في سابقة تستحق التوقف، صنّفت شبكة CNN العالمية “الكسرة السودانية” ضمن أفضل 10 أنواع خبز في العالم.
الخبر قد يبدو للبعض ترفاً صحفياً، لكنه في عمقه قضية مجتمعية كاملة تتحدث عن المرأة، والثقافة، والاقتصاد، والهوية.
** الكسرة.. اقتصاد منزلي صامد*
خلف كل “صاج دوكة” قصة اقتصاد. الكسرة لم تكن يوماً مجرد وجبة، بل كانت وما زالت مصدر رزق لآلاف الأسر السودانية. من ربات البيوت في الأحياء، إلى بائعات الشاي والطعام في الأسواق. مهارة “العواسة” التي وصفتها CNN بأنها “معجزة المطبخ الإفريقي” هي في الحقيقة مهنة متوارثة درّت دخلاً وحفظت كرامة.
اليوم وبعد هذا الاعتراف العالمي، السؤال: هل سنحول هذه المهارة إلى صناعات صغيرة ومشاريع إنتاجية معتمدة؟
*المرأة السودانية.. أيقونة الصبر والإبداع
التقرير خصّ “الأنامل السودانية السمراء” بالتحية. وبحق. فالمرأة السودانية هي من حولت الدقيق والماء والتخمير إلى فن. وقفت أمام لهيب الصاج في الحر والبرد، لتربي وتُطعم وتُعلّم.
تكريم الكسرة هو تكريم غير مباشر لكل “حبوبة وأم” كانت المدرسة الأولى للأجيال. قضيتنا الآن كيف نوثق هذا الموروث وننقله للأجيال الجديدة قبل أن يضيع في زحمة الوجبات السريعة.
. الهوية على المائدة
الكسرة جمعتنا حول “الصينية والبرش”. كانت حاضرة في الفرح والحزن، في السفر والغربة. طعمها الحامض من “العجين المُر” هو طعم الذاكرة.
اليوم وهي تقف جنباً إلى جنب مع الباغيت والنان والتورتيلا، تذكرنا أن هويتنا ليست للتخلي عنها، بل للتصدير والفخر بها.
- التحدي القادم: من التكريم إلى التوثيق*
اعتراف CNN خطوة أولى. لكن نحتاج كمجتمع ومؤسسات: - توثيق طريقة العواسة والتخمير كتراث غير مادي.
- تدريب الشباب والشابات على جودة الإنتاج والتعبئة للتصدير.
- دعم المشاريع الصغيرة التي تعمل في إنتاج الكسرة الجافة والمجففة.
الكسرة ليست خبزاً فقط. هي قصة كفاح، وصمود، وذكاء اجتماعي.
وسام CNN هذا يجب أن يكون دافعاً لنا لنعيد النظر في موروثنا ونستثمر فيه.
تحية إجلال لكل يد عوّست، ولكل صاج سخن، ولكل بيت سوداني ما زال متمسكاً بأصالته.
