من الحقائق المؤلمة التي يعرفها السودانيون عن أنفسهم، ويعرفها الآخرون عنهم، أننا اشتهرنا – عن حق أو عن باطل – بالكسل والتهاون في الالتزام بالزمن. هذا الانطباع السلبي لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة لتراكم سلوكيات يومية يغلب عليها اللامبالاة، وعدم احترام الوقت، وإهدار الطاقات في الفوضى والعشوائية.
لكن اليوم، ونحن نعيش مرحلة فارقة بعد حرب مدمرة، لم يعد مقبولاً أن نستمر في هذه الدائرة المغلقة. الوطن يحتاج إلى تغيير شامل، يبدأ من الفرد، ثم الأسرة، ثم المجتمع كله.
الزمن… قيمة مفقودة
أول ما يجب أن نتغير فيه هو الالتزام بالزمن. فالزمن ليس مجرد دقائق وساعات، بل هو حياة. الأمم التي سبقتنا لم تفعل ذلك لأنها أغنى منا، بل لأنها نظمت وقتها وأحسنت استغلاله. احترام المواعيد ليس ترفاً، بل هو أساس التقدم.
النظام واحترام القانون
لا نهضة بلا نظام، ولا تقدم بلا احترام للقانون.
لقد أثبتت التجارب أن الفوضى تدمر أي مجتمع، حتى لو كان غنياً بالموارد. في المقابل، فإن النظام والعدالة ينهضان بأفقر الشعوب. علينا أن ندرك أن احترام القانون لا يعني الخوف من العقوبة فقط، بل يعني الإيمان بأن العدل هو ما يحفظ المجتمع ويحمي حقوق الجميع.
حب الخير والعدالة الاجتماعية
جزء أصيل من التغيير المطلوب هو غرس قيم العدالة وحب الخير للآخرين. لا يمكن أن يبنى وطن على الأنانية والطمع. إذا ساعد كل فرد جاره، وإذا اتقى الموظف ربه في عمله، وإذا تعامل التاجر بأمانة، فإن المجتمع كله سينهض بسرعة، ويخرج من دائرة الفوضى والظلم.
الفرصة أمامنا الآن
رغم الجراح والدمار، إلا أن أمامنا فرصة ذهبية لإعادة بناء السودان من جديد، لكن ذلك لن يحدث إذا لم نغير أنفسنا أولاً. التغيير لا يبدأ من القوانين ولا من المؤسسات فقط، بل يبدأ من الفرد في حياته اليومية: في احترام الوقت، في النظام، في الالتزام بالقانون، وفي حب الخير للناس.
التاريخ لن يرحم أمة أضاعت وقتها، وعاشت في فوضى.
والسودان لن ينهض إلا إذا غيرنا أنفسنا، وبدأنا من الآن.