محمد فضل أبوفراس
القارئ الكريم،
أضع بين أيديكم قرارًا لا يمكن وصفه إلا بأنه جائر ومجحف، قرار يثقل كاهل المواطن الذي لم يتبقَّ له شيء يُثقل:
جمهورية السودان
ضرائب الولاية الشمالية
مكتب ضرائب وادي حلفا
التاريخ: 10 / 2 / 2026
النمرة: دضارح / 11
السادة/ ………
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الموضوع: معالجة الضرائب على منفستو نقل الركاب
إشارةً إلى القرار الإداري رقم (18/2026) الصادر من الأمين العام لديوان الضرائب بتاريخ 11 مارس 2026، فقد تقرر تعديل فئات المنفستو على وسائل نقل الركاب، والعمل به فورًا، مع إخضاع وسائل النقل ووكلاء الترحيلات للضريبة، واحتسابها وفق العدد الحقيقي للركاب.
صورة إلى:
مدير عام ضرائب الولاية الشمالية
أما بعد،
هذا القرار لم يكن مجرد إجراء إداري…
بل كان طعنة مباشرة في ظهر المواطن البسيط.
ضربة موجعة أصابت أصحاب البصات، لكنها في الحقيقة سقطت على رؤوس العائدين، أولئك الذين ظلوا يحلمون لسنوات بالرجوع إلى ديارهم، بعد أن أنهكتهم الحرب، ومرّغتهم الغربة في قسوتها.
متى يستقيم الظل… والعود أعوج؟!
بالأمس كتبنا عن العودة الطوعية، عن الأمل، عن الوطن…
واليوم نكتب عن الخذلان، والتناقض، والانهيار الصريح في أبسط مقومات الرحمة.
من قرر العودة، لم يجد طريقًا…
بل وجد نفسه محاصرًا بين:
إضراب البصات… وتكدس المعابر… وضرائب تُفرض على كل نفسٍ عائدة!
أي عبث هذا؟!
حتى الإعفاء الذي صُدِّر في الإعلام كـ”قرار إنساني”، لم يكن سوى حبر على ورق…
لا وجود له في المعابر، ولا أثر له في الواقع.
فكيف يُطلب من إنسانٍ مكسور،
أنهكته الغربة، وأذلّه التهجير،
أن يعود… وهو يرى أن العودة نفسها أصبحت عقوبة؟!
كيف حال كبار السن؟
كيف حال الأطفال؟
كيف حال المرضى، وهم عالقون بين حدود لا ترحم وقرارات لا تُحس؟!
ويلٌ لكم…
من دعوات المظلومين، من أنين المقهورين، من دموع العاجزين…
أليس فيكم رجل يستحضر عدل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين قال:
“لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله عنها…”
فكيف بآلاف البشر؟!
كيف بأرواحٍ تتكسر على أبواب الوطن؟!
أي ضميرٍ هذا الذي يقبل أن يكون المواطن
بين سندان الغربة ومطرقة الجباية؟!
لكن… لا عجب.
فحين تُعمى القلوب بحب السلطة،
ويُستساغ أكل السحت،
يُصبح الظلم قرارًا…
والقهر سياسة…
والإنسان رقمًا لا قيمة له.
ولا خير فينا إن لم نقلها صريحة:
الساكت عن الحق… شيطان أخرس.
اللهم من تولّى من أمرنا شيئًا فشقّ علينا،
فاشقق عليه، وخذ منه أخذ عزيز مقتدر،
وأرِنا فيه يومًا تُشفى فيه صدور المظلومين.
وإلى الله المشتكى…
