الجمعة, أبريل 3, 2026
الرئيسيةمقالاتجريمة "المخازن الموصدة": إقالة المفوض أو الشراكة في القتل جوعاً!

جريمة “المخازن الموصدة”: إقالة المفوض أو الشراكة في القتل جوعاً!


50.000 جوال دقيق تفسد في مخازنها في الوقت الذي يطحن فيه الجوع عظام الشرفاء في بلادي، وكان الأمهات الصابرات يقتننّ من “الأمباز” وما تجود به فضلات الأرض ليُسكتنّ صراخ صغارهنّ ويسددن رمق جوعهم ، لتخرج علينا فضيحة “مفوضية العون الإنساني” بالولاية الشمالية وتكشف عن وجهٍ قبيح من اللامبالاة يندى له جبين الإنسانية. خمسون ألف جوال من الدقيق، كانت كفيلة بإحياء أنفسٍ أشرفت على الهلاك، تُترك لتتعفن وتفسد خلف الأبواب المغلقة! أيّ قلبٍ هذا الذي يحمله هؤلاء؟ وأيّ ضميرٍ استطاع أن ينام والناس تموت سغباً والمخازن تفيض نعيماً مهدراً؟
إن ما حدث وتناقلته الأسافير ليس “خطأً إدارياً معزولاً” يُعالج باللوم أو التقريع، إنما هو “خيانة عظمى” للأمانة الوطنية وعدم المسؤولية . فإن كان المفوض يعلم بصلاحية هذا الدقيق التي كانت تتبخر يوماً بعد يوم في مخازنه وهو صامت، فتلكم هي المصيبة التي تستوجب القصاص لا الإقالة فحسب. وإن كان “لا يعلم” -وهو الجالس على كرسيه والمنشغل بغير مهنته – فتلكم هي طامة الطوام التي تثبت أن هذه المؤسسة تدار بعقلية الغياب والعدم. فكيف يجرؤ مسؤول على حبس “قمح الجوعى” حتى يغزوه السوس ويصاب بالتعفن ، بينما آلاف السودانيين يوارون الثرى ضحايا للمسغبة؟ إن هذا المشهد لا يوحي بالعون، بل يصرخ بأن هناك من يسعى لتجويع هذا الشعب وكسر إرادته عبر إتلاف هبات المانحين عمداً أو إهمالاً. فهو وما تفعله المليشيا سواء ..
واجبنا أننا نضع هذه الكارثة أمام منضدة الفريق أول عبد الفتاح البرهان ود. كامل إدريس؛ إن بقاء هذا المفوض في منصبه لدقيقة واحدة بعد الآن هو طعنة بخنجر الغدر في بطن كل جائع، وإهانة لكل من فقد عزيزاً بسبب الجوع. إن المسؤولية تقع على عاتقكم مباشرة لأنكم ولاة أمرنا ، فإما أن تنتصروا لأمعاء الشعب الخاوية بقرار شجاع، وإما أن تُسجلوا في التاريخ كشركاء في هذا التلف وهذا الهوان. وخونة للأمانة أمام الله يوم القيامة .
إننا لا نطالب بإعفاءٍ خجول يتبعه صمت مطبق، بل نطالب بـ ثورة جرد وتفتيش تقتلع جذور الفساد في هذه المفوضية. يجب أن تُفتح المخازن فوراً، وأن تُطابق المحتويات مع سجلات الداعمة، وأن يُساق كل من تسبب في هذه الكارثة إلى المحاكمات بتهمة القتل العمد بالإهمال.”
إن خمسين ألف جوال دقيق الفاسدة هي خمسون ألف لعنة ستطارد كل من تواطأ أو سكت. ارفعوا أيديكم عن أقوات الناس، وطهّروا مخازنكم من العفن، أو تنحوا فالسودان لم يعد يحتمل “تجار الجوع” بلباس المسؤولين. المحاسبة والعقاب هي أدنى درجات العدالة، فهل فيكم رجل رشيد يوقف هذه المذبحة الصامتة؟

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات