السبت, مارس 21, 2026
الرئيسيةمقالاتفشل وزير الإعلام خالد الأعيسر… أزمة قيادة لا أزمة مؤسسة ...

فشل وزير الإعلام خالد الأعيسر… أزمة قيادة لا أزمة مؤسسة بقلم: حمد يوسف حمد

يعيش الإعلام السوداني اليوم واحدة من أكثر مراحله ارتباكًا وضبابية، ليس بسبب ضعف الكوادر أو قلة الموارد فحسب، بل نتيجة غياب القيادة الرشيدة التي تمتلك الرؤية والإرادة لإصلاح ما أفسدته السنوات الماضية.

لقد جاء خالد الأعيسر إلى وزارة الإعلام في وقتٍ كان السودان في أمسِّ الحاجة إلى خطابٍ وطنيٍّ موحد، وإلى مشروع إعلامي يُعيد الثقة بين المواطن والدولة، ويُعلي من قيم المهنية والشفافية. غير أن الواقع أثبت أن الرجل لم يقدّم ما يُذكر، بل تحوّل وجوده إلى عبءٍ على الوزارة، وعاملِ شللٍ في مؤسسات الإعلام الرسمية التي كانت تنتظر من يقودها نحو الإصلاح الحقيقي.

فبدلًا من بناء استراتيجية إعلامية متكاملة، انشغل الوزير في معارك جانبية، وغابت عنه الرؤية الشاملة لإدارة منظومة إعلامية وطنية تعكس صورة السودان في الداخل والخارج. كما افتقدت الوزارة في عهده التنسيق بين مؤسساتها، وتراجع الأداء الإداري والفني إلى حدٍّ بات يثير الإحباط حتى داخل أروقة العاملين أنفسهم.

إن فشل الأعيسر ليس فشلًا شخصيًا فحسب، بل هو انعكاس لفشل منظومة التعيين السياسي التي لا تضع الكفاءة والخبرة معيارًا أساسًا لتولي المناصب العامة. فالإعلام، بوصفه سلطة رابعة، لا يحتمل المجاملات أو المحاصصات، لأنه مسؤول عن تشكيل الوعي الوطني وتحصين المجتمع من التضليل والانقسام.

لقد أصبح من الواضح أن بقاء خالد الأعيسر على رأس وزارة الإعلام يُعطّل الإصلاح المنتظر، ويُعمّق أزمة الثقة بين الدولة والإعلاميين، الذين يشعرون أن وزاراتهم تحولت إلى كيانات بيروقراطية عاجزة عن حماية المهنة أو تطويرها.

الإصلاح الحقيقي يبدأ حين يغادر الفاشلون مواقعهم، ليتولى الكفاءات الوطنية المهمة بإخلاص وتجرد.
فالإعلام السوداني لا يحتاج إلى وزيرٍ يتحدث عن الإصلاح، بل إلى قيادةٍ تُمارسه فعلًا.

اخر الكلام:

إن مرحلة الأعيسر تمثل نموذجًا صارخًا لفشل القيادة في فهم طبيعة الإعلام ودوره في الدولة الحديثة، ولذلك فإن رحيله ليس خسارةً للوزارة، بل قد يكون أول خطوة حقيقية في طريق إصلاحها.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات