هاني عثمان
على امتداد عقود من تاريخ السودان الحديث، وتاريخٌ القوات المسلحة السودانية برزت شخصيات عسكرية قيادية تركت بصماتها الواضحة في مسيرة الدولة، وأسهمت في تشكيل ملامح مرحلة كاملة من البناء الوطني والاستقرار السياسي والأمني. وفي مقدمة هذه الشخصيات يبرز المشير جعفر محمد نميري، والمشير عبد الرحمن سوار الذهب، والمشير عمر حسن أحمد البشير، الذين ارتبطت أسماؤهم بمحطات مفصلية في تاريخ البلاد.
لقد كانت القيادة في تلك المراحل أكثر من مجرد إدارة لشؤون الدولة؛ فقد مثلت مشروعًا وطنيًا سعى إلى ترسيخ الأمن والأمان والاستقرار، باعتبارها الركائز الأساسية التي تقوم عليها نهضة الأمم وتقدم الشعوب. ومن خلال رؤى مختلفة وتجارب متباينة، سعى هؤلاء القادة إلى الحفاظ على وحدة الدولة وتعزيز مؤسساتها في ظروف داخلية وإقليمية بالغة التعقيد.
عزفوا لحن الأمن والاستقرار في وجدان الوطن، وحوّلوا صوت الريح في سهول السودان ووديانه إلى أنشودة وطنية تتغنى بالانتماء والعطاء. وصنعوا من التحديات فرصًا، ومن الواقع الاعتيادي استثناءً يستحق التوقف والتأمل.
وفي ذاكرة السودانيين، تبقى تلك المراحل حاضرة بما حملته من إنجازات وتحولات ومواقف وطنية شكلت جزءًا من السردية السياسية للدولة السودانية. فمن المشير جعفر نميري الذي قاد البلاد في مرحلة مفصلية من تاريخها، إلى المشير عبد الرحمن سوار الذهب الذي رسخ نموذجًا استثنائيًا في الانتقال السياسي، وصولًا إلى المشير عمر حسن أحمد البشير الذي ارتبط اسمه بمرحلة طويلة حفلت بالتحولات والتحديات.
لقد كان اللون الأخضر الملكي ، رمز الوطنية والنماء والعطاء، حاضرًا في الزي العسكري الرسمي للقوات المسلحة وفي كثير من مشروعات التنمية والطموحات الوطنية التي رُسمت آنذاك، حتى بدا وكأنه لوحة تختزل ألوان الحياة كلها، وتعبر عن تطلعات شعب يتطلع دائمًا إلى الأمن والاستقرار والازدهار.
ويبقى التاريخ، بما يحمله من أحداث وشخصيات، شاهدًا على أدوار الرجال الذين تصدروا المشهد في أوقات مختلفة، وتركوا أثرًا لا يمكن تجاوزه عند قراءة مسيرة السودان الحديثة، بكل ما فيها من نجاحات وتحديات ودروس للأجيال القادمة.
