الأربعاء, أبريل 22, 2026
الرئيسيةمقالاتصح".. عندما تقترب الخدمات المصرفية من كل الناس. كتب:...

صح”.. عندما تقترب الخدمات المصرفية من كل الناس. كتب: ابو عبيدة احمد سعيد


كتب: ابو عبيدة احمد سعيد saeed.abuobida5@gmail.com
في السودان، لم تعد الخدمات المصرفية مسألة بعيدة عن حياة الناس، بل أصبحت جزءًا من تفاصيل يومهم العادي. من تحويل الأموال إلى دفع الالتزامات، كلها أمور تحتاج إلى نظام مصرفي قريب وسهل. لكن الواقع يقول إن كثيرين ما زالوا خارج هذه المنظومة، إما لبُعد الفروع، أو لتعقيد الإجراءات، أو لضعف خدمات الإنترنت في بعض المناطق.
من هنا يبرز مفهوم الشمول المالي، وهو ببساطة أن تصل الخدمات المصرفية إلى كل الناس، دون استثناء، مهما كانت ظروفهم أو أماكنهم.
وسط هذا التحدي، ظهرت منصة “صح” كخطوة عملية تحاول تقريب المسافة بين الناس والبنوك. المنصة جاءت نتيجة تعاون بين قطاع الاتصالات ممثلًا في سوداتل، والقطاع المصرفي ممثلًا في بنك أفريقيا والخليج، عبر شركة “سوداني فينتك”. الفكرة كانت واضحة وبسيطة:
كيف نجعل الخدمات المصرفية سهلة مثل إجراء مكالمة هاتفية؟
انطلقت “صح” من هذا السؤال، وقدمت حلولًا قريبة من الواقع. فبدل الذهاب إلى البنك، أصبح بالإمكان فتح حساب عبر الهاتف، وإرسال واستقبال الأموال بسهولة. وحتى في حال عدم توفر الإنترنت، يمكن استخدام خدمة عبر كود بسيط (USSD). أما من لا يفضلون التعامل مع التقنية، فهناك وكلاء على الأرض يقدمون الخدمة بشكل مباشر.
لكن هذه البساطة الظاهرة تخفي وراءها منظومة متكاملة. وهنا يأتي الدور المهم لـ بنك السودان المركزي، الذي يشرف على تنظيم هذه الخدمات ويضع الأطر التي تضمن الأمان والموثوقية. كما يعمل على ربط البنوك ببعضها البعض عبر أنظمة حديثة، تسهل حركة الأموال وتسرّع العمليات.
هذا الربط أحدث فرقًا كبيرًا. ففي السابق، كانت التحويلات بين البنوك تستغرق وقتًا طويلاً، وقد تكون معقدة. أما اليوم، ومع تطور الأنظمة، أصبحت التحويلات أسرع وأكثر سلاسة، وهو ما انعكس مباشرة على جودة الخدمات التي تقدمها منصات مثل “صح”.
وعند النظر إلى التجارب الإقليمية، نجد نماذج ناجحة يمكن الاستفادة منها. ففي المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، ساهم نظام سريع في إحداث نقلة نوعية في التحويلات البنكية، حيث تتم العمليات خلال ثوانٍ. كما انتشرت تطبيقات مثل stc pay، وأصبحت جزءًا من الحياة اليومية في الدفع والتحويل.
ورغم هذه التجارب المتقدمة، فإن ما يميز “صح” هو فهمها لطبيعة الواقع المحلي. فهي لم تعتمد فقط على الإنترنت، بل قدمت بدائل تناسب من لا يملكون اتصالًا دائمًا، مما يجعلها أكثر قدرة على الوصول إلى شرائح واسعة من المجتمع.
وفي سياق التطورات الأخيرة، تشهد هذه الأيام ولاية الخرطوم عملية استبدال العملة، وهي خطوة مهمة يمكن أن تُحدث أثرًا مباشرًا في تنظيم السيولة النقدية داخل الاقتصاد. هذه العملية لا تُعد مجرد إجراء مالي فني، بل تمثل فرصة حقيقية لكبح جماح التداول النقدي غير المنظم، خاصة في ظل الظروف الأمنية التي تمر بها البلاد، والتي تعيق أحيانًا الوصول إلى بعض المناطق الآمنة والنائية.
كما أن استبدال العملة يفتح الباب أمام إعادة ضبط حركة الأموال داخل النظام المصرفي، ويحد من التداول خارج القنوات الرسمية، مما يعزز دور المنصات الرقمية مثل “صح” في إدارة المعاملات اليومية. وفي الوقت نفسه، يمكن أن يسهم في إعادة تدوير السيولة النقدية وتوجيهها نحو جهود إعادة إعمار السودان وتنمية الاقتصاد، بحيث تصبح الأموال أداة للبناء لا مجرد وسيلة للتداول التقليدي.
في النهاية، لا يمكن النظر إلى “صح” على أنها مجرد تطبيق تقني، بل هي خطوة في اتجاه أوسع:
اتجاه يجعل الخدمات المالية أقرب إلى الناس، وأسهل في الاستخدام، وأكثر شمولًا.
ومع استمرار دور بنك السودان المركزي في التنظيم والتطوير، والاستفادة من التجارب الإقليمية، يمكن لهذه المبادرات أن تكبر وتُحدث تحولًا حقيقيًا في حياة الناس.
هي بداية قوية…
لكن معناها أعمق:
أن تكون الخدمات المالية حقًا في متناول كل إنسان.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات