اليوم الثالث من عيد الفطر المبارك لهذا العام الذى افتقدنا فيه الأحباب شقيقى اسماعيل وشقيقتى زكية وآخرها وقبل أيام وفى أواخر العشرة الاخيرة من رمضان إبنة خالى الغالية مريم عبدالرحمن ابوعائشة .. تاركين غصة ومرارة وقساوة الألم والفراق الابدى فى الحلق .. ليمر العيد علينا دون أن نتذوق حلاوة أيامه .. لكنها مشيئة وإرادة الله حيث لا اعتراض ولاجدال فى ذلك .
آه يا ألم وآه لقساوة الأيام التى طلبت فيها منكم مغادرة سرير المرض .. فلم تلبوا دعوتى ولم تستجيبوا لطلبى لعلمكم بأنكم ميتون وكلنا راحلون .. لذا فضلتم تلبية دعوة رب العزة والملكوت الحى الذى لا يموت .. فتلك دعوة يعقبها بعونه تعالى ومشئته جل وعلا رحمة وغفرانا وعتق من النيران .. وهذا شأن كل من يصطفية الرحمن من أهل الإيمان وحفظة القرآن .. لذا فقد عذرتكم وهنيئا لكم .. وسنظل ندعو لكم الدائم المنان بأن يمطر قبوركم بشآبيب الرحمة والغفران وأن يجعله روضه من رياض الجنان .
فالذين عاشوا تجربة مأساة من تجارب الحزن هم الوحيدين الذين يفهمون هذه اللغة المملؤة بالكآبة والتمزق إلى درجة الاختناق .. وعندما يفقد أحدنا عزيزا ولا يبكية فإنه يعبر بذلك عن حالة الذهول التى تملأ أرجاء حياتة وتستبد به وتغرقه فى دوامة لا نهاية لها .. وهكذا يصبح الهم عميقا لأنه يظل مخزونا فى أعمق أعماق الإنسان .. أما الذين يبكون ويقدرون على الصراخ فى لحظات الألم ويستطيعون إطلاق سراح زفراتهم ودموعهم إلى الخارج فهؤلاء يرتاحون كثيرا لأنهم يكونوا بذلك قد تخلصوا من شحنات مدمرة من مخزونهم الحسى .. وقد آن لهم النجاة من وطأة الألم القاتل .
غير أن الفراق مؤلم .. والحياة حين تقسو على أى إنسان فينا وتختطفه وتباعد بينه وبين ذلك العزيز تمزق حياته وتجعله غريبا فى دنيا يندر فيها الأحبة والاوفياء .. وليس ألم للنفس ولا أقسى على المشاعر من أن تفقد إنسانا هو كل حياتك .. هو ماضيك وحاضرك .. ذلك أن كثير من الأموات يرحلون بصمت ويتركون خلفهم الكثير من الألام والمآسى والأحزان والكثير من البصمات العميقة والمؤثرة فى حياتنا .
يرحلون إلى حياة أخرى داخل حياتنا .. نراهم ونحسهم ونشعر بهم يتركون فى داخل مشاعرنا وفى احداقنا وبين ثنايا عقولنا ذكراهم الطيبة .. فليس صحيحا أن الإنسان ينسى وليس صحيحا أن جراحاته تلتئم بهذه السهولة وإنما الصحيح هو (أن المصائب تدفن بعضها بعض) .. ألا رحم الله شقيقى وشقيقتى وابنة خالى الذين رحلوا عن دنيانا وتركوا جرحا عميقا لن يندمل برحيلهم .
وهنا استميح القارئ عذرا إذا توقف اليراع عند هذا لاننى أشعر بوساوس الشيطان الكريهة تتسلل إلى نفسى بخطوات سريعة وسأحاول بقدر استطاعتى صرف هذا الخاطر عن ذهنى واذهب فورا لاتوضا واسجد لله العزيز القدير مستغفرا ومنيبا اليه . إنا لله وإنا إليه راجعون .
تاج السر محمد حامد
