بعد تحرير الخرطوم في 26 مارس 2025 من مليشيا الدعم السريع، يشتاق المواطنون للعودة إلى منازلهم، لكن المدينة التي تحررت بلا كهرباء ومياه تجعل العودة محفوفة بالمخاطر والتردد. الخرطوم اليوم ليست مجرد مبانٍ، بل حياة متوقفة، مدارس صامتة، مستشفيات بلا عمل، وأحياء تنتظر نبضها.
الكهرباء والمياه: روح الخرطوم
عودة الأهالي تبدأ بالكهرباء والمياه. بدونها:
• تتوقف المستشفيات ونقاط الإسعاف عن أداء واجبها.
• يظل التعليم متوقفًا في المدارس والجامعات.
• تتلف الأغذية وتتأثر سلاسل التبريد.
• تغلق المؤسسات الحكومية والخاصة أبوابها.
الأسر تتردد في العودة بلا هذه الأساسيات، فالخطر ليس الخراب وحده، بل الفراغ الخدمي الذي يهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
تضارب الصلاحيات وأزمة القرار
اللجنة العليا لإعادة الإعمار تضع السياسات، وولاية الخرطوم تنفذ، والشركات الفنية تعمل ضمن صلاحيات محدودة. التباين في القرارات أصبح أكثر وضوحًا بعد قرار أغسطس 2025 بإيقاف صيانة المرافق لحين مراجعة الأولويات. ليست المشكلة تقاعسًا، بل غياب تنسيق مؤسسي واضح. وحدها الإدارة الموحدة والقرار المركزي يمكن أن يعيد السير الطبيعي للخدمات ويشجع الأسر على العودة بثقة.
التحديات الفنية والتمويلية
الحرب دمرت شبكات الكهرباء والمياه بالكامل، من محطات التحويل إلى مضخات المياه والعدادات. نقص التمويل وغياب الدعم الدولي يعرقل إعادة التشغيل، وقطع الغيار المستوردة بالعملة الصعبة تضيف صعوبة إضافية. ومع ذلك، الإرادة والشراكات بين الحكومة والقطاع الخاص والدعم الدولي يمكن أن تعيد الحياة للخرطوم بسرعة.
الخطوات العاجلة للعودة الآمنة
- غرفة عمليات موحدة تضم كل الجهات المعنية مع صلاحيات تنفيذ فورية.
- تمويل طارئ عبر صندوق عاجل وشراكات مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص.
- خطة واضحة للمواطنين تحدد أحياء الأولوية والجداول الزمنية لكل مشروع.
الزبدة: العودة تبدأ بالقرار والعمل
عودة الكهرباء والمياه ليست رفاهية، بل حياة. الخرطوم بحاجة إلى إدارة موحدة، قرارات حاسمة، تمويل عاجل، وتعاون كامل بين كل الجهات. فالنيل يجري فوق بلدنا، وهو شريان الحياة، والكهرباء والمياه هما روح الخرطوم وشرارة عودتها إلى الحياة.
