الجمعة, مارس 20, 2026
الرئيسيةمقالاتمنتدى ابوحراز. منارة التنوير بقلم /طارق المادح…

منتدى ابوحراز. منارة التنوير بقلم /طارق المادح…

《منتصف التسعينيات من القرن الماضي ونظام حكومة الإنقاذ في السودان متجهم الوجه(يحسبون كل صيحة عليهم)والشعب يتهامس بتوقعات لمستقبل مجهول..و النخبة المثقفة تلتمس طريقا لبراحات أرحب ..كانت المنتديات الثقافية والصالونات الأدبية علي قلتها ملاذا للمثقافة.. وكعادة ام درمان واهلها بالتقاط زمام المبادرة .لمعت في سماء الثقافة أنجم زهر مثل منتدى اشراقة ببيت المال، ومنتدى مكتبة البشير الريح، ومنتدى مجلس الثقافة والفنون،ومنتدى ابوحراز بحي الملازمين ،ومنتدى محمد صديق عمارة المحامين، ومنتدي سعاد مستغفر بحي البوستة، ومنتدى حديقة ام درمان الكبري ،وتبعهم فيما بعد منتدى التقانة او البرير..ويتميز منتدى اشراقة وابوحراز عن غيره بأسبقيته ونوعية عطاءه.. فقد قاما بما يشبه وزارة ثقافة شعبية .من محتوى ثر ..تفخر به الأجيال..تميز منتدى ابوحراز عن غيره بأمعان اهتمامه بالقضايا الفكرية.علي مستويات مختلفة في الفكر الديني،السياسي ،الإجتماعي الخ.واظن ما اختزنه هذا المنتدي من اوراق علمية وفكرية عبر السنوات لا يقل عن أي مركز متخصص من مراكز الدراسات الاستراتيجية التي تنفق عليها طائل الاموال.فقدم مساهمات مشرقة نذكر ملمحا منها ليس حصرا .ففي النصف الثاني من التسعينيات قدم المنتدي اوراقا عن الفكر الديني امتدت لعدة شهور ..شارك بها تقديما الباحثين عبدالمنعم عجب الفيا، وشمس الدين الضو.بنقاش نخبة مميزة من أعضاء المنتدي .ولا ننسي مساحات العصف الذهني بتفعيل مبدأ الفكر والتفكر في اطروحة الباحث المثابر شمس الدين الضو (الكتاب والحكمة )هذا فضلا عن استضافة المنتدي لمدارس فكرية مختلفة لطرح افكارهم بحرية..دون إقصاء فذاع صيت المنتدي بين الناس وان انس لا انس عندما شرف المنتدي الزعيم السياسي والأديب الشريف زين العابدين الهندي في مساهمة منه امتدادا لما طرحه العلامة أحمد المرتضي ابوحراز في ندوات سابقة تمييزه بين( الدولة الدينية والدولة المتدينة) .فقدم زين العابدين سردا تاريخيا عن تصورات الدولة الدينية منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مرورا بمختلف العصور الإسلامية وحتي تجربة حكومة الإنقاذ في السودان ..اذكر قدم الشريف الهندي طرحه دون الاستعانة بأي مكتوب علي الاوراق شاخصا ببصره نحو السماء يتحدث ما يقارب الساعتين بطلاقة وصفاء ذهني عز مثيله….كما أن راعي المنتدي ابوحراز كان ظهيرا لمبادارات الشباب وللتاريخ كان منتدي ابوحراز هو المنبر الثقافي الأول الذي قدمت به عام 1997 م ونحن في بواكير حياتنا الفكرية طرح (المثقف الحاضر..حركة المثقفين السودانيين رؤية جديدة )إذ أشار الطرح بضرورة خلق سلطة للمثقفين لموازنة الخطاب السياسي بعيدا عن الأحزاب السياسية وتكوين ما يشبه (جماعة الضغط.).إذ يقر الطرح باستلاب العقل السياسي السوداني منذ زمن ونضب عطاءه الوطني وما بقاءهم في الساحة السودانية الا من باب الالفة والمناورة والتنافس مع الآخرين..لم يطالب الطرح بازاحة الأحزاب السياسية من المشهد لكن كان ضد انفراد الأحزاب السياسة وغيرها من المكونات بمصير السودان كما راهن الطرح بتمديد تجربة مؤتمر الخريجين وفق معطيات الواقع …..ظل العلامة أحمد المرتضى ابوحراز ..مشاركا في عدة منابر معقبا علي اطروحة(المثقف الحاضر ).مع نفر كريم كالمفكر الراحل محمد ابوالقاسم حاج حمد والبروفسير حسن مكي والصحفي الراحل محمد طه محمد احمد ،والكاتبة آمال عباس ،والناقد عبدالمنعم عجب الفيا وغيرهم .فوثقت صحف الخرطوم لهذا الحراك الثوري وقال العلامة أحمد المرتضي ابو حراز ..بصوته الجهوري في مداخلته بندوة بيت الثقافة ومنتدى الموردة والمكان يضج بحضور كبير :(السودان هذا الوطن العجوز هو مجموعة من الامم لا يجب أن ينفرد بتحديد مصيره اي فئة ولا بد من سماع صوت الشباب المفكر ك طارق المادح الذي نفخر ان منتدانا بالملازمين اول من اتاح تداول طرح المثقف الحاضر )… وهذا يعتبر امتدادا لمسؤوليته المعرفية، ونصاعة وطنيته التي تزعج خفافيش الظلام ففي بعض الفترات تعرض بعض رواد المنتدي لمضايقات أمنية.من أجهزة نظام الإنقاذ . رغم ذلك ظل المنتدى يعطي وفق ما تيسر له يجمع بين المثاقفة والصلات الإجتماعية والطرفة الودوده فقد حوى المنتدي شخصيات متباينة . متعددة المشارب والمذاهب فأسهموا جميعهم كنخبة مستنيرة لدعم مسيرة التنوير تذكر منهم مثالا لا حصرا مع حفظ الألقاب والمقامات عبدالمنعم الكتيابي، عبدالقادر الكتيابي،عبداللطيف المجتبي،صديق المجتبي،محمد الربيع محمد صالح ،يحي الحسن،شمس الدين الضو،محمد صديق الإمام ،محجوب كبلو،الأمين كاكوم، عبدالمنعم عجب الفيا،محمد خليل الشوربجي،شيخ /عبدالحميد علي،نجم الدين الأنصاري،عاطف الشريف ،مالك حسين ،محمد يوسف الدينكاوي، مجاهد النور، منتصر النور ،عبدالحفيظ مريود ،محمد جيلاني،موسي مروح ،كمال الجزولي،منصور بولاد ، محمد عمر عبدالقادر، حسن خليفة،عمر محمد الحاج ،عثمان عبدالنبي ،عادل تنقو، الفاتح ابودقن،طارق المادح ،عثمان أدهم مجاهد عيسي،الطيب برير، صديق الأنصاري وعبدالصادق عبدالجليل، ومجدي عباس وغيرهم .ففي كل مساء ثلاثاء علي مدي أعوام شاركت الأسماء اعلاها بتقديم أوراق علمية وإضافات مشرقة في مختلف القضايا يستمد رواد المنتدي سعتهم ومرونتهم الفكرية وقبول الاخر من سعادة الفريق أحمد المرتضي ابوحراز راعي المنتدي فهو خير مثال للشخصية الوطنية المتكاملة يتماذج بها المعرفي والعرفاني والإنساني والعاطفة الاجتماعية الجياشة فهو الاب ،والصديق، والمربي، والمعلم ،لم تكن صرامة مهنيته الاولي كفريق شرطة خصما علي رقة حواشيه وكأنما إدريس جماع عناه بأبياته(هين تستخفة بسمة طفل..قوي يصارع الأجيال..حاسر الرأس عند كل جمال مستشف من كل شيء جمالا). يتواجد طربا بما استطاب له من أغنيات الزمن الجميل للفنان/ التاج مصطفي بصوته الوجودي العميق القادم من الآماد البعيدة (ياروحي انصفني في حكمك لانو قاسي علي)..وهو بعد ذا يمارس سودانيته بكل طلاقة فعلي مدار اليوم باب بيته بالملازمبن مفتوح علي قلبه .ونافذة غرفته المطلة على الشارع وكفيه اشرعة تلوح بالترحيب لكل ذي كبد رطب فتجد افانين من عامة الناس وخاصتهم مثالا لا حصرا الشاعر سيف الدسوقي والمحامي كمال الجزولي وغيرهم ..والشاي( المنعنع) يغري بامتداد الإنس الحميم .وحرمه المصون سيدة الواجب .ان سيرة ومسيرة راعي المنتدي سعادة الفريق أحمد المرتضي ابوحراز تذكرنا باسلافنا من الشخصيات الموسوعية كإبن سينا والفارابي الذين جمعوا بين معارف شتي ففي غير عطاءه الثقافي الناصع نجده اوفي لمهنيته العسكرية الشرطية بجلائل الأعمال فقد صنف سفرا مرجعيا بعدة مجلدات(تأريخ صناعة الأمن عبر القرون والحقب )من قبل الميلاد والي عصرنا الحديث..وأكثر من الف حلقة إذاعية باذاعة ساهرون يتحدث عن (ذاكرة الشرطة السودانية).وغيرها من المساهمات في منابر مختلفة ..وان كانت هناك لوعة في الصدر قادحة هي تغافل وجهالة مؤسساتنا الحكومية والوطنية من الإستفادة من الشخصيات المؤسسية. وهم بهذا الصنيع يظلمون انفسهم والأجيال فالسودان هو البلد الوحيد الذي ينفرد بهذه المثلبة تجد المبدع وصاحب العطاء الي ان يغادر الفانية لم يتح له ان يعطي ربع ما يملك.!؟ .تجد هذه المنقصة في شتي المجالات..لكن ما ينفع الناس يمكث في الأرض ..وها هو منتدى ابوحراز الثقافي ومثيله منتدى اشراقة. ظل منارة للتنوير تحكي للأ جيال ان هناك كوكبة انبرت ذات يوم تناضل بفكرها وعطاءها رغم التحديات الجسام وان كان في الوسع متسع ليت الأيام تسعف لتحرير وتوثيق ما قدمته المنتديات في شكل اصدارات .تضاف لعمران ذاكرتنا المستهدفة. فالمنتديات الثقافية من أميز ملامح الحياة المدنية المتحضرة ..هذه بعض خواطر متناثرة عن تجربة مترامية الابعاد لو قدر لها ان تتسع وتتمدد حتي تعم جميع بلادنا و يصبح كل الوطن منتدى ثقافيا جامع ..لعصمت بلادنا من هذا الدمار…الذي نعانيه.. لكنها مشيئة الله ..جزي الله خدام الثقافة المخلصين خيرا ..وبارك في عمر استاذنا سعادة الفريق أحمد المرتضي ابوحراز ومتعة بالصحة والعافية

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات