ظهر مؤخراً إعلان لإحدى القنوات وهي تعد العدة لبرنامج غنائي اقترن بالشهر الفضيل وقد قوبل بردة فعل مناهضة انطلاقاً من الواقع وماتشهده البلاد من استهداف ممنهج للدولة والمجتمع وحرب شردت ملابين السودانيين فاضطروا لمفارقة منازلهم ومنهم من غادر حدود الوطن العزيز.إن معركة الكرامة فرضت واقعاً جديداً للسودانيين حري بالمبدعين على اختلاف مشاربهم ومدارسهم أن يتقدموا الصفوف لصياغة رؤية تنتشل المواطن من همومه والوطن من وهدته رؤية تحول الألم إلى أمل رؤية تعبد الطريق إلى سودان ناهض قوي بتنوعه غني بموارده.
إن الوطن المبتلى أحوج مايكون في هذه الأثناء للفن الرسالي الذي يتماهى مع الحدث ويتخلل المجتمع ينقب عن القيم العليا التي كشفت عنها معركة الكرامة كالمقاومة والفداء والشهادة والأثرة وكيفية التكيف مع إفرازات الحرب من تقتيل وتدمير وإفقار ممنهج ونهب واغنصاب وتهجير.نريد إعلاما يهجر الأستديوهات ويركب الصعب ليصل إلى المواطن في كل الجهات والأصقاع يعكس جانباً من معاناتهم وماقدموا من أرواح طاهرة ودماء زكية كاميرات تدخل بيوت الشهداء الذين هم أكرم منا جميعاً قد تكون متواضعة في مبانيها عظيمة في معانيها لتوثق وترصد وتنقل ملامح لتلكم الأسر التي أنجبتهم والمجتمعات الني احتضنتهم ثم تسعى لاستنطاق قادة المجتمع ومبدعيهم وإبراز منتوجهم الأدبي والفني على النحو الذي جسده المساعد محمد علي تقبله الله ورفع درجته في عليين وهو يصور لحظات استشهاد الجندي وقت انشطار الدانة وصورة بنته جمانا بين يديه،ثم رسالته للوالدة ..”امي سلموا ليها أحكوا ليها الحاصل قولوا ليها ولدك راجل صان البلد ما خانه”.ففي كل البيوت والقرى شهداء وجرحى ومفقودين وأسر تستحق أن نحيط بهم ونستمع إليهم ونهرع لمسح دموعهم ورعايتهم وحسن خلافتهم.ففي كل الفرقان والأصقاع ستجدون رموزاً وقادة مجتمع ومبدعين شعراء وتشكيليين وإعلاميين وحكامات وغيرهم ممن كتبوا وصوروا ووثقوا فصولاً من سردية معركة الكرامة التي تستحق أن تدون بأحرف من نور في كتاب الوطن وسجلات المجد.
وعلى ذكر الإبداع والمبدعين نختم بقطوف من رائعة الراحل المقيم صلاح أحمد إبراهيم “نحن والردى” قال فيها:
رب شمس غربت والبدر عنها يخبر
وزهور قد تلاشت وهي في العطر تعيش
نحن أكفاء لما حل بنا بل أكبر
تاجنا الأبقى وتندك العروش
ولمن ولى جميل يؤثر ولمن ولى حديث يذكر.
