الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةمقالاتجعفــــــريات ...

جعفــــــريات العلاقات في الغربة.. ترياق العزلة وقيد الاندماج. بقلم/ م.جعفر موسي

بعد التحديات الكبيرة التي فرضتها سنوات الحرب وما تبعها من موجات اغتراب ونزوح واسعة يصبح مفهوم (الاحتواء) بين الزملاء السودانيين (خاصة في الوسط الإعلامي والمهني) ضرورة وجودية وليس مجرد ترف إجتماعي.
تُعد العلاقات الإجتماعية في الغربة الركيزة الأساسية التي يستند إليها المغترب لمواجهة تحديات الحياة بعيداً عن الوطن ومع ازدياد وتيرة الهجرات العالمية وتطور وسائل التواصل اتخذت هذه العلاقات أبعاداً جديدة تجمع بين الدعم النفسي والفرص
في الغربة تتحول الصداقات والروابط مع أبناء الجالية أو الزملاء إلى ما يشبه ” الأسرة البديلة ” لم تعد هذه العلاقات تقتصر على اللقاءات المباشرة بل امتدت لتشمل مجتمعات رقمية في وسائل التواصل الإجتماعي (مثل مجموعات (الواتساب وغيرها) التي تلعب دوراً حيوياً في التوجيه والإرشاد الآثار الإيجابية (المكاسب)
الدعم النفسي والاجتماعي: تعم حل العلاقات القوية كحائط صد ضد “صدمة الغربة” والشعور بالوحدة، مما يقلل من معدلات القلق والاكتئاب.
تبادل الخبرات والمعلومات: تساعد الشبكات الاجتماعية في سرعة التأقلم مع قوانين الدولة المضيفة، والوصول إلى أفضل الخدمات (سكن، تعليم، صحة).
فتح آفاق مهنية: في بيئة الاغتراب، غالباً ما تأتي فرص العمل وتطوير الأعمال من خلال “التزكية” والعلاقات داخل الدوائر المهنية.
الحفاظ على الهوية: تساهم التجمعات الاجتماعية في الحفاظ على اللغة، العادات والقيم الثقافية خاصة بالنسبة للأبناء الذين ولدوا في الخارج.
ثالثاً: الآثار السلبية (التحديات)
الاعتماد المفرط (الانغلاق): قد يؤدي الانغلاق داخل “غيتو” أو مجتمع الجالية فقط إلى صعوبة الاندماج في المجتمع المضيف وفشل تعلم لغته أو فهم ثقافته.
انتقال صراعات الداخل: أحياناً تنتقل الخلافات السياسية أو القبلية من الوطن إلى مجتمع الغربة، مما يسبب انقسامات تضعف تماسك الجالية.
ضغوط المقارنة والغيرة: قد تخلق وسائل التواصل الاجتماعي نوعاً من الضغط النفسي نتيجة مقارنة المغترب لحياته بنجاحات الآخرين الظاهرية، مما يؤثر على الرضا الشخصي.
التزامات اجتماعية مرهقة: في الغربة، قد تصبح المجاملات والارتباطات الاجتماعية عبئاً مادياً وزمنياً يفوق طاقة المغترب الذي يحاول موازنة حياته العملية.
رابعاً: كيف توازن علاقاتك في 2026؟
لتحقيق أقصى استفادة من العلاقات الاجتماعية في الغربة، يُنصح بالآتي:
الانفتاح الواعي: حافظ على روابطك مع أبناء وطنك، لكن افتح نوافذ للتواصل مع أهل البلد المضيف لتعزيز نجاحك المهني والاجتماعي.
المأسسة: دعم الكيانات الرسمية والمهنية (مثل الأندية والروابط المسجلة) لأنها توفر حماية قانونية واجتماعية تفوق المجموعات غير المنظمة. يمكنك الاستعانة بمنصات مثل LinkedIn لتعزيز علاقاتك المهنية في الغربة.
الانتقائية: اختر الدوائر الاجتماعية التي تحفزك على التطور والإيجابية، وتجنب المجتمعات التي تستهلك طاقتك في الشكوى أو الصراعات الجانبية.
الخلاصة:
العلاقات في الغربة هي “رأس مال اجتماعي”. إذا أُديرت بوعي، كانت جسراً للنجاح والاستقرار، وإذا أُهملت أو أسيء استخدامها، تحولت إلى قيد يمنع المغترب من تحقيق أهدافه.


مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات