31 ألف طالب وطالبة استفادوا من السكن المؤقت… وخطة لتوسيع الداخليات وتأهيل البنية التحتية في الخرطوم
منظمات وطنية ودولية تدعم برنامج إفطار الطلاب في رمضان… وأنشطة صحية وثقافية داخل المجمعات السكنية
الخرطوم : حفية نورالدائم
في ظل تحديات استثنائية فرضتها الحرب وتداعياتها العميقة على البنية التحتية والخدمات العامة، يقف صندوق رعاية الطلاب بولاية الخرطوم أمام مرحلة مفصلية تتطلب إعادة بناء شاملة، وإعادة تعريف لدوره في دعم واستقرار الحياة الطلابية. وبين خسائر كبيرة تجاوزت 42 مليون دولار، وخطط استراتيجية ممتدة حتى عام 2029، يتجه الصندوق نحو إعادة صياغة منظومة الخدمات الطلابية، ليس فقط من زاوية السكن، بل عبر نموذج متكامل يجمع بين الرعاية الاجتماعية، والإنتاج، والتحول الرقمي، والتنمية الاقتصادية داخل المجمعات السكنية. في هذا الحوار المطول، يفتح أمين صندوق رعاية الطلاب بولاية الخرطوم الأستاذ أحمد محمد حسين (كلتوس) ملفات المرحلة بكل شفافية، كاشفاً حجم التحديات، ومسارات التعافي، وخارطة الإعمار حتى 2026 و2029. فالي مضابط الحوار :
كيف تصفون واقع صندوق رعاية الطلاب في ظل الظروف الراهنة؟
نحن أمام مرحلة دقيقة واستثنائية فرضتها ظروف الحرب، والتي أثرت بشكل مباشر على البنية التحتية والخدمات داخل المجمعات السكنية الطلابية. ومع ذلك، الصندوق لم يتوقف عن أداء دوره، بل أعاد ترتيب أولوياته وفق ثلاث مراحل: الاستمرارية، ثم إعادة البناء، ثم التطوير. اليوم نحن نعمل في مسارين متوازيين: الأول هو الحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للطلاب، والثاني هو إطلاق عملية إعادة إعمار شاملة وفق رؤية استراتيجية طويلة المدى تمتد حتى 2029.
ما حجم الخسائر التي تكبدها الصندوق نتيجة الحرب؟
تُقدَّر خسائر ولاية الخرطوم بنحو 42 مليون دولار، وفق دراسة أعدّها فريق هندسي مختص شملت حصر وتقييم الأضرار في مختلف المرافق.
وطالت الخسائر المباني ووسائل الحركة والعربات وشبكات الصرف الصحي وتناكر المياه وعربات الإسعاف والمولدات الكهربائية، إضافة إلى نهب الكوابل الكهربائية والأجهزة والوحدات العلاجية من الداخليات، فضلاً عن فقدان كامل للتجهيزات الأساسية وأعمال السباكة في عدد من المواقع.
كما كشف الحصر الأولي الذي أجراه الفريق الهندسي للصندوق عن أضرار جسيمة طالت الأصول الثابتة والمتحركة، مع تسجيل تلف وفقد في عدة مواقع. وشملت المفقودات 11 تانكر صرف صحي، و10 سيارات إسعاف، و17 عربة إدارية، و5 تناكر مياه، حيث تم توثيقها رسمياً، واتخاذ إجراءات قانونية بفتح بلاغات جنائية وإصدار نشرات تعميم بالمفقودات للجهات المختصة.
كيف تعامل الصندوق مع تقديم الخدمات أثناء الحرب؟
رغم الظروف الصعبة، استمر الصندوق في تقديم خدماته حيث تم فتح المجمعات السكنية لايواء المواطنين . وخلال فترات الامتحانات قدم الصندوق خدماته بشكل جزئي ومنظم حيث، تم توفير سكن لنحو 31 ألف طالب وطالبة عبر نظام التناوب بالتنسيق مع الجامعات. ، إلى جانب إعادة تشغيل بعض المطاعم والمتاجر داخل المجمعات السكنية لتخفيف الأعباء عن الطلاب وضمان استمرار الحد الأدنى من الخدمات.
هل لدى الصندوق استراتيجية معتمدة؟ وما ملامحها؟
الصندوق لديه استراتيجية معتمدة رسمياً ضمن الخطة العامة لولاية الخرطوم. تم إعدادها ضمن الإطار التشغيلي للولاية، وثم إجازتها رسمياً وإيداعها لدى المجلس الأعلى للتخطيط الاستراتيجي، ما يجعلها خطة تنفيذية معتمدة حتى عام 2029. وترتكز على: اعتماد عام 2026 عاماً للإعمار وإعادة التأهيل وجود مؤشرات أداء ربع سنوية للمتابعة والتقييم التكامل بين السكن والخدمات والرعاية والمشروعات الإنتاجية والتحول الرقمي شراكات مع حكومة الولاية والجهات ذات الصلة لضمان الاستدامة
وقد اعتمدت ولاية الخرطوم بيانات الصندوق القومي لرعاية الطلاب – أمانة الولاية، ضمن أدوات قياس مؤشرات عودة المواطنين إلى العاصمة،
فالصندوق شرع خلال الفترة الماضية في إعداد خطة استراتيجية تشاركية مع حكومة ولاية الخرطوم، تستهدف إعادة إعمار وتطوير مؤسسات رعاية الطلاب، بالتوازي مع تزايد معدلات عودة الطلاب إلى قاعات الدراسة بالعاصمة.
وتم إدراج بيانات الصندوق ضمن منظومة مؤشرات قياس عودة المواطنين، باعتبار أن عودة طلاب التعليم العالي إلى مؤسساتهم تمثل مؤشراً عملياً على تعافي الولاية، وتعكس بدء استعادة الخدمات الأساسية رغم ما تعرضت له البنية التحتية لمؤسسات الصندوق من تدمير نتيجة اعتداءات المليشيا المتمردة.
كيف تبدو البنية السكنية الحالية بالأرقام؟
كما ذكرت، لدينا 73 داخلية طلابية، تم تأهيل 10 منها حتى الآن، وهناك خطة لإعادة تشغيل بقية الداخليات تدريجياً. كما يجري حالياً تطوير داخليات جديدة بسعة تقارب 1500 طالبة ضمن خطة توسعية تهدف لرفع الطاقة الاستيعابية وتحسين بيئة السكن.
ما أبرز ملامح برامج الدعم الاجتماعي بالمجمعات السكنية ؟
تمثل الخدمات الاجتماعية داخل المجمعات السكنية أحد الركائز الأساسية في البرامج الداعمة للطلاب، باعتبارها مدخلاً مباشراً لتحقيق الاستقرار الأكاديمي والمعيشي على حد سواء. ويأتي هذا المحور في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تحسين بيئة الإقامة داخل المجمعات، عبر توفير مقومات الحياة اليومية الأساسية التي تسهم في تخفيف الضغوط الاقتصادية عن الطلاب وأسرهم.
ويتم ذلك عبر تركيز سعر الوجبة الي جانب الوجبات المجانية والكفالة الغذائية للطلاب والطالبات الأكثر احتياجا زالتي تتم عبر دراسة اجتماعية من قبل الإرشاد النفسي والاجتماعي بالداخليات المختلفة تبداء من شاي الصباح
وتسهم هذه التدخلات في خلق بيئة أكثر ملاءمة للاستذكار والإقامة، حيث يتحول المجمع السكني إلى مساحة داعمة للتعليم وليست مجرد مكان للإيواء، مما يساعد الطلاب على مواصلة دراستهم في ظروف أفضل، ويعزز من فرص نجاحهم الأكاديمي وتحقيق أهدافهم المستقبلية.
هناك ايضا مشروع “عصير الطالب”
ما طبيعة برنامج التسليف والكفالة الاجتماعية؟
التسليف عبارة عن مبلغ مليون حنيه يسدد للطالب في القبول الخاص والعام يسترد هذا المبلغ خلال عام بدون فوائد وارباح كقرض حسن للطالب يساهم في التخفيف للطلاب في عملية تسديد الرسوم للجامعات المختلفة.
ويُقدَّم وفق ضوابط ومعايير محددة تضمن العدالة في الاستفادة وتوسيع دائرة المستحقين ويتم تمويله عبر شراكات مع وزارة المالية الاتحادية وديوان الزكاة وجهات داعمة أخرى.
اما الدعم الاجتماعي فيتم عبر دراسة حالة للطلاب المستحقين
وكذلك الحال بالنسبة لبرنامج الكفالة الذي يتم عبر دراسة حالة للطلاب ويتم صرفها
ما الهدف من مشروع “الطالب المنتج”؟
هو مشروع استراتيجي لتحويل الطالب من مستهلك إلى منتج داخل المجمعات السكنية. ويشمل التدريب في مجالات: الكهرباء ،السباكة ،الحدادة المنسوجات الصناعات الغذائية ويهدف إلى دمج الطلاب في سوق العمل وتعزيز الاعتماد على الذات.
ما هي أبرز المبادرات داخل المجمعات السكنية؟
حملات النظافة والإصحاح البيئي رش المبيدات ونقل النفايات برامج الرعاية الاجتماعية والصحية وتتم هذه البرامج بالتعاون مع منظمات وطنية ودولية ومحلية.
ماهي أبرز الجهات التي شاركت في برامج رمضان؟
شارك في برنامج رمضان عدد واسع من الجهات الرسمية والمنظمات الوطنية والدولية والمبادرات المجتمعية، حيث جاء الدعم والتنسيق متعدد المستويات ليعكس حجم التكامل في تنفيذ البرنامج.
وضمت قائمة المشاركين: وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة النفط والطاقة، إلى جانب والي ولاية الخرطوم ومجلس وزرائه ولجنة أمن الولاية، إضافة إلى مفوضية العون الطوعي والإنساني وديوان الزكاة ولاية الخرطوم.
كما شاركت الأجهزة النظامية والخدمية ممثلة في الإدارة العامة لشرطة تأمين الجامعات والإدارة العامة لمكافحة المخدرات، إلى جانب إدارة النفايات الطبية وهيئة مياه ولاية الخرطوم وإدارة الكهرباء.
وفي جانب الصندوق والمؤسسات الوطنية، برز الصندوق القومي لرعاية الطلاب، والمؤسسة التعاونية الوطنية (حملة خضار وعمار)، إضافة إلى تجمعات الإسناد المدني والمقاومة الشعبية، والهيئات الطلابية واتحادات العمال والطلاب بولاية الخرطوم وجامعة أم درمان الإسلامية.
وشملت المشاركة أيضاً المحليات وهيئات النظافة بمحليات الخرطوم وأم درمان وجبل أولياء وبحري، إلى جانب عدد من المنظمات الطوعية والخيرية مثل منظمة كلنا قيم، مراقي الخيرية، الإيثار، الرسالة، حفظ النعم وإتمام الخير، وحياد للتنمية، إضافة إلى منظمات دولية وإقليمية منها هيئة الإغاثة الإسلامية عبر العالم، هيئة الإغاثة التركية (IHH)، وقف الديانة التركي، ومنظمة أوقاف الديانة التركية، إلى جانب تجمع الأطباء السودانيين الأمريكيين (SAPA).
كما ساهمت مبادرات مجتمعية وفاعلو الخير في دعم البرنامج، بما عزز من شراكة واسعة بين الدولة والمجتمع والمنظمات في تنفيذ أنشطة الشهر الفضيل
ما طبيعة مناشط برنامج رمضان؟
شمل البرنامج: إفطارات جماعية واسعة محاضرات دينية وتوعوية حلقات قرآن وتراويح حملات نظافة وإصحاح بيئي تغطية إعلامية واسعة وقد استفاد منه أكثر من 45,123 طالباً وطالبة.
كيف يسير التحول الرقمي داخل الصندوق؟
التحول الرقمي يشمل: الأرشفة الإلكترونية نظام بلاغات إلكتروني للصيانة ترقيم الغرف والأسِرّة الدفع الإلكتروني ربط المخازن والمشتريات رقمياً الهدف هو رفع الكفاءة وتعزيز الشفافية وتقليل الإجراءات الورقية.
كيف تتم إدارة السكن الطلابي حالياً؟
يتم التشغيل بالتنسيق مع الجامعات عبر نظام التناوب، مع إدارة مرنة تضمن توزيع الطلاب حسب الطاقة الاستيعابية، خاصة خلال فترات الامتحانات.
ما الرؤية المستقبلية للصندوق؟
الرؤية تقوم على بناء نموذج متكامل للخدمات الطلابية يجمع بين: الاستدامة والتحول الرقمي الإنتاج والشراكات التمكين الاقتصادي للطلاب نحن لا نعيد ما كان فقط، بل نؤسس لمرحلة جديدة بالكامل.
حدثنا عن إدارة التعليم العام بالصندوق ؟
إدارة التعليم العام داخل الصندوق القومي لرعاية الطلاب تضطلع بدور محوري في دعم واستقرار العملية التعليمية، من خلال مجموعة من المهام التنظيمية والخدمية والإسنادية، يضطلع الصندوق القومي لرعاية الطلاب بدور داعم ومكمّل للعملية التعليمية، يركز على تهيئة البيئة المناسبة لضمان استقرارها، خاصة فيما يتصل بامتحانات الشهادة السودانية.
ويشمل هذا الدور تنفيذ مبادرات خدمية مباشرة، أبرزها توفير وجبات للطلاب خلال فترة الامتحانات، بما يسهم في تخفيف الأعباء المعيشية وتحسين مستوى التركيز والأداء الأكاديمي. كما يمتد الإسناد ليشمل دعم أعمال الكنترول، عبر توفير الاحتياجات اللوجستية والخدمية اللازمة لتمكين اللجان من أداء مهامها بكفاءة في عمليات التصحيح والرصد والإدارة الفنية.
كلمة أخيرة؟
نتطلع إلى مرحلة إعمار شاملة تعيد بناء ما دمرته الحرب، وتؤسس لواقع أفضل وأكثر استدامة، يكون فيه الطالب محور التنمية وركيزتها الأساسية في المستقبل
