في المكلا، لم يكن الانسحاب الإماراتي حدثًا عسكريًا بل نكتة سياسية ثقيلة الظل نكتة لم تحتاج إلى محللين ولا إلى بيانات رسمية لأن المشهد نفسه كان أفصح من أي خطاب انسحاب أسرع من إشعار إخلاء شقة.قالوا خلال 24 ساعة لكن الواقع قال 24 دقيقة من الذهول وقرار الفرار. ثم جرّ الخيبة خلف الأقدام.ما حدث في المكلا لم يكن إعادة تموضع كما تحب البيانات الباردة أن تسمي الهروب بل كان انكشافًا كاملًا لمشروع اعتقد أن المال يصنع نفوذًا وأن المرتزقة يصنعون شرعية وأن الصمت الشعبي يعني القبول.سنوات من الضجيج الإعلامي من الصور المصقولة من الحديث عن (الأمن والاستقرار ومكافحة الارهاب) سقطت كلها في لحظة واحدة،.انسحبت الإمارات لا لأنها أرادت بل لأنها لم تعد تستطيع البقاء.انسحبت لأن الأرض لفظت المشروع، ولأن الأقنعة سقطت، ولأن السؤال الذي حاولوا الهروب منه طويلًا انفجر فجأة : ماذا تفعلون هنا؟ وبأي حق؟ انسحاب بلا كرامة لم يكن انسحابًا منظمًا، ولا انتقالًا محسوبًا، بل انسحاب مرتبك صامت بلا خطاب نصر بلا وداع.حتى بيانات التبرير جاءت باهتة كمن يحاول إقناع نفسه قبل أن يقنع الآخرين.الطريف المبكي أن الانسحاب تم في زمن لا يكفي لتوضيب بيت ولا لنقل عفش ولا حتى لتغيير ستارة داخل المنزل.لكنه كان كافيًا تمامًا لـنقل الخيبة كاملة غير منقوصة.وهكذا خرج من دخل متبجحًا وترك خلفه سؤالًا كبيرًا، وسمعة مهزوزة ودرسًا سياسيًا قاسيًا : من يدخل اليمن بلا شرعية يخرج منها بلا كرامة.خلاصة الأمر ما جرى في المكلا ليس نهاية قصة بل فضيحة مكتملة الأركان فضيحة اسمها الاعتقاد أن النفوذ يُشترى وأن الشعوب تُستأجر وأن التاريخ ينسى.لكن التاريخ لا ينسى والمكلا تذكّر جيدًا
