الأحد, يونيو 28, 2026
الرئيسيةمقالاتفلق الصباح ...

فلق الصباح العلاقات السودانية المصرية من “التتريس إلى التكريس” كتب: علي بتيك

    وآحدة من القضايا التي لم تحسم منذ الاستقلال ملف العلاقات الخارجية خاصة العلاقة مع مصر صحيح انهم أعلنوا الاستقلال منذ سبعين سنة ورفعوا شعار السودان للسودانيين لكن ظلت مصر حاضرة في الشأن السوداني وحاولت الحكومات الوطنية المتعاقبة التعبير عن هذه الخصوصية من خلال مشاريع الوحدة،كالتكامل،ميثاق الإخاء،الحريات الأربع..ومن المفارقات أن أغلب المعارضين عند الأزمات يتخذون مصر مقرا لهم وإن ظهر توجه نحو أوغندا وكينيا مؤخراً..وهناك سياسيون على طول الخط بتهمون مصر بالتدخل لصالح أجندتها وهذا أمر طبيعي لكن غير الطبيعي أن يترك الملف للعوام كما يفعل بعضهم محاولا إغلاق طرق التبادل التجاري ولفائدة هؤلاء يمكن الرجوع إلى آخر تقرير في يونيو الجاري والذي يقول بأنه وفي الربع الأول سجل التبادل التجاري 326 مليون دولار نسبة الصادرات المصرية بلغت 255.5 مليون دولار مقابل 71 مليون للواردات السودانية.
      إن البعض يعزي الخلل في العلاقات لعدم استقرار السودان مقارنة بمصر التي رسخ فيها النظام المركزي القابض منذ عهد محمد علي باشا ثم زحف القوات المسلحة على السلطة منذ سنة 1952م وإلى يوم الناس هذا ففي ظنهم أن تباين أنظمة الحكم مدعاة لتحرك المصريين لإجهاض أية توجهات ديمقراطية تسعى لتأسيس حكم مدني.

ولا زلت أذكر التحريض على مصر في منتصف الثمانينيات لإيوائها الرئيس الأسبق جعفر نميري رحمه الله مطالبين بتسليمه..فقد توجه التجمع الوطني واليساريون تقودهم الراحلة فاطمة أحمد إبراهيم رحمها الله صوب القنصلية المصرية في قلب الخرطوم وحصبوها بأحذيتهم في مشهد تختلط فيه الثورية بالفوضى.والتاريخ يعيد نفسه هذه الأيام إذ تسعى فئات لقطع الطريق وحجز الشاحنات وتعكير العلاقات.
إن غياب السلطات السودانية ومنهجها في إدارة العلاقات الثنائية يفتح الباب أمام هؤلاء للتمدد وسلب الدولة صلاحياتها فكل من عنده مظلمة يسارع إلى قطع الطريق وفي ذلك إضعاف للدولة المنهكة أصلا وذهاب لما بقي من هيبتها.وأشرت من قبل إلى أهمية سفارة القاهرة للسودان إقليميا ودوليا خاصة في ظل الحصار والحرب وطالبت بتسمية سفير دبلوماسي مخضرم أما النظاميون فيمكن استيعابهم في طاقم السفارة كل في تخصصه.
كذلك لابد من الإشارة والتأكيد على أن المواطنين السودانيين لديهم تحفظات وانتقادات للسياسة المصرية إزاء السودانيين الذين فتحت لهم الأبواب في البدايات قبل أن تضيق عليهم مؤخراً من خلال تعقيدات الإقامة والتأشيرات التي تضررت منها فئات الطلاب والمرضى وغيرهم وأيضاً لابد من وقف التهريب عبر الحدود وأخيراً ألقى ملف المرحلين والمعدنبن بظلال قاتمة على المشهد تحكي ظلما وعسفا طال مواطنين ينبغي للدولة أن تتصدى له وتحسمه،فضلا عن الملفات المعلقة كحلايب وشلاتين وترسيم الحدود.
على الصعيد الشخصي استطعت تجاوز مرارات الماضي التي تسببت في إغراق بلدتي وادي حلفا وتهجير أهلي مثلما كيفت نفسي للتعايش مع الجوار المصري رغم التعقيدات بغض النظر من يحكم هنا أو هناك..لذلك تجدني من أنصار التوجه الاستراتيجي صوب مصر ومخاطبة المصالح العليا المشتركة بدلاً من القعود واتهام الآخرين إن هم سعوا حثيثاً لتحقيق أهدافهم وليشهدوا منافع لهم..عليه أنا لا ألوم المصريين ولا الأحباش ولا التشاديين أو الجنوبيين ولا حتى الإماراتيين ومن ورائهم من الصهاينة والأمريكان فهؤلاء لهم أجندتهم التي قد تدعم استمرار الحرب بل وتفتيت السودان الذي بدأ بالجنوب وانتقل لدارفور وجماعة تأسيس التي تعبر عن هذه الإرادة وتدعم هذا المخطط.
بعيداً عن العواطف فإن تنظيم وتطوير العلاقات مع مصر مطلوب أكثر من أي وقت مضى فلننطلق من فوضى التتريس إلى عقلية التكريس مخاطبة لمصالح الوطن وهذا لعمري دور منوط بالدولة والنخب من سياسيين ومفكرين ومثقفين ومبدعين.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات