مساء يوم الجمعة الماضية استقبل سعادة السفير كمال على عثمان طه الأمين العام لجهاز المغتربين والوفد المرافق له .. حيث صادف هذا اللقاء المهرجان الرياضى الذى أقامته الرابطة الرياضية ورابطة جماهير الهلال بجدة احتفاءا بالعودة الطوعية .. علما ومنذ فترة طويلة لم نرى الأمين العام ولم تطأ قدماه منطقة جدة بل كل زياراته محصورة مابين القاهرة وبلاد أخرى خارج السودان ضاربا بعرض الحائط منطقة مكة المكرمة التى (تعج) بالمشكلات والقضايا التى تريد حسما من الأمين العام .
الأمين العام والوفد المرافق له جاءوا لعمل يخص الدولة وليس (الجالية) لكنه وجد نفسه مضطرا لمناقشة أمر الجالية .. فالسؤال هل يستطيع الأمين العام وفى أيامه المحدودة من (حسم) أمر هذه الجالية التى حيرت الجميع ! ام ماذا ؟
مشكلة الجالية فى منطقة مكة المكرمة (جدة) تكمن فى تشرذمها وانقسامها إلى شعب متناحرة مقاتلة تبذل جل وقتها فى تصفية بعضها البعض وهذا ما جعلنى أتساءل مانهاية هذه الجالية المستعمرة بالخوف والقلق والاوجاع .. وما مصير ذلك المغترب فى وقت سقطت فيه كلمة مغترب من قواميس الرحمة والاحساس .
أشياء كثيرة تعذبنى كصحفى ومغترب أراها واحسها واعيشها ولا أملك حيالها إلا عقلا مشتعلا بالافكار وبعض كلمات مغسولة بالألم والمعاناة جراء تلك الصراعات والعداوات التى يقذفون بها لبعضهم البعض بقنابل الحقد والبغضاء ليزرعوا فى صفوفهم التمزق والتفكك والكراهية .
وهنا يأتى السؤال فى هذا الوضع البالغ التعقيد هل يستطيع الأمين العام لجهاز المغتربين معالجة هذا الوضع أم أنه سيترك لنا بعض كلمات معسولة لتهدئة الأمور ثم يغادر !! من هذا المنبر لا اريد ان اسبق الحوادث انتظر ماذا هو قائل وبعدها لكل حدث حديث لأن ما وصل إليه المغترب من حال وبؤس يكفى تماما أن تسقط أمامه كل شروط ومبررات الجالية التى صارت جثة هامدة ما يقارب خمسة عشرة عاما .. ومازال محلك سر .
هنالك لغة جديدة اسمها مبادرات تم تقديمها لسعادة القنصل العام لقنصلية السودان العامة بجدة .. فهل هذه المبادرات ستكون عنوانا بارزا يقدمها السيد السفير للدكتور عبدالرحمن سيد احمد أم أنها ستكون حبرا على ورق ويتم وضعها وحفظها فى الادراج .. وهل لهذه المبادرات قدرات تستطيع بالقدر الذى يجعل منها قوة فاعلة تساعد فى تحقيق قيام الجالية أم أنها لا تعدو كونها موجة تقليد عابره القصد منها إسكات جميع الأطراف ليتناسوا قضيتهم تجاه الجالية .
هذا الوضع يحتاج من الأمين العام للجهاز موقف حازم يتجاوز الحساسيات ليصل إلى لب المسائل ويعالجها حفاظا على مصالح المغترب السودانى الغلبان وليعلم سعادة الأمين العام أن الصراعات الموجودة والمتفجرة لا يمكن أن تحل بين يوم وليلة ولا بمثل تلك السويعات التى ستأخذها مع البعض .. وستسقط الجالية وتكذب على نفسها إذا ادعت أنها ستحصد ويتحقق كل أمنياتها .. وأعتقد أن بقدرة الأمين العام للجهاز يستطيع أن يخرس صوت العقل أو يقتل المبادرات فى القلوب .. لكن هذا ضرب من الخيال وحتما ستنتصر إرادة ذوى القلوب المفعمة بالإيمان .
واخيرا وفى هذا الصدد يتطلب منا نحن أصحاب الكلمة قول (الصدق) ليس ضعفا أو خوفا من مخلوق وإنما استجابة لطلب دينى يحتم علينا بالتواصى بالحق والتواصى بالخير وهذا يدفعنا إلى قيام جالية حميمة وعلاقات طيبة مع بعضنا البعض .. وإذا أراد الله بعبده خيرا جعله معترفا بذنبه ممسكا عن ذنب غيره .. جوادا بما عنده زاهدا فيما عند غيره وإن أراد به شرا عكس ذلك عليه .. فهل لقاء الأمين العام مع بعض الأفراد بمدينة جدة سيكون محمده للجالية التى تعانى عدم الاستقرار .. ننتظر وأن غدا لناظره قريب .. والله المستعان ونواصل إن أمد الله فى الأجال .
تاج السر محمد حامد