الجمعة, مايو 29, 2026
الرئيسيةمقالاتشهادة الزور على أهل القبور بقلم/ الغالي الزين حمدون

شهادة الزور على أهل القبور بقلم/ الغالي الزين حمدون


منذ اندلاع أحدث و مظاهرات ٢٠١٨م التي أتت بثورة ديسمبر المشؤومة كان الدور الإقليمي و العالمي واضحاً كالشمس يضيء الطريق للمتظاهرين و يوفر لهم الدعم و الغطاء تحت مظلة الدعم السريع حتى تمت شيطنة و تحييد الجيش السوداني و القوات النظامية الأخرى و ابعادها من المظهر العام في الشارع وسط ترحيب واسع من المواطن جعل هذه القوات هدفاً للمتظاهرين سباً و ضرباً تنكيلاً و استهزاءً و تقليلاً ( معليش ما عندنا جيش و شفاتة جو بوليس جرى ) و كثير من العبارات و الاتهامات الجزاف التي لا تليق بحماة عرض و وطن على مسمع الكل . و لم يبق غير مظهر جنود الدعم السريع على متن المركبات يحملون أسواطاً كأذناب البقر يلوحون بها و يضربون كل مجمع من الشباب ، يحلقون شعورهم بحجة محاربة الظواهر السالبة برغم أن محاربة هذه الظواهر ليست من عمل الجيش أو الدعم السريع الذي كان جزء من منظومته . لكن يبدو أن قوات الدعم السريع استخدمت لترتكب كل سوءة باسم الجيش و النظام و تم استقطابها و تسريبها من تحت جسر الجيش لمرحلة ( ما ) و إعدادها لتكون (هي) نواة لجيش مستقبلي قومي كما يدعي منظمو الفكرة فجاؤوا بشعار (الجيش للثكنات) و (الجنجويد ينحل) و (مدنية خيار الشعب) و تعتبر هذه الشعارات (معادلة سياسية) لحكم البلد و طرح لا يختلف عليه الناس اذا تنزلت إلى واقع (توافقي) بين كل المكونات المدنية و العسكرية بعيداً عن الاقصاءات و التشفي و الثأر للماضي…..
أن يذهب الجيش للثكنات أمر ليس بالصعب إذا احتكم الناس للتجارب السابقة… لكن من أطلق شعار حل الجنجويد كان يعلم تماماً أنه لن يكون بين ليلة وضحاها كما تم حل الجيش الشعبي و الشرطة الشعبية توأم الدعم السريع الذي ولد من صلب نظام الإنقاذ لأن إنشاءه تم بناء على تشريعات برلمانية و قوانين عسكرية يصعب تنفيذها في غياب أحد أذرعها (البرلمان) . لكنهم كانوا في المواقف كأبناء علي”الحسن و الحسين من فاطمة الزهراء و محمد بن الحنفية و أمه من بني حنيفة” رضي الله عنهم و أرضاهم . كان محمد بن الحنفية قد تربى على الفروسية و خوض المعارك و كان سيدنا علي يدفع به الى سوح المعارك في صفوف القتال….
و كأنماالجيش الشعبي و الشرطة الشعبية شقيقان و الدعم السريع أخ من أب أنشيء لخوض معارك أكبر من تلك التي يخوضها الدفاع الشعبى و الشرطة الشعبية….
سردت هذ المقارنة مع (فوارقها) للفائدة و الشيء بالشيء يذكر…..
كل المكونات و الكتائب الجهادية إلى حرس الحدود و الدعم السريع و لجان الإسناد تم تكوينها إبان عهد الإنقاذ لمواجهة مخاطر داخلية و اقليمية كانت تتنازع البلاد حيث تمرد الجنوب الذي دام أكثر من نصف قرن و حركات تمرد حديثة في دارفور و النيل الأزرق و جبال النوبة بدافع الهامش و تداعيات التهميش…..
أغلب هذه المكونات كانت تنتهي مهامها مع انتهاء و هدوء المعارك عدا الدعم السريع الذي أصبح كما أشرت بموجب تشريع و قانون وحدة من وحدات الجيش بل كان اليد الضاربة و القوة الباطشة في كل ميادين القتال لذلك تفرد بميزانيات مستقلة من عائد ذهب جبل عامر الذي وهبته له الحكومة مكافأة لما قام به من دور كبير في دحر و إضعاف حركات التمرد في إقليم دارفور و من ثم تمددت مهامه إلى جنوب كردفان و الانتشار في العاصمة و بقية ولايات السودان…..
قصة أبناء علي رضي الله عنهم أراد بعض مفجري الفتن خلق فتنة بين محمد بن الحنفية و أخويه الحسن و الحسين للتفريق بينهم فسألوه :
لماذا يدفع بك أبوك إلى سوح المعارك دون أخويك الحسن و الحسين فأجاب بكل حكمة كيف لا وهو سليل بيت الحكمة و نجل بوابة العلم فقال :
كانت لأبي يدان أحدهما يضرب بها عدوه و هي (أنا) ، و يدٌ يمسح على عينيه و هي الحسن و الحسين و هما ابني فاطمة الزهراء حبيبة قلبه و يحب أن يبقيهما ليمسح بهما عينيه….
كذلك كان الدعم السريع يد الإنقاذ الضاربة و بقية المكونات اليد المساندة و بقي الأمر على هذا الحال إلى تنحية الإنقاذ عن السلطة في أبريل ٢٠٢٠م و ذبح الثور الأبيض ( الشرطة و أجهزة الأمن الدفاع الشعبى و بقية الكتائب و التكوينات و القوات النظامية الأخرى) إضافة إلى تصفية الجيش من أميز العناصر من كبار الضباط و بقي الثور الأسود (الدعم السريع) شاهداً و مشاركاً في هذا الذبح لعله يكون بديلاً طائعاً بعد أن رأى ذبح أخوته أمام عينيه و هي حيلة مدبرة مسبقاً بأيدي خارجية كانت تجوب الساحة السياسية السودانية بثلاثياتها و رباعياتها من دول الجوار و الترويكا و الاتحاد الأوروبي و أمريكا و أحزاب الحرية و التغيير( قحت) فشرعوا و نصبوا شِباك تلك الحيلة بإبقاء الدعم السريع( نداً) و ليس (جزءً) من الجيش لاستخدامه معولاً لهدم المؤسسة العسكرية ليحل محله جيش( قومي) مزعوم يبنى على أسس تمثيل جغرافي يتكون من الحركات المسلحة مدعومة بكتائب أمنية و شرطية متعثرة بثياب المدنية تتبع لأحزاب الحرية و التغيير( قحت) يحت مسمى ( هيكلة ) القوات النظامية…..
تم التخطيط لهذا المخطط بوضع وثيقة دستورية ساهمت في وضعها جهات إقليمية و دولية مكنت و لجود الدعم السريع كقوة موازية للجيش بتعديل و إلغاء التشريعات و القوانين التي سنتها حكومة الإنقاذ بخصوصه…….
ما حدث في السودان أخيراً بسبب تأثير الحرب و الانقسامات و تباين الآراء أفرز ما لا يدع مجالاً للشك أن الحرب بدأت شرارتها منذ ٢٠١٣م و لم يكن الحراك السياسي و تعبئة الشارع من وقتها إلا إذكاء لأوار الحرب التي اندلعت في ١٥ أبريل ٢٠٢٣م و هو مخطط كامل لاختطاف الدولة السودانية بالوكالة في هذا التاريخ…. و يبدو ذلك من خلال قراءة تصريحات سفراء الدول الذين كان لهم التأثير المباشر في الحراك السياسي و الوجود الميداني وسط المتظاهرين فظهر سفير دولة الإمارات متباهياً على الملأ بأن دولته هي التي قامت بتغيير النظام في السودان كأنه يقول أن دولته كانت مفوضة من (الثلاثية) و (الرباعية) و (أحزاب قحط) و المفوض الأممي و الأفريقي للقيام بدور الوكيل الحصري لتمويل الحرب على السودان عبر قوات الدعم السريع التي تربطها معها علاقات تجارية مسبقة…… و مما يدعم هذه القراءة و تصريحات السفير الإماراتي و خروجه من السودان مع بداية اشتعال الحرب ثم عودته إلى السودان خلسةُ عبر البر و البحر إلى بورتسودان و الحرب في أوجها مما أثار حفيظة الشارع السوداني وطالب برحيله فوراً…..
الأدلة على تورط الإمارات في دعمها للحرب في السودان و إسنادها لمليشيا الدعم السريع بالأسلحة و العتاد و الإمداد الحربي كثيرة يعرفها حتى الرضيع و الفطيم ممن ذاقوا ويلات التشريد و فقد الأب أو الأم و لاسبيل لسردها كلها هنا….و بجانب ذلك استطاعت دولة الإمارات شراء أعداد كبيرة من ذمم الناشطين و بعض الأحزاب و السياسيين السودانيين و الفنانين المتكسبين من “رفاة الموتى ” و “شهادة الزور” و رجال الأعمال الذين تربطهم معها مصالح تجارية ، و أفراد الجالية السودانية المغلوبين على أمرهم بأراضيها و استغلال حوجتهم للمأوى و المقام و تحشيدهم (دون)الجاليات الأخرى في مهرجانات مكشوفة الغرض و مدفوعة الثمن من أموال العهر و الدعارة في الصالات الفخيمة و اشتروهم بثمن بخس لتبرئة الذئب من دم يوسف ” تبرئتها من دماء أهل السودان و أطفال السودان” ليقولوا للعالم ذهبنا ( نغترب ) فوجدنا السودان قد أكله الذئب “في ملمح للجيش السوداني “…..
المهرجان الكبير الذي أقامته الإمارات العربية ” و ليس الجالية السودانية لأنها وضعت في زاوية ” مكرهٌ أخاك لا بطل ” و على قول المثل : ( يقتل أبوك و يعرس أمك) و يصبح رغم أنفك ” راجل أمك ياهو أبوك”……
قد يقول البعض إنه من حق الناس أن يفرحوا و يروحوا عن أنفسهم ( ساعة بساعة) و أن علاقة الشعوب تملي عليها التفاعل و التداعي لبعض كما يتداعى (الجسد لعضوٍ بالسهر و الحمى) و أنا لا أنكر ذلك لكن لا يجوز أن يكون هذا بالوقوف بجانب طرف متهم إقليمياً و دولياً و أممياً و إن كانت ( ضمنية) بدعم الابادة الجماعية في السودان ….. هذه الحالة يتوجب وجود (العضو ) المتألم ….. و إذا افترضنا أن الجالية السودانية حلت محل الجسد ( دولة الإمارات) ،و تألمت للعضو ( شعب الإمارات) فلماذا غاب الشعب الإماراتي عن مهرجان الجسد الذي تداعى من أجله ؟…
و لماذا لم يصعد فنان إماراتي خشبة المسرح ليواسي جسده الذي تداعى من أجله ؟….
و لماذا يهتف هؤلاء بحياة محمد بن زايد دون شعب الإمارات و الجاليات الأخرى التي لا يساوي عدد أفراد الجالية السودانية كسراً من ( العُشر ) ؟؟…
أم أن تلك الجاليات جسداً ميتاً لا حراك فيه ؟…. أم أن الجالية السودانية كانت أحب (لأبي يوسف) من أخوة يوسف ؟؟
ماذا جرى لأبناء السودان ليحاصروا بلدهم و أهلهم من كل اتجاه و يمجدوا القاتل و السارق لبلدهم و المغتصب لحرائرهم ؟..
أهو موت الضمير و الدياثة أم تداعيات الفقر و العوز ؟….
أم أبلغهم مبلغهم محذراً أن بلادكم تطلب عودتكم طوعاً ( إنّ شاء الله) و هذه العبارة ب (إنّ) المشددة أتت منها عبارة (في الأمر إنَّ )يستخدمها الناس للحذر و لها قصة…..
أم أصابتهم غيرة ابني آدم إذ قدما قرباناً فتُقُبِّل من أحدهما و لم يُتقبَّل من الآخر فسولت له نفسه قتل أخيه ؟…
لعلها الأخيرة أقرب لذلك لأن القائمين على هذا المهرجان هم من قدموا قربان ( السياسة ) لحكم السودان و لم يتقبل منهم فسولت لهم أنفسهم قتل أهل السودان ليشهدوا “زوراً على أهل القبور” بأنهم هم سبب الحرب و هم الذين “سعوا لحتفهم بظلفهم” و “جنت على نفسها براغث” فاستحقوا الموت فأبدعوا في الغناء و الثناء و هتفت حناجرهم بالإطراء لصاحب ( القُطرة ) البيضاء فرقصوا ليبرؤوا أهل القصور من قتل أهل القبور و ليتهم يدرون أنها شهادة زور !!!
ألا إياكم و قول الزور ألا إياكم و شهادة الزور قالها سيد الخلق ثلاثاً فهل سمعها هؤلاء أم على آذانهم وقر ؟….
إنه الذل و الخنوع و الخيانة و بيع الشرف…. ومن باع شرفه أخلى طَرَفه متى سأل الله صَرفَه……
اللهم اصرف عن السودان و أهل كيد القتلة والخائنين و المتربضين و المنتفعين و انصر أهله المستضعفين…..
لا سلم الله الإمارات….
أهل الحارة متصبرين و الجيران متغبرين ….
و يا شُمَّات أبوكم مات !@…
الغالي الزين حمدون..
٢٠٢٦/٥/٢٩م

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات