السبت, مارس 21, 2026
الرئيسيةمقالاتزاوية خاصة ...

زاوية خاصة نايلة علي محمد الخليفة الرواية الإمارتية ..ومحاولة الهروب من الدم السوداني

من خلال الرصد والمتابعة للمنصات الإعلامية الإمارتية ، والقنوات الفضائية التي يكثر فيها ظهور متحدثي المليشيا وحلفائهم من أحزاب الحرية والتغيير ، ومن خلال المشاركات الرسمية لمسؤولي الدولة الإمارتية في أي مؤتمر أو ورشة داخلية كانت أم خارجية ، أو عبر اللقاءات الثنائية على اختلاف مستوياتها ، يبدو واضحاً أن هناك إصراراً على إقحام الملف السوداني في كل مناسبة ، وكأنه شأن إماراتي خالص لا يمكن تجاوزه أو السكوت عنه .

وفي كل مرة يطل فيها ذلك الخطاب المصنوع بعناية ، لا بد من إلصاق التهمة بالإسلاميين ، ولا بد من وصفهم بالمتطرفين ، ولا بد من ربطهم بالإرهاب . هذه الرواية الجاهزة ليست إلا محاولة مكشوفة لتخفيف الضغط عن الإمارات بعد أن اتضح للعالم أن المليشيا ارتكبت مجازر بشعة في حق الشعب السوداني ، وأن الإمارات كانت تقف خلفها بالدعم العسكري واللوجستي والمالي ، وهي من وفرت لها السلاح والمرتزقة ، وفتحت مستشفياتها لعلاج جرحاها ، وآوت قادتها وواجهتها السياسية من شتات الحرية والتغيير .

من الواضح أن هناك توجيهاً من أعلى هرم الدولة الإمارتية لربط ما يجري في السودان بالحركة الإسلامية وتنظيم الإخوان المسلمين ، حتى وإن بدا التخبط في التسميات واضحاً ، فالهدف واحد هو مداراة الدور الإماراتي الذي انكشف للعالم ، بعد أن أسهم في إشعال حرب وجرائم لا إنسانية ارتُكبت بحق السودانيين .

أخطأت الإمارات عندما تعاملت مع السودان بالمنطق نفسه الذي أدارت به تدخلاتها السابقة في ليبيا واليمن والصومال وفلسطين والعراق ، وأخطأت عندما ظنت أن الشعب السوداني يمكن أن يُقاد كما قادت شعوباً أخرى نحو الفتنة ، الشعب السوداني لا يرضى الضيم ، ولا ينكسر ، ولا يقبل أن يكون بلده ساحة لتصفية حسابات خارجية ، وأخطأت الإمارات أكثر عندما ظنت أن المليشيا وشتات الحرية والتغيير هما المجتمع المدني السوداني ، بينما هم لا يمثلون شيئاً في نفوس السودانيين ، ولا يحملون وزناً في ميزان الوعي الشعبي .

الفترة الأخيرة شهدت ارتفاعاً كبيراً في وتيرة إلصاق الاتهام بالإسلاميين بأنهم هم من تسببوا في الحرب ، بينما الشعب السوداني شاهد عيان حي على من أطلق الطلقة الأولى ، وعلى من حاول احتلال قاعدة مروي الجوية ، وعلى من كان يحشد العتاد والسلاح للحظة التفجير ، الشعب قبل الحرب ، كان يصرخ في أذن الجيش لينتبه لأفعال المليشيا ويكبح جماحها ، وكان يرى الأخطار تتزايد أمام عينيه .

كما فشلت الإمارات ووكلاؤها في إخضاع السودان وإدخاله تحت طوعها ، ستفشل أيضاً في حملتها لصرف الأنظار عن دورها ومحاولة تجريم غيرها ، بالجريمة التي ارتكبتها في حق السودانيين ، فالحقيقة لا تتغيَّر مهما أُنفقوا عليها من مال أو نفوذ أو منصات إعلامية ، ومهما اجتهدوا في سرد روايات مسمومة لتغطيتها.

ليس غريباً أن يخرج خالد سلك ونقد وبرمة وود الميرغني ، ومستشارو المليشيا ، وأن يظهر أنور قرقاش وضاحي خلفان أمام شاشات الفضائيات والمنصات الإعلامية ، ومن خلال صفحاتهم على الوسائط ، كلٌّ يدفع بالسردية نفسها ، في محاولة لإعادة رسم المشهد ولصق شرارة الحرب بالإسلاميين والداخل السوداني ، لكن مهما أنفق هؤلاء من زمن ومال لتزييف الحقائق ، لن يستطيعوا تبييض وجوههم ولو للحظة ، فالشعب السوداني قبل العالم ، يعرف تماماً من ارتكب الجرائم بحقه ، ومن أشعل النار ، ومن دفع بالبلاد إلى جحيم الحرب ، ومن وقف في وجه المليشيا يدافع عن أرضه وحرائره…لنا عودة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات