سقط نظام الإنقاذ، و لكن التراكم الثقافي السياسي الذي خلفه نظام الإنقاذ، هو الذي يتحكم في عقل النخب السياسية الحالية. لذلك عجزت هذه النخب ان تقدم افكارا جديدة تحقق بها شعارات الشارع و الوصول لعملية التحول الديمقراطي. فكل من اردوا و الجاكومي و إبراهيم الميرغني و صديق الصادق و خالد سلك و وجدي صالح و غيرهم من هم في الساحة السياسية، هم نتاج لهذه الثقافة و لا يستطيعون الخروج منها.. فكل الذي مارسته الإنقاذ رجوعا لفكرها السياسي، و صراع مراكز القوى الذي كان فيها و أضعف قبضتها، هم يريدون ممارسته ضد عناصر الإنقاذ، و الذين ينافسونهم على السلطة . باستخدام ذات الشعارات التي كانت الإنقاذ تحارب بها خصومها.. هؤلاء إذا ذهبوا جنيف او ألمانيا او أديس أبابا لا يستطيعون ان يقدموا افكارا تساعدهم على الخروج من أزمتهم، لان عقولهم تحنطت على مخلفات ثقافة الإنقاذ.. فالذي يريد ان يقدم رؤية مخالفة لما خلفته الإنقاذ عليه ان يغادر ثقافتها السياسية اولا و لا يستطيع المغادرة إلا إذا قدم نقدا علميا موضوعيا لها، لكي يتعرف على الأسباب التي جعلتها تنهار بعد ثلاثين عاما من الحكم.. لا المجتمع الدولي و لا الدول الخارجية يحق لها ان تفكر بديلا عن شعب السودان و تفرض عليه رؤيتها.. إن تبني الثقافة السياسية الشمولية بوعي او دون وعي لا تحررك من قيودها، بل تجعل العقل أسير لها حتى إذا غير شعاراته و مصطلحاته.. زين العابدين صالح
