تتألم، وقد تمر بلحظات إنهاك قاسية، لكن وعيها الجمعي لا يموت؛ وهو وعي قادر على الفرز الجراحي بين الصمود الحقيقي على الأرض، وبين الصمود المزيف الذي يختبئ خلفه سماسرة الأزمات.
لقد مضى عهد التذاكي السياسي، وانتهت حقبة تسويق الأوهام. إن من يسترخص كرامة أهله وسهول بلاده لا مكان له في معادلة الغد، ومن ظن أن غبار المعركة سيعمى الأبصار عن تآمره، فليستعد للصدمة الكبرى.
الفصل الأخير
احزموا حقائب خيبتكم واكفوا أنفسكم عناء التجمّل وشراء الوقت؛ فالوطن الذي جرحتموه بتبعيّتكم وتجاهلتم مأساته الإنسانية لن يفتح لكم أبوابه مجدداً، والشارع الذي تجاوزكم لن يعود للوراء.
لقد صُدِرَ الحكم الأخلاقي والشعبي، وكُتب الفصل الأخير بوضوح: لا وجود للعملاء، ولا بقاء لمن يستمرئ الخيانة.. والحيّ سيشهد المزبَلة!

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات