في فترة ما في بداية تكوين شخصيتي كنت أري الأكبر سنًا في علم وفهم، فأحاول التقرب إليه رغبة في التعلم و البحث عن الحكمة الخبرة الحياة التي تجعل الشخص الأكبر يبدو أكثر قدرة على تقديم النصح والتوجيه وكل منا يجتاح إلي قدوة حسنة ونحمد الله إننا نشأنا في بيئة دينية بمسجد الخير بالسلمة بحري شمال فكأن المسجد هو بيتنا الثاني ندخله قبل الظهر ونخرج مع بعد العشاء ونساعد في إغلاق نوافذه وأبوابه هكذا كانت حياتنا منذ أن تفتح أعيننا علي الدنيا و قد يبحث الإنسان عن نموذج يحتذي به في أخلاقه أو أسلوب حياته أو نجاحه،
في مسجد الخير كنت معجب جدا بشخصيات كثيرة أكبر مني سنًا بسنين تفوق الثلاثين عامًا منهم علي سبيل المثال لا الحصر وسأذكر بعض الشخصيات في مقام آخر استاذي الراحل المقيم محمد الحسن عبدالخالق والذي كان مديرًا في الثمانينيات لمدرسة الكدرو الثانوية بنات ومدرسة بحري الثانوية القديمة بنات وبعد أن نزل المعاش التحق ببعض المدارس الخاصة بالمنطقة ليوفر لقمة عيش كريمة لبناته الخمس فأحسن تربيتهم وتعليمهن،
تزاملت سنين عددا في مدارس خاصة هو مدرساً للغة العربية والتربية الإسلامية وبرعا فيهما لخبراته المتراكمة وكنا كثيرا مانقضي وقتا بعد الصلوات بالمسجد لوحدنا نتنتاقش في أمور كثيرة ولم تنقطع مودتنا حتي بعد اغترابي فكان يسأل عني أهلي كلما يلتقي بهم عن أحوالي وكنت اسأل عنه كذلك حتي أخذت يد الكمون فالموت نقّاد يختار الجياد وتحدثت عنه في بوست منفصل من قبل نسأل الله له الرحمة والمغفرة وأن يجعله من أصحاب اليمين ،،
أما الشخصية الثانية هو كذلك حمامة من حمامات مسجد الخير عمنا الراحل المقيم عبد المنعم صالح ابراهيم له الرحمة والمغفرة واذكر مرة في إحدي الجلسات الأخوية ذكر لي تاريخ ميلاده 1932 وهو لمن لايعرفونه او يتذكرونه وقد أرفقت صورته مع المنشور هو والد الاستاذ طارق ود/ محمد عبدالمنعم (ضهب)
عندما علم شغفي بالقراءة والاطلاع وعلم فيما بعد أنني كنت أمين مكتبة المسجد والتي كانت تجتوي علي امهات الكتب في السيرة والتاريخ والتفسير بدأنا نجلس سويا بعد الصلوات بالمسجد ونتبادل الكتب ومن الكتب التي أعطاني إياها كتب رواية إفريقية باللغة الإنجليزي اسمها
The Man-Eaters of Tsavo من تأليف John Henry Patterson، ونُشر عام 1907. يروي قصة حقيقية حدثت في كينيا عام 1898 أثناء بناء جسر على نهر تسافو ضمن مشروع سكة حديد أوغندا.
ومازالت احداث القصة عالقة بذهني وكانت بداية قرأتي للروايات الإنجليزية حيث كنت أتلمس الخٌطي في لغة الفرنجة وكنت كثيرا ما استخدم القاموس المترجم لبعض الكلمات التي تصعب علي ترجمتها !! كما دعاني لكتابة هذا الخاطرة بعد اكثر من ٣٠ عاما أن أهداني احد الأصدقاء نسخة إلكترونية من هذا الكتاب فتذكرت تلك الإيام الخوالي !!! وترجمت علي من فقدت من قدوتي في الحياة
القصة تبدأ
الوصول تسافو: وصل باترسون للإشراف على بناء جسر فوق نهر تسافو، وبدأت الحوادث بختفاء العمال من خيامهم ليلاً.الظنون الأولى: ظن المهندس في البداية أن العمال يهربون ويتركون العمل، لكن الشكوك زالت حين رؤية الأسود تخطف الرجال جهاراً.ذروة الهجمات وتوقف العمل
هاجم الأسدان المعسكر بشراسة وأكلا العشرات (قدرها المؤلف لاحقاً بأكثر من 100 قتيل).شلها للحركة: هجر آلاف العمال المخيم وتوقف بناء الجسر تماماً بسبب الرعب الشديد.المطاردة والنهايةخطط الصيد الفاشلة: نصب باترسون الفخاخ والمصائد وحاول مراقبة الأسود ليلاً من أعلى الأشجار دون جدوى في البداية.قتل الوحشين: نجح باترسون في إطلاق النار على الأسد الأول ثم الثاني وقتلهما في أواخر عام 1898، ليعود الأمان ويستأنف العمل.
يحاول باترسون حماية العمال بوسائل مختلفة مثل:
- بناء أسوار شائكة حول المعسكرات.
- نصب الفخاخ والطُعم.
- تنظيم حراسات ليلية.
- مطاردة الأسدين بنفسه.
لكن الأسدين كانا شديدي الحذر، واستمرت الهجمات عدة أشهر، إلى أن تمكن باترسون من قتل الأول، ثم الثاني بعد مطاردة طويلة وخطيرة، مما سمح باستئناف العمل وإكمال الجسر.
ونواصل
