في دولٍ تحترم شعوبها، حين يفشل المسؤول في أداء مهامه، تكون الاستقالة خطوة طبيعية… بل واجبة من باب الحياء والخجل قبل أن تتحوّل الأخطاء إلى كارثة.
لكن في حالتنا، يبدو أن وزير الإعلام ما زال يظن أن البقاء في المنصب بطولة، وأن الصمت سياسة، وأن الفشل يمكن تغطيته بعنوان عريض على الشاشة.
وزارة في حالة غياب كامل… ووزير يتمسك بالكاميرا فقط
الأداء الإعلامي أصبح عبئاً على الدولة قبل أن يكون عبئاً على الجمهور:
خطاب متردد، رسائل لا تمثل الواقع، وغياب عن اللحظات المفصلية التي كان ينبغي فيها أن يظهر صوت الدولة واضحاً وقوياً.
ومع كل هذا، الوزير لا يتحرك.
ولا يفكر في خطوة كانت ستعيد له الحد الأدنى من الاحترام العام:
الاستقالة.
استقالة كانت ستنقذه… لكنه أنقذ الكرسي بدلاً عنها
في أي نظام محترم، يخرج الوزير ليقول:
“قصّرت… وأترك المجال لمن هو أقدر.”
لكن هنا، نجد العكس:
التمسك العجيب بالمنصب وكأنه ملكية خاصة لا مسؤولية عامة.
الوزارة تهتز… والشارع يتساءل… والوزير يصمت.
الإعلام الحقيقي يحدث في الشارع… لا في الوزارة
المفارقة أن الناس أصبحت تعرف الحقائق من بعضهم قبل أن تعرفها من المؤسسات الرسمية.
المواطن يوثق… ينشر… يحلل…
بينما الوزارة ما زالت تدور حول نفسها.
والوزير؟
آخر من يعلم.
ولكن بعناد غير مفهوم أول من يرفض الرحيل.
الفشل الإعلامي ليس خطأً تقنياً… بل أزمة قيادة
الوزارة لا تفتقر للأدوات بقدر ما تفتقر للرؤية.
لا تحتاج لشعارات جديدة بل تحتاج لقيادة تعرف معنى المسؤولية، وتملك الشجاعة في اتخاذ القرار… أي قرار.
وحين يعجز القائد عن الاعتراف بتقصيره، تصبح الاستقالة واجبة…
لا من باب السياسة، بل من باب الأخلاق.
اخر الكلام :
وفي النهاية… لا يحتاج المشهد الإعلامي إلى مزيد من الأعذار، ولا يحتاج الوزير إلى مزيد من الوقت لإثبات ما هو واضح للجميع. الفشل واقع لا يمكن تزويره، يراه أصغر متابع قبل أكبر مسؤول.
وإن كان الوزير يظن أن الصمت سيُخفي العجز، أو أن المنصب سيحميه من المحاسبة، فليعلم أن أخطر ما يمكن أن يفعله مسؤول هو التمسك بكرسي لم يعد يحتمله.
الإعلام اليوم يحتاج رجلاً يواجه… لا رجلاً يختبئ.
يحتاج شجاعة قرار… لا شجاعة تجاهل.
ويحتاج صراحة تعيد الثقة… لا استمراراً يعمّق الفشل.
وإن كانت الاستقالة عند البعض عبئاً، فهي عند الناس حقٌّ أصيل.
وإن كان الوزير آخر من يعلم، فعليه أن يكون أول من يغادر… قبل أن يودّعه الجمهور بصوت أعلى مما يتوقع.
