الخميس, يونيو 11, 2026
الرئيسيةمقالاتالارتماء في حضن الشيطان.. هل يقبل "حمدوك" دية الوطن؟ ...

الارتماء في حضن الشيطان.. هل يقبل “حمدوك” دية الوطن؟ بقلم: حمد يوسف حمد


​حين يسقط القناع عن القناع، وتتحول دماء الشعوب إلى مجرد “حبر” رخيص يُكتب به على طاولات المساومات، يسقط معها رداء الدبلوماسية وتُصبح المواربة خيانة. والسؤال الصادم الذي يصرخ به السودانيون اليوم في وجه السماء، ولم يعد مجرد همس في المجالس: هل يطمح عبد الله حمدوك حقاً أن يعود إلى حكم السودان بهذا الشكل القبيح؟ وهل بلغت به الأنانية السياسية حد الارتماء في أحضان أعداء الوطن والرقص علناً على جثث الضحايا؟
​إنها لم تعد سياسة، بل هي “مقامرة أخلاقية” دنيئة على أشلاء بلد يُذبح من الوريد إلى الوريد. من يُراقب التحركات واللقاءات الأخيرة يشعر بغثيان وطني؛ فكيف لرجلٍ صعد يوماً على أكتاف الهتاف الشعبي، أن يرتضي لنفسه اليوم دور “المحلل” لمشروع تدمير الدولة السودانية؟ كيف ينام مسؤول أو من يطمح في سدة الحكم وعلى مسامعه يتردد صدى “قهر الرجال وعويل النساء” في الجزيرة، والخرطوم، ودارفور، وكردفان، وفي كل شبر دنسه الغدر؟
​أي قُبح هذا الذي يجعل السياسي يرى في أنين الأمهات المكلومات، ودموع الآباء العاجزين، مجرد “أضرار جانبية” في طريقه المعبد نحو السلطة؟ وأي وهم يعشش في عقول أولئك الذين يعتقدون أن الذاكرة السودانية مصابة بالزهايمر، لدرجة أن تفرش السجاد الأحمر لمن يصافح القتلة والمجرمين الذين استباحوا الأرض والعرض؟
​لنكن واضحين، وصادقين حتى حد الألم، وبلا أدنى تجميل: بمنطق التاريخ، وبعقيدة هذا الشعب الصابر والمكلوم، بالطبع لن يكون لكم وجود.
​الوجود السياسي في سودان الغد ليس منحة تُستجدى من عواصم إقليمية، ولا صكاً يُشترى من أروقة المنظمات الدولية. إن الأرض التي رُويت بدماء الأبرياء ستنبت لفظاً ورفضاً لكل من تلطخت يداه بالدم، أو بالصمت، أو بالتحالف والتماهي مع الجلاد.
​إن محاولة هندسة “عودة” مشبوهة فوق جماجم الضحايا هي خيانة معلنة مع سبق الإصرار والترصد. ومن يراهن على حكم شعبٍ مقهور بقوة السلاح أو بصفقات الغرف المظلمة، واهمٌ حد الجنون. لقد سقطت آخر أوراق التوت، وبقيت الحقيقة عارية أمام الجميع: من لم تحركه دماء وعروض شعبه، لن تحركه كراسي الحكم إلا نحو أعمق مزابل التاريخ.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات