هاني عثمان
في لحظة فارقة من تاريخ السودان، حين تعالت دعوات الدفاع عن الوطن، برز اسم العميد (العمدة ) عزالدين عبدالله عمدة الجبوراب من فروع قبيلة الشكرية العريقة صاحبة الإرث الحضارة والتاريخ.
العميد عز الدين كأحد أوائل من لبّوا نداء الاستنفار، واضعًا بصمته في تنظيم المقاومة الشعبية بمحلية نهر عطبرة بولاية كسلا، ومؤسسًا لمرحلة جديدة من التعبئة المنظمة في شرق البلاد.
منذ البدايات، لم يكتفِ العميد بإطلاق الدعوة، بل انتقل سريعًا إلى الفعل؛ فشرع في تدريب المستنفرين داخل المحلية ومناطق البطانة، واضعًا أسسًا عملية لبناء قوة مساندة قادرة على الوقوف جنبًا إلى جنب مع القوات المسلحة. وكان من أوائل المنادين بقيام معسكر “الروي”، الذي تحوّل إلى أحد أهم خطوط الدفاع الأولى عن شرق السودان، حيث أسهم في دعمه بالمال والرجال، وتكوين الكتائب وتدريبها وتسليحها معنويًا وميدانيًا.
وفي سياق هذه الجهود، برزت “كتيبة تماسيح أم رهو” كإحدى التشكيلات التي تم تأسيسها تحت إشرافه، والتي شاركت بفعالية في عدد من المعارك، من بينها معركة الكرامة، ومعركة أم القرى 40، ومعركة ود المهيدي، بقيادة الشهيد النقيب عبد الناصر، ضمن قوات درع السودان.
ولم تقف إسهامات العميد عزالدين عند حدود التأسيس والتدريب، بل امتدت إلى الإشراف على قوات شاركت في عمليات نوعية أسهمت في تحرير مناطق استراتيجية، من بينها الخرطوم وبارا وأم صميمة، ولا تزال هذه القوات تتقدم في الصفوف الأمامية في ولايات كردفان والنيل الأزرق، ضمن معركة الكرامة، مساندةً للقوات المسلحة والقوات النظامية والقوى الداعمة لها.
وعلى الجانب الإنساني، قدّم العميد عزالدين نموذجًا لقيادة تدرك أن المعركة لا تُحسم بالسلاح فقط، بل برعاية المجتمع وصموده. فقد أسهم بشكل كبير في استقبال النازحين من مختلف ولايات السودان، ووفّر لهم الدعم اللازم، وساهم في تهيئة الظروف لعودتهم الآمنة إلى ديارهم.
كما امتدت جهوده إلى مجالات التنمية والخدمات، حيث عمل على إنشاء محطات مياه في عدد من القرى، وتوفير الطاقة الشمسية، إلى جانب صيانة المراكز الصحية والمرافق الخدمية، في مسعى لتعزيز الاستقرار وتحسين جودة الحياة في المناطق المتأثرة.
هكذا تتكامل ملامح التجربة: قيادة ميدانية حاضرة في لحظات الخطر، ومبادرات مجتمعية راسخة في أوقات الحاجة. وبين ميادين القتال ومساحات العمل الإنساني، يقدّم العميد عزالدين عبدالله نموذجًا لشخصية جمعت بين الحزم في الدفاع، والالتزامن في خدمة المجتمع، في واحدة من أكثر مراحل السودان تعقيدًا.
