بقلم: مناهل تاج السر محمدحامد
رحلت ترتيل… لكن رحيلها ما كان عادي، كان صدمة كسرت قلوب الناس قبل أهلها، وجريمة تهز الضمير الإنساني قبل صفحات الأخبار.
في زمن المفروض يكون الزواج فيه مودة ورحمة، تحولت ليلة عروس شابة إلى مشهد دموي تقشعر له الأبدان. فتاة في عمر الزهور، خرجت من بيت أهلها بالفستان الأبيض، محمولة بالدعوات والفرح، فعادت إليهم كجثمان غارق بالدماء، بعدما قُتلت بأبشع الطرق وعلى يد من كان يفترض أن يكون لها سندًا وأمانًا.
أي قلب هذا الذي يطعن عروسًا سبعًا وثلاثين طعنة؟
أي إنسان يستطيع أن يسمع استغاثة فتاة ضعيفة ثم يكمل جريمته بدم بارد؟
ما حدث لترتيل ليس “خلافًا أسريًا” كما يحاول البعض تبسيطه، بل جريمة مكتملة الأركان، عنوانها العنف وانعدام الرحمة وتجرد الإنسانية.
الأم التي كانت تجهز لزيارة ابنتها لتطمئن عليها، أصبحت تبحث عن قبر تبكي عنده. والأب الذي سلم ابنته وهو يحلم لها بحياة سعيدة، عاد يحمل وجعًا لن يشفى منه ما دام حيًا. بيت كامل انطفأ في لحظة، وأحلام فتاة صغيرة ذُبحت قبل أن تبدأ الحياة.
هذه الحوادث لم تعد مجرد أخبار عابرة تُقرأ ثم تُنسى، بل ناقوس خطر يدق بقوة. لأن الصمت عن العنف يولّد كارثة، والتهاون مع القسوة يفتح بابًا لجرائم أبشع. المجتمع كله مسؤول أن يقف ضد أي شكل من أشكال العنف، وأن يدرك أن المرأة ليست ضحية سهلة تُكسر وتُدفن ثم تُنسى قصتها بعد أيام.
ترتيل اليوم ليست اسمًا فقط… بل وجع وطن، وصرخة أم، ودمعة أب، ورسالة موجعة تقول إن بعض البشر يخفون خلف وجوههم قلوبًا لا تعرف الرحمة.
وفي النهاية…
لكل أم وأب، لا تستعجلوا تزويج بناتكم فقط خوفًا عليهن أو بحثًا عن “الستر”. اسألوا جيدًا عن أخلاق الرجل قبل اسمه وماله، فبعض الوجوه تخفي وراءها قسوة لا تُرى. الزواج أمان ورحمة قبل أن يكون بيتًا وعقدًا.
ولكل شاب، اتقِ الله في النساء، فالمرأة التي تدخل بيتك تاركة أهلها وأمانها تستحق قلبًا يحتويها لا يدًا تؤذيها.
رحم الله ترتيل رحمة واسعة، وغفر لها، وجعلها من أهل الجنة، وألهم أهلها الصبر والقوة.
أما الجريمة… فستظل شاهدًا مؤلمًا على أن أبشع الموت هو أن تُقتل الأحلام قبل أصحابها
