من بعيد ومن قلب يسكنه حب بورتسودان اكتب اليوم وفي نفسي عتب المحب على ذاته اذ فاتني في زحام الايام وتلاحق الاحداث ان اوفي مقالا باذخا حقه من البيان. خلال الايام الماضية سطر اخي د. عبد الشكور كلمات في حق الاخ الحبيب نزار مصطفى الحميدي وكانت بمثابة قلادة من نور فاتني التعليق عليها في وقتها وانا اليوم اذ اعتذر عن هذا الغياب القسري اعود لاحتفي بتلك الوقفة الانسانية التي جمعت بين صرامة القانون ورهافة الادب. هي وقفة وفاء مستحق افضل الاخ د. عبد الشكور حسن احمد المحامي الضليع الذي لم يكتف بارساء دعائم العدل وانما سطر بمداد من الصدق اروع كلمات التقدير في حق الحبيب نزار ليثبت ان النبل والعبقرية وجهان لعملة واحدة . بصفتي ممن قضوا عمرا طويلا في رحاب مدينة بورتسودان وارتبطوا بها وجدانيا وانسانيا فانني لا ازال اتابع اخبارها بشغف المحب ووله العاشق فقد تناقلت الاخبار الواردة من هناك مدى احتفاء الزملاء في الشرطة والوسط القانوني واهل المدينة قاطبة بوجود المحامي الضليع العميد د. عبد الشكور حسن احمد بينهم في هذه الايام . هذا الاحتفاء الذي وجد صدى واسعا في نفسي كان المحرك الاساسي لي للوقوف عند محطة انسانية وقانونية فريدة فاتني التعليق عليها في حينها وهي المقال الباذخ الذي سطره بوفاء نادر وبكلمات تفيض بالصدق والوفاء حين وصف نزار مصطفى الحميدي بانه تجربة انسانية مكتملة الاركان تتقاطع فيها الصرامة مع الابداع والواجب مع الحلم . تحدث عنه كضابط شرطة من العيار الثقيل يدرك ان القانون روح قبل ان يكون نصا وكرهط من الرجال الذين تركوا بصمة في الميدان. كما حلق بنا في عوالم نزار رجل الاعمال الذي انفق ماله على اهله واصدقائه والشاعر المبدع والعازف الموسيقي الذي يخاطب الوجدان بالنغمة والكلمة في معادلة نادرة جمعت بين هيبة الضابط ورهافة الفنان وحقا فالاخ نزار هو كل ذلك ربما فات عليه انه ايضا لاعب الكرة الماهر والخطاط البارع الذي تزينت كل لافتات مدينه بحري بابداعه حين كان طالبا . هذا المقال الذي فاتني التعليق عليه سابقا يكشف اليوم بجلاء عن براعة كاتبه د. عبد الشكور نفسه وعمق بصيرته ، ، فمن يملك هذه القدرة على تحليل الشخصيات بانصاف ووفاء هو بالضرورة صاحب شخصية موسوعية فذة . فاخي د.عبد الشكور الذي تستقبله بورتسودان في هذه الايام المباركة ليس محاميا تقليديا وانما هو فارس للقانون الذي صقلته ثلاث شهادات دكتوراه وعقود من العمل الامني والشرطي . انه فارس الكلمة وحامي حمى العدالة الذي يمتلك ناصية البيان فتبدد حجته القاطعة ظلمات الباطل وتنقاد لمنطقه العقول وتسبقه هيبة طاغية وتنبئ قسمات وجهه عن صرامة في الحق لا تلين فكانما صيغ من كبرياء وانفة لا تعرف الانكسار.
يتحرك بوقار الواثق ويصمت بعمق المتبحر فاذا نطق تدفقت عباراته كالسيل تهدم اركان الجور وتنتصر للمظلومين . انه يرى في مهنته رسالة مقدسة ويتتبع خيوط الحقيقة بذكاء وقاد وبصيرة ثاقبة لا تغفل عن شاردة او واردة كما يمتاز ببديهة حاضرة وارتجال يبهر الالباب فتراه في حومة الصراع القضائي ثابتا لا يتزعزع ويواجه اعتى المواقف برباطة جاش وينتزع الاعتراف بتفوقه قبل ان ينطق ببرهانه متحصنا بعلم غزير وخبرة جعلت منه رمزا للشرف الرفيع الذي لا تدنسه الاطماع . هو المحامي الضليع والقاص المتميز والشاعر والناقد الفني الذي يطوع اللغة لتصبح مذكراته القانونية قطعا من البيان الساحر . تجلت هذه العبقرية القانونية في بورتسودان عبر مبادرة النجدة القانونية التي اطلقها سعادته حينما تطوع بروح الفارس لتفنيد مواد قانونية معقدة واسهم في احقاق الحق ببراعة مشهودة. ان وجوده في ثغر السودان يمثل اشراقة عدلية واكاديمية كبرى فهو الذي استرد لخزينة الدولة ملايين الدولارات ابان عمله في مباحث التموين ويواصل اليوم رحلة العطاء بقلب الاديب وعقل العالم وشجاعة الضابط الميدان . انني اذ اكرر اعتذاري عن تاخر التعليق على مقاله في حق نزار فانني احتفي اليوم بشخصه الكريم كقيمة قانونية وادبية وانسانية رفيعة . ان وجود هذه القامة في بورتسودان التي احبها واعرف قدر رجالها هو مكسب عظيم للمؤسسات العدلية والامنية وللمجتمع الثقافي قاطبة . اسال الله ان يوفقه دوما لخدمة العدالة والوطن بمداد الوفاء وعزم الرجال.
