الأحد, يوليو 26, 2026
الرئيسيةمقالاتمسارب الضي ...

مسارب الضي يكتبه | د. محمد تبيدي من أم سيالة إلى بارا وجبرة الشيخ… خارطة النصر تُرسم بالنار

🔴

لم تعد معارك كردفان مجرد اشتباكات متفرقة على أطراف المدن والقرى، بل أصبحت عمليات عسكرية متسلسلة تعيد رسم الخريطة الميدانية في غرب السودان. ومع إعلان تحرير أم سيالة ثم بارا وجبرة الشيخ، تدخل القوات المسلحة مرحلة جديدة عنوانها إحكام السيطرة على المفاصل الاستراتيجية، والانتقال من الدفاع إلى فرض زمام المبادرة على مسرح العمليات.
تحرير أم سيالة لم يكن هدفاً معزولاً، وإنما شكل بداية لانهيار سلسلة من المواقع التي كانت تمثل عمقاً ميدانياً لمليشيا الدعم السريع في شمال كردفان. وما هي إلا ساعات حتى اكتمل المشهد بتحرير بارا وجبرة الشيخ، لتتغير موازين الحركة على هذا المحور بصورة لافتة.
بارا بوصفها واحدة من أهم المدن ذات القيمة العسكرية في شمال كردفان، فهي تقع على شبكة طرق تربط الأبيض بالمناطق الغربية المؤدية إلى دارفور، كما تمثل نقطة ارتكاز لأي قوة ترغب في التحرك بين وسط السودان وغربه. والسيطرة عليها تمنح القوات المسلحة قدرة أكبر على تأمين خطوط الإمداد، وتحد من حرية تحرك الخصم بين محاور القتال.
أما جبرة الشيخ، فهي ليست مجرد مدينة على الخريطة، بل تمثل بوابة ميدانية مهمة نحو شمال وغرب كردفان، والسيطرة عليها تعني تضييق نطاق المناورة أمام المليشيا المعادية، وتعزيز الأمن على الطرق الاستراتيجية التي تربط ولايات الوسط بكردفان، وهو ما ينعكس مباشرة على استقرار العمليات العسكرية في الإقليم.
ومن الناحية العسكرية، فإن محور كردفان دارفور يعد العمود الفقري للعمليات في غرب السودان. فكل تقدم يتحقق في كردفان ينعكس على مسرح العمليات في دارفور، لأن السيطرة على المدن والعقد الرئيسية تؤثر في خطوط الإمداد، وحركة التعزيزات، وإدارة العمليات اللوجستية. ولهذا فإن استعادة هذه المناطق تمثل مكسباً عملياتياً يتجاوز حدودها الجغرافية.
القوات المسلحة تمضي وفق خطة تعتمد على تثبيت المناطق المحررة، وتأمينها، ثم الانطلاق نحو أهداف جديدة، بما يمنع أي محاولة لإعادة التمركز أو شن هجمات معاكسة. وهذه المنهجية العسكرية تمنحنا الأفضلية في استدامة الإنجازات الميدانية وتحويلها إلى واقع دائم.
لقد أصبحت معركة كردفان اليوم أكثر وضوحاً في أهدافها، وأكثر تماسكاً في مساراتها، ومع كل مدينة تستعاد تتقلص مساحة المناورة أمام الخصم، وتزداد قدرة القوات المسلحة على التقدم نحو بقية المحاور.

يا دعامة… انتهت الإقامة.
إن ما تشهده أم سيالة وبارا وجبرة الشيخ ليس مجرد تحرير مدن، بل هو إعلان عملي بأن خارطة السيطرة تتغير، وأن الطريق نحو استكمال بسط سلطة الدولة على كامل إقليم كردفان، وفتح المحاور المؤدية إلى دارفور، يمضي وفق رؤية عسكرية متدرجة تستند إلى المبادرة، وحسن التخطيط، وثبات المقاتلين في الميدان.

وأنا سأكتب للوطن حتى أنفاسي الأخيرة

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات