الأربعاء, فبراير 11, 2026
الرئيسيةاخبار العالممدارس الصداقة السودانية في مصرالتعليم السوداني في زمن الحرب… صمود في وجه...

مدارس الصداقة السودانية في مصرالتعليم السوداني في زمن الحرب… صمود في وجه النزوح وحفاظ على الهوية

القاهرة : حوار – محمد هارون عبد الماجد

في ظل الأوضاع الاستثنائية التي يعيشها السودان نتيجة الحرب، وما صاحبها من موجات نزوح واسعة لآلاف الأسر إلى خارج البلاد، برزت مدارس الصداقة السودانية بجمهورية مصر العربية كإحدى أهم التجارب التعليمية التي أسهمت في حماية مستقبل الطلاب السودانيين، والحفاظ على هويتهم الثقافية والوطنية خارج الحدود.
وللاقتراب أكثر من هذه التجربة، أجرينا هذا الحوار الموسّع مع مدير مدارس الصداقة السودانية بجمهورية مصر العربية. الدكتور/ عبد المحمود النور محمود
تجربة تعليمية راسخة خارج الوطن
كيف تقيّمون تجربة مدارس الصداقة السودانية في مصر في ظل هذه الظروف؟
•⁠ ⁠تجربة مدارس الصداقة السودانية في مصر تُعد من التجارب الرائدة والمتميزة، خاصة في ظل الظروف الراهنة. فقد اضطلعت المدارس بدور محوري في استيعاب أعداد كبيرة من الطلاب السودانيين، إلى جانب طلاب من جنسيات أخرى، مع الالتزام الكامل بتدريس المنهج السوداني المعتمد. هذه المدارس لا تمثل مجرد مؤسسات تعليمية، بل تُعد امتداداً حقيقياً للمدرسة السودانية خارج الوطن، وتسهم في توفير بيئة تعليمية مستقرة تحافظ على روح الانتماء الوطني لدى الطلاب.
التعليم والهوية الوطنية
ما الدور الذي تلعبه هذه المدارس في الحفاظ على الهوية السودانية؟
•⁠ ⁠الهوية السودانية تشكل جزءاً أصيلاً من شخصية الإنسان السوداني، والتعليم يُعد من أهم الوسائل للحفاظ عليها. ومن خلال تدريس المناهج السودانية، والاهتمام بالقيم والتقاليد الوطنية، نضمن أن يظل أبناؤنا في الخارج مرتبطين بثقافتهم وتاريخهم، ولا يشعرون بالانقطاع أو الاغتراب التعليمي والثقافي، رغم وجودهم خارج البلاد.


التعامل مع تداعيات الحرب والنزوح


كيف تعاملتم مع أوضاع الطلاب الوافدين إلى مصر بسبب الحرب؟
•⁠ ⁠الحرب فرضت واقعاً بالغ الصعوبة، إذ وصل إلينا عدد كبير من الطلاب دون ملفات دراسية أو مستندات رسمية. واستشعاراً لمسؤوليتنا الوطنية والإنسانية، قمنا بفتح باب القبول عبر امتحانات تحديد المستوى، حتى نتيح الفرصة لجميع الطلاب للالتحاق بالتعليم وعدم ضياع عام دراسي عليهم. وقد تم ذلك بالتنسيق الكامل مع الجهات المختصة في جمهورية مصر العربية، التي أبدت تعاوناً كبيراً في تسهيل الإجراءات.


تحديات تنظيم الامتحانات
هل واجهتم تحديات في تنظيم وإقامة الامتحانات؟
•⁠ ⁠بلا شك، كانت إقامة الامتحانات خارج السودان تحدياً كبيراً من الناحيتين التنظيمية والإدارية، خاصة في ظل الأعداد الكبيرة من الطلاب والظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. غير أن التعاون المثمر مع الجهات التعليمية المختصة، إلى جانب الدور الفاعل للدبلوماسية السودانية في مصر، أسهم في تجاوز هذه التحديات، وتمت العملية بنجاح وسلاسة.
البعد الإنساني في الرسوم الدراسية
كيف تعاملتم مع مسألة الرسوم الدراسية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة؟
•⁠ ⁠راعينا البعد الإنساني بشكل كبير، إذ تم إعفاء أبناء الشهداء إعفاءً كاملاً، أو استيعابهم برسوم رمزية للغاية، كما قدمنا تسهيلات واسعة للأسر المتضررة من الحرب. نحن نؤمن بأن التعليم حق أساسي، وهدفنا الأول هو ضمان استمراريته لأبنائنا، وليس تحقيق أي مكاسب مادية.
خدمات تعليمية وتربوية متكاملة
هل تقتصر خدماتكم على العملية التعليمية فقط؟
•⁠ ⁠لا، دورنا يتجاوز التعليم الأكاديمي، حيث نقوم باستخراج شهادات مرحلة الأساس للطلاب، ونعمل على توفير بيئة تعليمية داعمة نفسياً وتربوياً، خاصة أن كثيراً من الطلاب مرّوا بتجارب قاسية نتيجة النزوح والحرب، مما يستوجب تقديم الدعم النفسي إلى جانب التعليم.
دور الدبلوماسية السودانية
ما تقييمكم لدور الدبلوماسية السودانية في مصر في دعم المدارس؟
•⁠ ⁠كان للدبلوماسية السودانية دور محوري ومهم، حيث أسهمت السفارة السودانية في مصر في تسهيل الإجراءات الرسمية، وتحديد مراكز الامتحانات، وتقديم الدعم الإداري والمعنوي، الأمر الذي كان له أثر كبير في إنجاح التجربة التعليمية.
آفاق المستقبل والتطوير
كيف تنظرون إلى مستقبل مدارس الصداقة السودانية في مصر؟
•⁠ ⁠ننظر إلى المستقبل بتفاؤل كبير، بعد أن أثبتت مدارس الصداقة قدرتها على استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب، وتعزيز فرص التعاون التعليمي بين السودان ومصر. ونعمل حالياً على وضع خطط تطويرية تشمل تحسين البيئة التعليمية وتوسيع الخدمات المقدمة للطلاب خلال الفترة المقبلة.


رسالة إلى الأسر السودانية في الخارج
كلمة أخيرة تودون توجيهها للأسر السودانية المقيمة خارج البلاد؟
•⁠ ⁠نود أن نطمئن جميع الأسر السودانية بأن أبناءهم في أيدٍ أمينة، ونبذل قصارى جهدنا لتوفير تعليم مستقر يحفظ مستقبلهم وهويتهم الوطنية، رغم التحديات الكبيرة التي فرضتها الظروف الراهنة

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات