رغم ما يُتداول في مواقع التواصل الاجتماعي حول ما يسمى بـ”الاتفاق الرباعي”، إلا أن الواقع السياسي في السودان يُظهر بوضوح أنه لا يوجد اتفاق رسمي أو وفد تفاوضي معترف به على الأرض. فكل ما يُثار لا يتعدى كونه ضجيجًا إلكترونيًا تديره جهات معلومة تبحث عن موطئ قدم في المشهد الوطني بعد أن لفظها الشعب السوداني تمامًا.
الذين يتحدثون عن الاتفاق في الأسافير ليسوا سوى بقايا المليشيات الجنجويد، يحاولون عبر الإعلام الافتراضي خلق صورة مزيّفة بأنهم جزء من الحل، بينما الحقيقة أن وجودهم في المعادلة السياسية أصبح مستحيلًا، لأن الشعب السوداني أعلن بوضوح رفضه لأي تسوية تُعيد القتلة أو المرتزقة إلى الساحة العامة.
لقد قدّم السودانيون تضحيات جسامًا في سبيل كرامتهم ووحدتهم، ولن يقبلوا بعد كل هذا النزيف أن يُفرض عليهم اتفاق من وراء الشاشات أو عبر وسطاء لا يمثلون إرادتهم. فـ”الاتفاق الرباعي” ليس سوى فبركة إعلامية هدفها تلميع جماعة لفظها الواقع وفقدت كل شرعية.
يبقى صوت الشعب هو الحكم، والإرادة الوطنية هي الفيصل. وما لم يُبنَ أي اتفاق على أرضية سودانية خالصة، وبرعاية مؤسسات الدولة الشرعية، فسيظل مجرد حديث في الأسافير لا قيمة له ولا أثر.
اخر الكلام :
إن ما يُسمى بـ”اتفاق الأسافير” ليس سوى فقاعة إعلامية عابرة، سرعان ما تتلاشى أمام وعي الشعب السوداني الذي أصبح أكثر إدراكًا لمؤامرات تزييف الوعي. فالسودان اليوم لا ينتظر اتفاقات تُصاغ في الظلام، بل قرارًا وطنيًا نابعًا من إرادة أبنائه الشرفاء.
وكل من يحاول القفز فوق تضحيات هذا الشعب أو الالتفاف على كرامته، إنما يسير نحو الهاوية السياسية والأخلاقية.
فالسودان لا يُدار من الأسافير، بل من ميدان الوعي والإرادة الحرة، ولن ينتصر في النهاية إلا صوت الحقيقة والدم الذي سُفك دفاعًا عن الوطن.
