السبت, أغسطس 30, 2025
الرئيسيةمقالاتبَيْنَ دِمَاءِ الضَّحَايَا وَصَرَخَاتِ السَّمَاءِ…. ...

بَيْنَ دِمَاءِ الضَّحَايَا وَصَرَخَاتِ السَّمَاءِ…. أمْطَارُ نَهْرِ النِّيلِ وَالخُرْطُومِ تُغْرِقَانِ الوَطَنَ فِي لَيْلٍ بِلَا نَوْمٍ بقلم: عَبِير نَبِيل مُحَمَّد


رِثَاءٌ وَبُكَاءٌ تَحْتَ المَطَرِ

يَا رَبِّ… يَا سَامِعَ الأَنِينِ…
ارْحَمْ مَنْ رَحَلُوا فِي لَيْلٍ لَمْ تُغْلَقْ جُفُونُهُ،
وَارْفَعْ عَنْ هَذَا الوَطَنِ مَا نَزَلَ بِهِ مِنْ بَلَاء.
اللَّهُمَّ اجْعَلْهُمْ فِي جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ،
وَاجْعَلْ قُبُورَهُمْ نُورًا وَسَعَةً وَرَوْحًا،
وَاجْعَلْ صَبْرَ ذَوِيهِمْ بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى قُلُوبٍ تَكَسَّرَتْ مِنَ الفَقْد.
وَأَذِقْنَا الرَّحْمَةَ عَلَى مَنْ بَقُوا يَسْتَنِدُونَ إِلَى الصَّبْرِ، وَيَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي العَرَاءِ يَسْتَغِيثُونَ بِكَ.


لَيْلَةٌ لَمْ تُغْلِقْ جُفُونَهَا

لَيْلَةٌ غَرِيبَةٌ، لَمْ تُغْلَقْ فِيهَا العُيُونُ، وَلَمْ تَسْكُنِ الأَرْوَاحُ.
الرِّيَاحُ لَمْ تَكُنْ مُجَرَّدَ هَوَاءٍ، بَلْ سكاكينٌ تَقْطَعُ مَا تَبَقَّى مِنْ سُقُوفِ البُيُوتِ،
تَقْتَلِعُ الأشجارَ كَأَنَّهَا أَعْوَادٌ هَشَّةٌ،
وَتَجُرُّ الأَرْضَ مَعَهَا، حَتَّى كَادَ النَّاسُ يَفْقِدُونَ ثَبَاتَ أَقْدَامِهِمْ.
المطر لم يكن رحمة، بل دموعًا ثقيلة انهمرت من السماء، صاخبة، تحمل صرخات الأرواح الممزقة،
تغمر الطرق، تشطر الأنهار، فتغرق المنازل، وتطمر الأبرياء تحت الأنقاض.
كل سقف ينهار يحمل معه حلمًا، كل نافذة مكسورة تحمل دمعة،
وكل شارع مليء بالمياه الراكدة يختزن صرخة إنسانٍ لم يجد مأوى.


مَأْسَاةُ نَهْرِ النِّيلِ

في قرية الشيخاب – محلية شندي:

علوية علي ميرغني

يسرى إسماعيل عمر ميرغني

الطفلة يسرى إسماعيل

أسرة كاملة رحلت تحت الأنقاض، وتركوا فراغًا لا يسده شيء،
وبقي صدى بكائهم يتردد في الأرجاء.

وفي الدامر، غرق المشهد بدماء جديدة:

حالتا وفاة في الشعديناب

حالة وفاة واحدة في البسلي

خمس إصابات بينها أربعة بالشعديناب وواحدة بحي الشجرة

🔴 ضحايا نهر النيل: 6 وفيات + 5 إصابات


صَوْتٌ مِنْ قَلْبِ الدَّامِرِ

“أنا الآن بلا بيت… تحت السماء، مع أبنائي، أرفع يدي لله وحده.
قضينا الليل مرعوبين، لم يغمض لنا جفن.
الرعد يصعق الأرض، الصواعق تشطر السماء،
ولا تسمع غير صرخات في العراء… وكأن السماء تبكي معنا.
كل نافذة منهارة وكل شارع غارق يحمل الموت على شكل موجات بلا نهاية.”


الخُرْطُومُ تَغْرَقُ أَيْضًا

وفي الوقت نفسه، غرقت الخرطوم تحت أمطار غزيرة استمرت ساعات طويلة،
مما زاد من معاناة السكان، الذين وجدوا أنفسهم وسط مخاطر مزدوجة:

مياه تغمر الشوارع والمنازل

وباء ينتظر كل ساكن

الأمراض تنتشر بسرعة:

حمى الضنك تحصد آلاف الإصابات

الملاريا تتضاعف مع تراكم المياه الراكدة

“إن لم تتحرك الحكومة والمنظمات فورًا، فالكارثة ستكون أكبر وأخطر.”

🔴 الخرطوم: أمطار غزيرة + مخاوف أوبئة


أَرْقَامٌ تَصْرُخُ وَلَا تَجِدُ مُجِيبًا

أكثر من 190,000 شخص تضرروا مباشرة هذا الموسم

نحو 491,100 مواطن تأثروا في 63 محلية

أكثر من 200 وفاة حتى الآن

أكثر من 128,000 منزل انهار أو تضرر

وباء الكوليرا: 102,092 إصابة + 2,608 وفيات حتى أغسطس 2025

🔴 الحصيلة الكلية: 491 ألف متضرر + 200 وفاة + 128 ألف منزل منهار

كل رقم هنا يحمل وجعًا وحياة مدمرة، كل رقم هو قصة موت وبكاء وصمت الأبرياء.


نِدَاءٌ تَحْتَ المَطَرِ

لسنا أرقامًا في تقارير الطوارئ،
نحن وجوه وأسماء وأحلام تذوب مع كل سقف ينهار،
نحن قلوب باردة تحت خيام ممزقة،
نحن أيتام ينامون على الأرض، ونساء يرفعن أيديهن إلى السماء.

أغيثونا قبل أن نصبح خبرًا عابرًا يُنسى…
أغيثونا قبل أن تكتب عنا التقارير بلغة باردة بلا روح،
قبل أن يصبح نحيبنا مجرد رقم في جداول الطوارئ،
قبل أن يبتلعنا النسيان كما ابتلع أمطارنا منازلنا وحياة أحبائنا.


– نداء عاجل __

سيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان،
ابنة من بنات هذا الوطن تناديك:
أرض نهر النيل تصرخ بدماء أبنائها،
الخرطوم تئن تحت وبائها،
والأمهات يرفعن أيديهن للسماء…
فهل من مجيب؟
هل تسمع صوت الوطن وهو يستغيث بك؟
إن لم تتحركوا الآن، فلن يبقى لنا شيء سوى الخراب والصمت القاتل.

سلام وأمان… فالعدل ميزان.

توقيع لا يُنسى
أنا الرسالة حين يضيع البريد…
أنا الذاكرة حين يغيب الشاهد…
أنا المرأة التي تكتب بالحبر والنار…
امرأة من حبر النار

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات