بقلم/د. اسماعيل الحكيم
أنْ تبرز على سطح الأحداث في خضم المحن الكبرى التي تزلزل كيان الأوطان، فئة من “خفافيش الأزمات” ومرضى القلوب، الذين لم تكفهم ويلات الحرب التي شردت العباد، فعمدوا إلى نهب “شقى العمر” وسلب ما تبقى للمواطن من مأوى تحت ستار التزوير والتدليس.
إن ما يحدث اليوم في دهاليز الأراضي من بيعٍ وشراءٍ وتحويلِ ملكية، في غياب أصحاب الحقوق الأصليين، ليست جريمة جنائية والسلام ، إنما هي خيانة في درب الاستقرار الوطني، وفتيل لنار لن تخبو نارها إذا ما وضعت الحرب أوزارها.
السيد والي الخرطوم، إننا نطالبكم بقرارٍ شجاع وفوري يقضي بإيقاف كافة الإجراءات المتعلقة بالأراضي والمنازل؛ بيعاً، أو هبةً، أو تحويل ملكية، في كافة أرجاء الولاية وبلا استثناء. لقد استغل ضعاف النفوس الفراغ الإداري وضياع المستندات أو وقوعها في الأيدي الخاطئة، فنسجوا منها تواكيل مزورة لبيع عقارات المواطنين المكلومين.
فأيُّ قهرٍ هذا الذي سيجده المواطن حين يعود إلى داره “المستباحة” ليجد غريباً يدّعي ملكيتها بأوراقٍ نُزعت من رحم الباطل؟ إن ذهاب ممتلكات الناس تحت بصر وسمع سيادتكم هو أمرٌ ينسف ثقة الرعية في الدولة، وما لا يُدرك بالعدل، سيؤخذ بالقوة.
فليعلم وزير العدل والنائب العام أن الصمت شراكة في الظلم
والقوانين التي لا تحمي المستضعفين في أزماتهم هي قوانين ميتة، والمسؤول الذي لا يفعّل أدوات الردع ضد المزوّرين والمتلاعبين هو شريكٌ بالصمت في ضياع حقوق العباد. فإنني أحذر من التراخي في ضبط السجلات وتجميد التعاملات الورقية في هذا التوقيت الحرج.
لأن التهاون في ملف “الأرض” تحديداً هو دعوة صريحة للفوضى؛ فإذا عجز القانون عن حماية ملكية المواطن، فإنه لن يجد بداً من انتزاع حقه بيده، وعندها ستدور رحى “حرب أهلية” لا تبقي ولا تذر، وقودها الثأر للحقوق المسلوبة والمنازل المنهوبة.إن الظلم الذي يقع تحت رعاية التقاعس الإداري هو أشد فتكاً من الرصاص، فأوقفوا هذا العبث قبل أن يرتد وبالاً على الجميع.
فهذه الرسالة أمانة في عنق كل مسؤول يملك سلطة القرار. وإن إيقاف المعاملات العقارية الآن هو إجراء أمني ووقائي لا يقل أهمية عن العمليات العسكرية، حمايةً لما تبقى من نسيج اجتماعي متهالك.
