السبت, يوليو 4, 2026
الرئيسيةمقالاتحديث السبت ...

حديث السبت هل يغسل الجيش دموع المساليت في الخريف؟ كتب: يوسف عبد المنان

معارك “جبل مون” و”وادي كجا” و”كلبس” تفتح أبواب “دار اندوكا”

(1)
بحلول العاشر من تموز يوليو الجاري تبلّل السماء الأرض الجافة في دارفور وتبدأ وديان أزوم وكجا وباري في السيلان من أعلى جبل مرة وجميع الوديان الثلاثة تنبع من الأجزاء الغربية لجبل مرة وتصب في بحيرة شاري بتشاد ومع اقتراب موسم الأمطار وتعثّر السير في سهول وهضاب دارفور بدأت القوات المسلحة والقوات المشتركة وقوات الدفاع عن النفس وتكوينات عسكرية جميعها ارتضت أن تقودها القوات المسلحة بخِبرتها في القتال وامتلاكها السلاح النوعي من طيران مُسيّر وطيران تقليدي لخوض معركة طويلة وشاقة وقاسية على مليشيا الدعم السريع التي هاجمت الأسبوع الماضي منطقة أو محلية أم برو في أقصى الشمال الغربي من ولاية شمال دارفور وهي تبعد “٣٥٠” كيلو متراً عن العاصمة الفاشر وتعتبر محليات أم برو والطينة آخر المعاقل في دارفور خارج سيطرة مليشيا الدعم السريع.
ولكن القوات المسلحة بتخطيطها وشراسة المشتركة قرّرت أن تحدد من تلقاء إرادتها ميدان معركتها مع المليشيا ،وقد تقدّمت القوات من الحدود إلى كلبس رئاسة محلية وهي مقر سلطنة قبيلة القمر التي يقودها السلطان محمد عثمان هاشم ،وهي منطقة تقع أقصى الشمال الغربي لولاية غرب دارفور، ثم تقدّمت القوات الي جبل مون الذي يمثل أهمية تاريخية ورمزية لحركة العدل والمساواة وتقطن منطقة جبل مون مجموعات إثنية عديدة مثل المسيرية جبل والأرنقا والمراريت، ويعتبر جبل مون كنز من كنوز السودان التي لم تستغل بعد وقد استهدف الروس التنقيب عن المعادن مثل اليورانيوم شديد الإشعاع في تلك المنطقة ،وأثناء تقدّم قواتنا في عمق غرب دارفور فجأة تقدمت قوات المعارضة في أفريقيا الوسطى التي تُعرف بالسيلكا وسيطرت على منطقة أم دافوق الحدودية وهذه القوات التي تتشكّل من مجموعات عربية وزنجية يقودها أبناء قبيلة التعايشة في أفريقيا الوسطى وهولاء إذا شعروا بقوة الحكومة يهرعون إليها ،ولكن قوات روسية في أفريقيا الوسطى لن يكبحها كابح من ملاحقة هؤلاء داخل الأراضي السودانيه خاصة في مناخ الفوضى على الأرض الذي نجحت فيه القوات المسلحة والقوات المشتركة التي أحدثت خسائر كبيرة جداً في صفوف المليشيا وقد القت القبض على قائد المليشيا في كلبس و٢٩ آخرين من الضباط وبدا للمراقب للعمليات العسكرية أن القوات المشتركة الآن تقوم بعمليات مناوشات واختراقات خاطفة حتى وادي كجا ووادي أردمتا الذي يقع بالقرب من الجنينة التي لأبناء المساليت بصفة خاصة ثأر مع المليشيا، ودخل المساليت بقوات كبيرة في تلك المنطقة لغسل أحزان ودموع من نكّلت بهم المليشيا في السنوات الماضية.
من جهة عسكرية يقدّر ضباط القوات المسلحة أهمية مثل هذه العمليات التي لاتتمسك فيها القوات المسلحة بالأرض ولا تسعى في الوقت الراهن للتخندق حول المدن والبلدات الصغيرة لإنهاك قواتها وتعريضها للخطر من المليشيا التي تقوم هي الأخرى بعمليات فزع وتستخدم كثافة النيران وسلاح الإعلام لإثبات سيطرتها على أرض يصعب على الجيش الآن الاحتفاظ بها قبل دخول الجنينة أو زالنجي وكلا المدينتين أبوابها مشرعة أمام القوات إذا قررت القيادة العامة دخولها.
من ناحية سياسية تعتبر عمليات غرب دارفور هزيمة كبيرة لمشروع دولة تأسيس المُعلنة وهي ذات دولة العطاوة المسكوت عن تفاصيلها الآن، والمليشيا حينما بسطت سيطرتها على كل دارفور وتقدّمت نحو الأبيض فإن لها هدف سياسي تسعى إليه وهو تقسيم السودان على الطريقة الليبية ولكن وجود عمليات عسكرية في قلب دارفور بغض النظر عن اتساع رقعتها أم لا، فإن ذلك يهزم مشروع الدولة والصورة الآن بدلاً من الصراع على تخوم الأبيض أصبح الصراع حول الجنينة وقد برعت القوات المشتركة في الانتقال السريع من منطقة لأخرى وإشعال أكبر رقعة جغرافية بالحرب بغض النظر عن التمسّك بها أو لا .
(2)
السؤال لماذا نجحت عمليات ماقبل حلول الخريف وسيل الأودية وتعثّر الحركة كلما اتجهت من دار زغاوة في الشمال جنوباً نحو دار قمر والمساليت والأرنقا والمراريت والتاما ومناطق دمر قبائل عربية كبيرة تخلت عن الدعم السريع مثل البني هلبة في وسط دارفور وحلفائهم من قبائل خزام، وانشقاق المحاميد عن الدعم السريع هذه المجموعات كانت تمثل الأرض الصلبة التي تمشي عليها لاندكروزات القائد إدريس حسن وهو من كبار القتلة وسفاحي الدماء ارتكب فظائع في الخرطرم وبحري على وجه الدقة، وهذا القائد الذي يعتبر أكبر قادة المليشيا سناً لايفوقه إلا فضل الله برمة،وهو المسؤل عن منطقة الجنينة التي تعتبر من معاقل قبيلة الرزيقات المحاميد ،وحينما نتحدث عن الانتشار في الأودية وفي دمَر الرحل وانشقاق المحاميد من الدعم السريع له آثار غير منظورة لكثير من الناس وهذه القبائل في الوقت الراهن ربما غير مطلوب منها غير الوقوف في الحياد بعيداً عن الدعم السريع وفي هذه الحالة تفشل مخططات المليشيا في التحشيد القبلي والعنصري ،الزعم بأن المليشيا إنما تدافع عن الوجود العربي في دارفور وفي ذات الوقت تقدم المشتركة على الأرض يحفز المجموعات السكانية المقهورة على الثورة الانقلاب على المليشيا بعد الإطمئنان لوجود دولة تحميهم من بطش هذه الجماعات الغاشمة،
الأنباء التي تواترت عن انشقاق أبناء المساليت من عبدالعزيز الحلو في جبال النوبة وتوجههم الي غرب دارفور للقتال والانتقام ممن دفن الأبرياء أحياء في باطن الأرض هي الأخبار الملغومة فالحلو لا يملك على الأرض مائة مقاتل من المساليت وهو لا يمثل مصالح المساليت ولا وجود أصلاً لقبيلة المساليت في جبال النوبة وعبدالعزيز الحلو عاش منذ صغره في منطقة الفيض أم عبدالله كقيادي من أبناء جبال النوبة وحينما قرّر الانضمام لتنظيم الكمولو السري في سنوات مايو وهو تنظيم خاص بالنوبة رفض طلبه ثلاث مرات ثم تم قبوله تحت المراقبة وانقطعت صلات الحلو بالمساليت منذ سنوات بعيدة جداً وحتى حينما جاءه منصور أرباب في كاودا بعد ٢٠١١ رفض توقيع مذكرة تفاهم معه باعتباره يمثل المساليت .
والحلو الآن تشقّقت أرض الجبال تحت أقدامه في فصل الخريف وتمرّدت عليه قبائل هيبان وأكبرها الاطورو بسبب النزاعات حول الأرض واستخدام الحلو للقوة المفرطة في وجه ضباط من الجيش الشعبي يعبّرون عن مصالح الاطورو ،وبالتالي فرضية انشقاق مقاتلين من المساليت في الحركة الشعبية وانضمامهم إلى المقاومة في غرب دارفور من الأخبار التي لإعلام المليشيا وأبواقها يد فيها.
ولكن ماجرى في غرب دارفور أصاب المليشيا بدوار الأرض التي باتت تضيق على المليشيا في كل مكان فماذا عن محور كردفان وعن محور النيل الأزرق ؟
(3)
كان يوم أمس الجمعة في أم صميمة غرب الأبيض والخوي على بعد “١٠٥” كيلومتر غرب الأبيض يوماً شاقاً سال فيه دم المليشيا في الأراضي الرملية وأشرقت الشمس ليوم خريفي بارد على المواطنين وساخناُ على آل دقلو إلا وكانت المسيرات تحصد سيارات المليشيا المخبأة تحت أشجار الهشاب والعرد، وضربت المليشيا منذ الصباح وحتي صلاة الظهر “٢٩” عربة تحمل مدافع وأربعة مصفحات وتركتها رماداً، ونقلت السيارات الجرحى لمستشفى النهود الذي به خمسة أطباء من القحاتة وصمود وممرّضين ومتطوّعيين من حزب الأمة والمؤتمر السوداني، وتم نقل أكثر من”٤٠” جريح ومصاب وبعد صلاة الظهر حلّقت الطائرات الحربية التي مجرّد سماع المليشيا صوتها يجعلها تولي الدبر، وفي الساعات القادمة ستشهد منطقة غرب الأبيض عمليات عسكرية لكسر شوكة ماتبقى من المليشيا فيما عجزت القوة التي حشدتها المليشيا في منطقة أبوزبد من التقدم نحو الدبيبات بسبب الطيران الذي دمر كل إمدادات المليشيا يوم الخميس، وقد رفض حسين برشم قيادة متحرّك أبوزبد إلى الدبيبات والأبيض وتم إسناده لابن الهالك ماكن الصادق وبفضل حرب الأطراف التي جعلت المليشيا تبتعد عن الدلنج وكادقلي وصلت صباح الأربعاء أعداد كبيرة جداً من الشاحنات التجارية إلى كادقلي وتنفّست المدينة هواءًا طبيعياً وابتعدت عن الدلنج عصابات النهب التي تمّت دعوتها من قبل الإدارة الأهلية للتوجه للأبيض .
وفي النيل الأزرق أصبحت الكرمك عملياً في يد القوات المسلحة قبل إعلان ذلك من الناطق الرسمي للجيش وطبقاً لمتابعات الأخبار التي تتواتر من جبهة النيل الأزرق فإن جبل الكرمك أصبح تحت إمرة فرسان الفرقة الرابعة الدمازين رغم فصل الخريف وقد استفاد محور النيل الأزرق من عمليات غرب دارفور ،حيث فقدت المليشيا القدرة على إدارة أكثر من معركة عسكرية في وقت واحد، فهل يشهد الاسبوع القادم قبل البداية المتوقعة لخريف هذا العام في العاشر من يوليو وهو خريف شاق جداً على المليشيا على الأرض وتعيس على خالد سلك وشوقي عبدالعظيم وبقية أبواق المليشيا المستأجرة والأصيلة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات