الأربعاء, يونيو 17, 2026
الرئيسيةتقاريرما بعد هرمز… هل تعيد صفقة (واشنطن - طهران) في رسم أمن...

ما بعد هرمز… هل تعيد صفقة (واشنطن – طهران) في رسم أمن المنطقة؟ تقرير/عميد شرطة (حقوقي) م. محمد علي عبدالله عبد الدائم

بعد 107 أيام من مواجهة عسكرية غير مسبوقة وضعت الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة على حافة الهاوية، دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة اختبار جديدة مع الإعلان عن توقيع “مذكرة التفاهم” الافتراضية بين واشنطن وطهران. هذه الاتفاقية، التي جاءت بعد إغلاق إيراني خانق لمضيق هرمز وحصار أمريكي مضاد، ويبقى السؤال الأهم: هل نحن أمام صياغة حقيقية ودائمة لأمن المنطقة، أم مجرد هدنة مؤقتة لإدارة الصراع؟

تنفس اصطناعي للأسواق

الخطوة الأكثر تأثيراً على الصعيد الدولي كانت الإعلان عن إعادة فتح مضيق هرمز، الممر المائي الذي يتدفق عبره نحو خمس النفط العالمي، ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية بالتزامن مع وقف العمليات العسكرية على كافة الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية.

هذا التراجع على “حافة الهاوية” جاء مدفوعاً بإنهاك متبادل، فواشنطن واجهت ضغوطاً داخلية حادة مع قفزات أسعار الوقود العالمية، بينما واجهت طهران كلفة عسكرية واقتصادية باهظة جراء الضربات العسكرية والحصار البحري.

معادلة الـ 60 يوماً

التفاهم الحالي ليس اتفاقاً نهائياً، بل هو “إطار عمل” يمنح الطرفين مهلة الـ60 يوماً من المفاوضات الشاقة لرسم الخطوط العريضة لملفات أكثر تعقيداً، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني الساعي وراء التخصيب عالي المستوى.

قراءة في خريطة المواقف الإقليمية

بالنظر في قراءة خريطة المواقف الإقليمية يمكن أن نلقي نظرة على الآتي:

بالنسبة للحلفاء والخصوم في المنطقة، ينظرون إلى هذا الاتفاق بعيون متباينة تماماً، مما يجعله هشاً أمام أي عاصفة ميدانية:

أولاً – دول الخليج العربي: تطالب بـ”ضمانات أمنية” واضحة تشمل أمن الملاحة والحد من نفوذ الفصائل المسلحة، مع ترقب حذر وترحب بالهدنة.

ثانياً – إسرائيل: ترى في الاتفاق “وثيقة استسلام”، فهي لا تضمن تفكيك المشروع النووي الإيراني، والضربات الأخيرة في بيروت كادت تعصف بالتفاهم بين واشنطن وطهران، لذلك هي ترفض رفضاً قاطعاً هذا التفاهم جملةً وتفصيلاً.

ثالثاً – الوسطاء الإقليميون: يسعى الوسطاء الإقليميون لتحويل التهدئة العسكرية المؤقتة إلى أرضية لترتيبات سياسية أوسع تشمل ملفات الإعمار والاستقرار والعمل المستمر لتثبيت الهدنة.

هل يُعاد رسم أمن المنطقة؟

الإجابة الواقعية هي أن الاتفاق حتى الآن نجح في “إدارة التصعيد” ولم ينجح في “حل الصراع”. إن بنية الأمن في المنطقة لن تتغير بعمق إلا إذا نجحت مفاوضات الـ60 يوماً القادمة في الإجابة على المعضلات الجذرية: كيف سيتم تقييد طموح طهران النووي؟ وما هو مستند الضمانات الأمنية الذي سيُقدَّم لجيرانها؟

وفي المقابل، كيف ستتعامل واشنطن مع حليفتها إسرائيل الرافضة لهذه التسوية؟

ما بعد “هرمز” ليس سلاماً مستداماً بعد، بل هو مرحلة “التقاط أنفاس” تحت الرماد، حيث تدرك كل الأطراف أن العودة إلى مربع الحرب تظل خياراً ببنادق جاهزة، إذا ما تعثرت الدبلوماسية والوصول إلى حل يُرضي جميع الأطراف.

تقرير/ عميد شرطة (حقوقي) م.
محمد علي عبدالله عبد الدائم

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات