الخرطوم: المجد نيوز
في مشهد يعكس اتجاهاً عملياً نحو بناء اقتصاد منتج، شهدت مدينة جياد الصناعية توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين شركة جياد لتشكيل المعادن، وبنك الادخار والتنمية الاجتماعية (فرع أم درمان)، والصندوق القومي لرعاية الطلاب، في نموذج تكاملي يجمع بين ثلاثية حاسمة: التصنيع، التمويل، والمستفيد.
الاتفاقية لا تقف عند حدود التعاون المؤسسي التقليدي، بل تؤسس لمنظومة إنتاجية متكاملة تستهدف تمليك وسائل إنتاج—ركشات ومواتر ثلاثية العجلات—لشرائح واسعة، على رأسها الطلاب والأسر محدودة الدخل، بما يحول الدعم من طابع استهلاكي إلى أداة تمكين اقتصادي مباشر.
وتبرز أهمية هذه الشراكة في أبعادها التنموية؛ إذ تسهم في خلق مصادر دخل مستقرة، وتخفيف حدة البطالة، إلى جانب دورها في معالجة اختناقات قطاع المواصلات، وهو ما ينعكس على تحسين حركة الأسواق والاستقرار الاجتماعي في آن واحد. كما تعزز الاتفاقية من مكانة الصناعة الوطنية، عبر الاعتماد الكامل على منتجات محلية تُصنع داخل مجمع جياد، ما يدعم سلاسل القيمة الداخلية ويحد من الاستيراد.
على صعيد التمويل، اعتمد بنك الادخار والتنمية الاجتماعية نموذجاً مرناً في السداد، يراعي الواقع الاقتصادي، ويضمن استدامة المشروع دون تعثر، بما يحول المستفيد إلى فاعل اقتصادي حقيقي داخل دورة الإنتاج، لا مجرد متلقٍ للدعم.
ولا تتوقف الرؤية عند هذا الحد؛ إذ تتجه الأطراف الثلاثة نحو تعميم التجربة على مستوى الولايات، بما يفتح آفاقاً أوسع لخلق فرص العمل وتنشيط الاقتصاد المحلي، ويقدم نموذجاً قابلاً للتكرار في إدارة الأزمات عبر أدوات وطنية خالصة.
هذه الشراكة، في جوهرها، تقدم معادلة واضحة: عندما يلتقي الإنتاج بالتمويل الميسر، ويُوجَّه نحو مستفيد فعلي، فإن النتيجة ليست مجرد مشروع، بل خطوة محسوبة في طريق التعافي الاقتصادي الشامل.
