الثلاثاء, يوليو 14, 2026
الرئيسيةمقالاتهل خسرت إيران حلفاءها في دول الخليج بعد الهجوم عليهم خاصة سلطنة...

هل خسرت إيران حلفاءها في دول الخليج بعد الهجوم عليهم خاصة سلطنة عمان؟ تقرير: محمد علي عبدالله عبد الدائم


شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً لافتاً ألقى بظلال قاتمة على طبيعة العلاقات التاريخية بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي، لاسيما مع سلطنة عمان التي لطالما عرفت بكونها “وسيط السلام” و”صمام الأمان” في العلاقة بين طهران والمحيط الإقليمي والدولي.

تحليل المشهد الراهن وتداعياته:

1 – تحول نوعي في العلاقات العمانية الإيرانية

تعتبر التطورات الأخيرة في يوليو 2026 نقطة تحول استراتيجية.

استدعاء سلطنة عمان للسفير الإيراني وتسليمها مذكرة احتجاج رسمية إثر تعرض مواقع في محافظتي (مسندم والوسطى) لهجمات بطائرات مسيرة يعد سابقة تاريخية.

  • تآكل دور الوساطة: لسنوات طويلة، تبنت مسقط دبلوماسية التوازن، لكن هذه الهجمات أدت إلى اهتزاز الثقة التي كانت تسمح لعمان بلعب دور الوسيط، حيث أصبحت السلطنة نفسها هدفاً مباشراً بدلاً من كونها جسراً للتواصل.
  • تعقيد ملف مضيق هرمز: جاء هذا التصعيد في وقت كانت فيه البلدان تعملان على ترتيبات لإدارة الملاحة في مضيق هرمز، مما يعكس تضاربـاً حاداً بين “المسار الدبلوماسي” و”السلوك الميداني” لإيران، الأمر الذي يضعف فرص خفض التصعيد.

2 – تداعيات إقليمية: هل خسرت إيران حلفاءها؟

يرى مراقبون أن الهجمات الإيرانية الأخيرة (يوليو 2026) قد وسعت دائرة العزلة التي تواجهها طهران في محيطها العربي، وذلك للأسباب التالية:

  • فقدان “حسن النية”: تشير التصريحات الرسمية من دول خليجية، بما في ذلك قطر والكويت، إلى أن هذه الهجمات “تجاوزت الخطوط الحمراء”، وهو ما عبر عنه مسؤولون خليجيون باعتبار أن إيران فقدت “كل حسن النية” لدى الدول العربية والإسلامية.
  • انتقائية الاستهداف: تشير التحليلات إلى أن إيران تحاول استغلال الهجمات كأوراق ضغط ضد الوجود العسكري الأمريكي (مثل استهداف قواعد في الكويت والبحرين)، بينما تجنبت دولاً (مثل الإمارات والسعودية) في هذه الجولة، ربما لاعتبارات تتعلق باتصالات دبلوماسية جارية أو رغبة في عدم توسيع رقعة الصراع. ومع ذلك، فإن هذا “الاستثناء” لا يعني بالضرورة استعادة التحالف، بل يعكس تكتيكات إيرانية “محدودة النطاق” تهدف لتقسيم المواقف الخليجية فحسب.

3 – مستقبل التحالفات والأمن الخليجي

أدت هذه التطورات إلى نتائج استراتيجية ملموسة:

  • التحول نحو الدفاع الجماعي: زادت هذه الهجمات من قناعة دول الخليج بضرورة تعزيز “الأمن البحري الجماعي” بعيداً عن الاعتماد على القنوات التقليدية مع إيران.
  • تقويض الحياد: يُنظر إلى الرد الإيراني كخطأ استراتيجي، حيث يهدد بتقويض سياسة الحياد التي كانت تتبناها بعض دول الخليج في الصراعات الدولية، ويدفع المنطقة نحو استقطابات أكثر حدة.

الخلاصة:

بينما لا يمكن الجزم بـ “الخسارة الكاملة” للحلفاء بالمعنى التقليدي نظراً للمصالح الجغرافية والاقتصادية المتشابكة مع دول الخليج، إلا أن إيران قد فقدت بالتأكيد “الرصيد الدبلوماسي” الذي مكّنها من الحفاظ على علاقات مستقرة مع جيرانها.

إن استهداف دول مثل سلطنة عمان التي كانت من أكثر الدول حرصاً على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، فهذا يمثل مؤشراً على دخول المنطقة في مرحلة أكثر غموضاً وخطورة، حيث طغت لغة استخدام القوة في الميدان على لغة الدبلوماسية والحوار.


بقلم: عميد شرطة (حقوقي)
م. محمد علي عبدالله عبد الدائم

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات