السبت, أغسطس 30, 2025
الرئيسيةمقالاتالاقتصاد الأخضر: الرؤية نحو نهضة زراعية – مورد اقتصادي غير مفعَّل ...

الاقتصاد الأخضر: الرؤية نحو نهضة زراعية – مورد اقتصادي غير مفعَّل بقلم : حمد يوسف حمد

في الوقت الذي تتسابق فيه دول العالم نحو الاقتصاد الأخضر كخيار استراتيجي لمواجهة التغير المناخي وتحقيق الأمن الغذائي، يظل السودان – بكل ما يملكه من موارد طبيعية وزراعية هائلة – بعيدًا عن دائرة التفعيل والاستفادة من هذا المورد الاقتصادي الواعد.

السودان يمتلك أكثر من 200 مليون فدان صالحة للزراعة، إلى جانب مياه النيل والأمطار الموسمية والمياه الجوفية، فضلاً عن تنوع بيئي ومناخي يجعل منه بلدًا قادرًا على إنتاج محاصيل استراتيجية يحتاجها العالم. ومع ذلك، تبقى هذه الإمكانيات أسيرة غياب السياسات الواضحة، وضعف البنية التحتية، وإهمال الاستثمار في الزراعة الحديثة.

الاقتصاد الأخضر ليس مجرد مفهوم بيئي، بل هو مشروع تنموي متكامل يقوم على استغلال الموارد بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. في المجال الزراعي يعني ذلك التحول إلى الزراعة العضوية، استخدام الطاقة الشمسية في الري، تدوير المخلفات الزراعية، وإدخال تقانات حديثة تقلل الفاقد وتزيد الإنتاجية.

لكن السؤال: لماذا لم يتحول السودان إلى قوة زراعية خضراء رغم الإمكانيات؟
الإجابة تكمن في غياب الإرادة السياسية، الصراعات الداخلية، ضعف التمويل، وهجرة الكفاءات. يضاف إلى ذلك إهمال وزارة الزراعة عبر مختلف الحقب السياسية؛ إذ لم نشهد أي خطة وطنية جادة تضع الزراعة في موقعها الطبيعي كقاطرة للتنمية المستدامة. كل الحكومات المتعاقبة تعاملت مع الزراعة كملف ثانوي، بينما كان يجب أن تكون قلب الاقتصاد وأساس النهضة. هذا الإهمال المؤسسي هو ما جعل السودان يعيش في حلقة مفرغة من الأزمات الغذائية رغم خصوبة أرضه وغنى موارده.

وعندما ننظر إلى تجارب دول أخرى، نجد أن إثيوبيا مثلاً أطلقت إستراتيجية وطنية للاقتصاد الأخضر منذ أكثر من عقد، ونجحت في إدخال الزراعة الذكية مناخياً كأداة لتحقيق الأمن الغذائي وتقليل الانبعاثات. أما المغرب، فقد استثمر بقوة في الطاقة الشمسية والمشروعات الزراعية المستدامة، ليصبح نموذجًا إفريقيًا في استغلال موارد البيئة لتعزيز الاقتصاد. هذه التجارب تؤكد أن الرؤية السياسية والإدارة الرشيدة قادرة على تحويل الإمكانيات إلى إنجازات.

إن مستقبل السودان الاقتصادي يمر عبر بوابة الزراعة الخضراء، فهي السبيل لتأمين الغذاء داخليًا، وفتح أسواق عالمية لمنتجات صديقة للبيئة، فضلاً عن خلق فرص عمل للشباب وتحقيق عائدات اقتصادية مستدامة.

آخر الكلام:

الوقت ليس في صالحنا، وإذا لم يتم تفعيل هذا المورد اليوم، فسيظل السودان رهين الفوضى الغذائية والاقتصادية، بينما أرضه الخصبة تنتظر من يزرعها بعقلية الاقتصاد الأخضر لا بعقلية الإهمال السياسي.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات