الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةمقالاتزاوية خاصة. ...

زاوية خاصة. بين الميدان والدبلوماسية…السودان يعيد ترتيب أوراقه إقليميًا. نايلة علي محمد الخليفة

حديث وزير الخارجية والتعاون الدولي السفير محيي الدين سالم في صالون الصحفي جمال عنقرة لا يمكن قراءته بوصفه مجرد إفادات سياسية للإعلاميين ، بل يمثل إعلانًا واضحًا لانتقال الدولة السودانية من مرحلة الصمود الدفاعي إلى مرحلة إدارة النصر سياسيًا ودبلوماسيًا ، فالتأكيد على قرب نهاية الحرب في كردفان ودارفور ، مقرونًا بالحديث عن الدبلوماسية الشعبية ، يعكس وعيًا رسميًا بأن المعركة لم تعد عسكرية خالصة ، بل باتت معركة ميدان وبناء تحالفات ، واصطفاف إقليمي ، وغير بعيد عن ذلك ، تبرز زيارات رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان إلى مصر والسعودية وتركيا بوصفها تحركات محسوبة في اتجاه محور إقليمي يملك ثقلًا سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا ، هذا المحور وإن لم يُعلن رسميًا ، إلا أن ملامحه تتشكل على قاعدة دعم الدولة الوطنية ، ورفض تفكيك الجيش السوداني ، والتوجس من مشاريع الفوضى العابرة للحدود ، اللافت أن هذا الحراك يأتي في توقيت تشهد فيه العلاقات السعودية الإماراتية توترًا غير مسبوق ، خرج من الغرف المغلقة إلى فضاء الإشارات العلنية ، والدخول في مناوشات عسكرية على أرض اليمن بين الدولتين ، أضف إلى ذلك ما كشفته السعودية مؤخرًا من تحفظات على سياسات إماراتية في الإقليم ، خاصة في ملفات الصراعات الداخلية ودعم الفاعلين من خارج الدولة ، الأمر الذي يضع المشهد السوداني في إطار أوسع من كونه صراعًا بين منطق الدولة ومنطق الوكلاء.
من هنا يصبح انفتاح السودان على الرياض وأنقرة والقاهرة رسالة سياسية بليغة مفادها ، الخرطوم تعيد تموضعها ضمن معسكر يفضّل الاستقرار طويل الأمد على المكاسب السريعة ، ويقرأ الأمن القومي بوصفه شبكة مترابطة لا ساحات منفصلة ، كما أن هذا التمركز يمنح السودان هامشًا أوسع في مواجهة الضغوط ، خاصة تلك التي حاولت اختزال الحرب في سرديات إنسانية معزولة عن جذورها السياسية والأمنية.
حديث الوزير عن الدبلوماسية الشعبية لا يقل أهمية عن التحركات الرسمية ، فالسودان الذي تعرض لتشويه ممنهج في الرأي العام الدولي ، بحاجة إلى تعبئة الجاليات ، والإعلام والنخب المدنية ، لتوحيد الخطاب وكسر الاحتكار الخارجي للرواية ، وهو إدراك متقدم بأن السفارات وحدها لا تكفي ، وأن معركة الصورة لا تقل ضراوة عن معركة السلاح ، في المحصلة ما بين صبر الميدان وحراك الدبلوماسية ، يبدو أن الدولة السودانية تراهن على الزمن ، لا استعجالًا ولا ارتباكًا ، رهان قد يكون طويل النفس ، لكنه إن أُحسنت إدارته كفيل بإعادة السودان لاعبًا لا ساحة ، وشريكًا لا تابعًا في معادلات الإقليم…لنا عودة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات