قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو( أن السودان تحول إلي ساحة صراع بالوكالة بين عدة دول، داعيا إلي وقف إطلاق نار) أن مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بوليس ” تاجر الخردة) نظر للحرب من خلال استثماراته، لذلك وقف عند طلب الهدنة، و لم يستطيع تجاوزها، بسبب لأسباب تتعلق بمصالحه الخاصة التي لا تجعله ينظر للحرب بكل أبعادها، و وقف عند حدود الموجهات التي تقدم له..
إن الحرب قد تجاوزت مرحلة الهدنة، و إن الجيش عازم على إنهاء الحرب عبر الحسم العسكري، رغم محاولات التشكيك من قبل الميليشيا، و القوى الداعمة لها، و أيضا المسألة قد تجاوزت مرحلة التفاوض مع الميليشيا بهدف الوصول لمساومة سياسية تعيد البلاد إلي حالة الصراع السياسي الذي كان قبل الحرب.. أن الأحداث يوميا تحدث تغييرا في الأجندة السياسية و أيضا ترتيب في سلم الأولويات.. لكن الملاحظ أيضا هناك البعض يحاولوا أن يقدموا أفتراضات مأخوذة من الخيال و ليس من الحقائق و الواقع على الأرض.. و هي فتراضات الهدف منها محاولة للمحافظة على الوجود، و في نفس الوقت تعتبر تغبيش للوعي.. الأمر الذي يؤكد أن درجة الوعي في الشارع أصبحت أكثر متسعا من المؤسسات السياسية و إعلامها..
إن نسج معلومات و صناعة أحداث من الخيال و ليس من الواقع تؤكد حالة التراجع في العقل السياسي المتماهي مع الميليشيا، و الغريب في الأمر كلما تتجدد الأحداث و تتغيير الأجندة، هؤلاء يحاولون التسابق معها بنسج أحداث جديدة من الخيال، تتناقض مع التي كانوا قد قدموها من قبل.. و هذه تعود للشعور بالهزيمة أمام المتغيرات التي ليس لهم فيها يد، أو إن عقلهم عجز عن استيعاب المتغيرات التي تحدث في الواقع..
القضية الأخرى: نجد إن القوى السياسية؛ و التي من المفترض أن تدرك إن المرحلة تتطلب تقديم “مشروع سياسي” لبناء الدولة لما بعد الحرب، هي نفسها عاجزة أن تنتقل إلي هذه المرحلة، هي مجموعات تعودت أن تفكر بعد ما تفكر لها المؤسسة العسكرية من خلال قياداتها في مجلس السيادة، من خلال التصريحات التي تقال في المناسبات و أمام التجمهات الجماهيرية.. ثم تأتي القوى السياسي لكي تصبح قياداتها أدوات ” لشرح المتون” مثل هذه القوى السياسية لا تستطيع بناء دولة، أو حتى المشاركة في عملية البناء لأنها لا تمتلك عقولا قادرة على إنتاج الأفكار.. ثم بعد ذلك تلوم تدخل العسكر على تدخلهم في العمل السياسي.. رغم أن المسألة طبيعية جدا أن السياسة لا تقبل الفراغات..
المطلوب من القوى السياسية إذا كانت أحزاب أو تحالفات؛ أن تقدم تصوراتها لمرحلة ما بعد الحرب، أن تنقل العقل السياسي و غيره من حالة الجمود التي يعيش فيها إلي الفاعلية الخلاقة، إي حالة من العصف الذهني الذي يخلق حوارا هادئا في المجتمع، و يعتمد في بنائه على الحقائق و ليس نسج من الخيال و الوهم.. إن الحوار الوطني و المجتمع إذا حدث سوف تبرز من خلاله قيادات جديدة لها طريقة جديدة في التفكير.. نسأل الله حسن البصيرة..
