الجمعة, يوليو 17, 2026
الرئيسيةمقالاتالوعي في معركة الوجود: لماذا نثق في إدارة الفريق أول البرهان لملفات...

الوعي في معركة الوجود: لماذا نثق في إدارة الفريق أول البرهان لملفات الحرب والدبلوماسية؟

محمد حسن سفيان

​تمر الدولة السودانية بمرحلة هي الأدق والأخطر في تاريخها الحديث، معركة وجودية لا تُدار فقط على جبهات القتال بالذخيرة والسلاح، بل تُدار في أروقة الدبلوماسية الدولية ودهاليز السياسة الخارجية التي لا تعرف الأخلاق بقدر ما تعرف المصالح والمؤامرات.
​في وسط هذا الإعصار، يقف الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، ممسكاً بزمام المبادرة برؤية إستراتيجية تتطلب منا كشعب وإعلاميين الالتفاف حولها وتجديد الثقة المطلقة فيها، بناءً على قراءة واعية لواقع الصراع وطبيعة الشطرنج الدولي.
​أولاً: الدبلوماسية الذكية وتفكيك الذرائع الدولية
​يدرك القائد العام تماماً كيف يدار العالم اليوم؛ يعلم بذكائه العسكري والسياسي أن “المجتمع الدولي” كثيراً ما يتخذ من الشعارات الإنسانية ودعاوى السلام ذريعة للتدخل، واحتلال الشعوب، وتركيع الدول.
​حين يستجيب البرهان لأي دعوة خارجية تدعي السعي لإيقاف الحرب، فهو لا يذهب إليها واهماً أو واثقاً في نوايا المنظمين، بل يذهب وهو مكشوف الظهر دولياً ليواجههم بذات أدواتهم. يتحاور معهم بمرونة دبلوماسية فائقة وهو يضع نصب عينيه هدفاً واحداً لا حيدة عنه: إنهاء واستئصال المليشيا المتمردة وأعوانها.
​إن عدم التصريح العلني بهذا الهدف الحتمي في المحافل الدولية ليس تراجعاً، بل هو عين الحكمة والذكاء؛ فمخاطبة مجتمع دولي يتصف بازدواجية المعايير وعدم العدالة تتطلب لغة دبلوماسية حذرة تسحب البساط من تحت أي مبرر قد يُتخذ لفرض عقوبات أو تدخلات تضر بالسيادة الوطنية.
​ثانياً: شواهد التاريخ.. المجتمع الدولي وصناعة الأكاذيب
​إن من يطالب الدولة بالثقة العمياء في المنظومة الدولية يجهل التاريخ القريب أو يتجاهله. فالشواهد الحية تؤكد أن هذه القوى لا تحتاج إلى أدلة لتدمير الدول:
​مصنع الشفاء بالخرطوم: تم قصفه وتدميره بذرائع كاذبة تدعي تصنيع أسلحة كيميائية، لتُحرم الدولة من صرح طبي ودوائي حيوي.
​غزو واحتلال العراق: دُمر بلد بأكمله واحتُل تحت كذبة “أسلحة الدمار الشامل”، وعندما تحقق غرضهم الاستعماري، خرجوا باعتذار قبيح وبارد يدعي الاعتماد على “تقارير استخباراتية خاطئة”.
​هذه الدروس حاضرة في عقل القيادة السودانية، وهي السبب الأساسي وراء هذا الحذر الشديد والتعامل الإستراتيجي اللصيق مع كل المبادرات الخارجية.
​ثالثاً: المراهقة الإعلامية ومبدأ “السر والجهر” في إدارة الدول
​من العجيب والأمرّ في هذه المعركة أن نرى من يرتدون ثوب “الإعلاميين والصحفيين” يطالبون الحكومة بنشر خططها، وإعلان تحركاتها، وتوضيح نواياها السياسية والعسكرية على الملأ!
​هل يُعقل هذا في علم السياسة والحروب؟
​إن الحكومات غير مطالبة بتعرية أوراقها أمام الرأي العام الدولي والمحلي، فالدبلوماسية وإدارة الأزمات كالعبادات؛ فيها السر وفيها الجهر. فمن أراد الخروج بالبلاد إلى بر الأمان لا يمكنه كشف تكتيكاته للعدو قبل الصديق.
لذا، فإن المسؤولية الوطنية تتطلب وقفة حاسمة وردعاً لكل كاتب أو صحفي يمارس المراهقة السياسية – بوعي أو بغير وعي – ويهدد الأمن القومي بنشر التحليلات الهدامة والمطالبات غير المنطقية بكشف أسرار الدولة.
​رابعاً: ميثاق الدم والكرامة وتضحيات القائد
​إن ثقتنا في القائد العام عبد الفتاح البرهان وفي إدارته لملفي الحرب والعلاقات الخارجية ليست نابعة من فراغ، بل تسندها حقائق ووقائع ممهورة بالدم والكرامة:
​رجل في خريف العمر العسكري والمهني: لم يتبقَّ له في العمر أكثر مما مضى، ومثل هؤلاء القادة لا يغريهم مجد زائف أو منصب مؤقت على حساب كرامة أوطانهم.
​وفاءً لدماء الشهداء: إن كرامة البرهان وتاريخه العسكري يأبيان عليه خيانة دم شهيد واحد سقط في هذه المعركة، وبالأخص دماء حرسة الرئاسي المخلصين الذين افتدوا القيادة بأرواحهم في الساعات الأولى للمؤامرة.
​التضحية الشخصية الفادحة: لقد قدم القائد ابنه شهيداً في هذه المعركة، وتحمل فوق الفقد الشخصي حملات التشوية والاتهامات الرخيصة المحيطة بالحادثة، مما يؤكد أن الرجل قد قدم الغالي والنفيس في سبيل هذه القضية، ولا يمكن لمن دفع هذه الأثمان الباهظة أن يساوم على سيادة السودان أو يبيع دماء شهدائه.
​خاتمة
​إننا نؤكد وبكل ثقة ويقين، التزامنا ودعمنا وتفويضنا الكامل للفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان. نثق في خطواته، وفي صمته وصبره، وفي إدارته السياسية والعسكرية للمرحلة. ونعلم أن وراء كل خطوة مدروسة غاية واحدة: حفظ تراب هذا الوطن وتطهيره من دنس الخيانة والتمرد. ولتخرس الأقلام المرجفة التي تبحث عن الإثارة على حساب دماء الشهداء وسيادة الوطن.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات