الأحد, أغسطس 2, 2026
الرئيسيةمقالاتسماءٌ تُطَهِّرُ الأرض وبشائر النصر ترسم فجر السودان الجديد. ...

سماءٌ تُطَهِّرُ الأرض وبشائر النصر ترسم فجر السودان الجديد. بقلم/ محمد سيد


​في لحظات التاريخ الكبرى، حين يبلغ الابتلاء ذروته وتضيق الأرض بما رحبت، تتنزل الرحمات الإلهية لتكتب الفصل الأخير من معاناة الشعوب الصابرة. هذا ما عشته وتنفّسته بلادنا الحبيبة السودان، بعد أن مرّت عليها أيامٌ عجاف كانت أشدّ ضراوة من زئير المعارك، واختباراً قاسياً زُلزلت فيه القلوب وشخصت فيه الأبصار.
​من ظلمات البغي والفساد إلى طهارة الغيث والرحمة، شهدت البلاد حقبة سوداء عاثت فيها ميليشيا الدعم السريع المتمردة فساداً في الأرض؛ لم ترعَ حرمةً لمالٍ أو عرض، ولم تحترم قدسية بيوت الله التي دُنّست بعد أن كانت منابر للذكر والعبادة، واستُبدلت بسلوكيات المفسدين الذين حاربت أفعالهم منهج الله ورسوله. وبفعل ذلك الخراب، جفّت الأرض، وظمئ الزرع والضرع، وتكاتف مكر الداخل والخارج مع أحزاب “الإطاري” المشبوهة، متوهمين أن السودان قد سقط ولن تقوم له قائمة. ولكنّ شعلة الإيمان لم تَنطفئ في قلوب هذا الشعب العظيم الذي صبر على لأواء الحرب والنزوح، فكان هذا الصبر السد المنيع والمفتاح لرحمات السماء.
​والسماء حين تنطق، يغسل الفيضان أدران البلاد؛ فما إن انزاحت غُمّة الميليشيا ودُحِر باطلها، حتى فُتحت أبواب السماء بماءٍ مدرار. لم يكن ذلك الهطول مجرد مطرٍ موسمِيّ، بل كان غيثاً يغمر البطاح والوديان، وكأن السماء تعلن بطريقتها: “لقد أُذهب الرجز والخبث عن أرض السودان”. إنّه الخير العميم الذي يبشر بموسمٍ زراعي استثنائي، تعود فيه الخضرة للحقول، والبركة إلى الديار، ليُثبت هذا الوطن مجدداً أنه عصيّ على الانكسار وأن سماءه التي تجود بالمطر هي ذاتها التي تُنزل النصر والعزة.
​وتقف القوات المسلحة السودانية كحصنٍ للأمة ورمزٍ لكرامتها وسط هذه الملحمة الخالدة. إنها المؤسسة الوطنية الواحدة الموحدة التي لا تدين لعرقيّة ولا لحزب، ولا تتبع لأجنداتٍ خارجية، بل تُدين لله أولاً ثم لتراب هذا الوطن. لقد روت دماء الشهداء الجسورين ثرى الأرض، فصنعت من كل قطرة دمٍ ثورة نصر، ومن كل تضحيةٍ بركةً تتنزل من السموات، لتبقى المؤسسة العسكرية تاجاً فوق رؤوس السودانيين وصمام أمانٍ لوحدة البلاد واستقرارها.
​وفي هذه الملحمة تتوجه رسالة صريحة إلى أبي أحمد ومحمد بن زايد (ابن ناقص)؛ فقد ارتهن آبي أحمد لدويلة الشر والخراب محاولاً خنق السودان عبر ملف المياه ومكر السياسة، فنسوا الله فأنساهم أنفسهم، وظنوا أن أموالهم ومؤامراتهم قادرة على تركيع أرض النيلين. ولكن خاب مكرهم ورُد كيدهم في نحورهم، فالسودان عصيّ على الابتلاع، وإرادة شعبه الممتدة من عزة أرضه لن تُقهر، وما تتنزله السماء اليوم من غيثٍ وبركة على أهل السودان هو ردٌّ إلهي ساطع أخرس كل المتربصين.
​ويبقى الفجر المرتجى هو النهاية والحقيقة الوحيدة؛ فغيث السماء الذي يروي أرضنا اليوم هو بشارة الخير والنماء، ودليلٌ على أن القادم أفضل. لقد انقضت أيام الظلمة، وبدأت ملامح السودان القوي، الموحد، والمنتصر تلوح في الأفق.
​فالحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، حمداً يملأ ما بين السماء والأرض، واللهم ارحم شهداءنا، واشفِ جرحانا، واحفظ السودان وأهله وجيشه بعينك التي لا تنام.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات