شكلت الهجرة النبوية علامة فارقة في تأريخ الإسلام إذ نقلت المسلمين من ضيق دار الأرقم إلى فضاءات يثرب ليعم نور الإسلام جزيرة العرب يتنقلون في أرجائها لايخاف الراكب إلا الله والذئب على غنمه.
ماقبل هذه الحادثة المهمة زلزل المسلمون زلزالاً شديداً وضيقت عليهم قريش حتى خرج الرسول صلى الله عليه وسلم يطلب مساندة العشائر والقبائل وهو يقول ألا رجل يحملني لقد منعتني قريش من تبليغ رسالة ربي.وكان المسلمون قد فروا بدينهم من قبل ولاذوا بحمى النجاشي.ثم أذن الله لنبيه بالهجرة إلى يثرب التي تواثق أهلها مع النبي صلى الله عليه وسلم في بيعتي العقبة.
إن حادثة الهجرة فيها من الدروس والعبر مافيها بدءاً من التخطيط الجيد واختيار فريق العمل عبدالله بن أبي بكر “الاستخبارات”،أسماء ذات النطاقين”الإمدادات”،عامر بن فهيرة يمدهم باللبن ويمحو الأثر،عبدالله بن أريقط “الدليل الخبير” وكان مشركا.ثم التحرك إلى غار ثور الذي كمنوا فيه لثلاث ليال.وشهدت الهجرة خوارق ومعجزات بدءاً من خروجه صلى الله عليه وسلم بعدما حثى التراب على وجوه المتربصين به لاغتياله فناموا.ثم ماحدث في الغار إذ نسجت العنكبوت وباض الحمام ولدغ الصديق وساخت قدما سراقة وبشارة النبي له بسواري كسري،وشاة أم معبد العجفاء الإعرابية التي قدمت أروع توصيف للنبي صلى الله عليه لزوجها السائل عن الضيف العابر بعدما رأى من نعمة اللبن الفائض.
وبعيد وصوله دار الهجرة التي تشوق أهلها لمقدمه وقابلوه منشدين “طلع البدر علينا “..فيها بنى مسجده نواة للدعوة والدولة،ثم آخى بين المهاجرين والأنصار الذين ضربوا المثال في الأثرة.وقويت شوكة المسلمين ودخل المسلمون مكة فاتحين حسب الوعد الرباني أو كما قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى ميعاد)
تأتي ذكرى الهجرة والأمة تبتلى لذلك حري بنا أن نرجع البصر كرتين دراسة للسيرة المطهرة لنستلهم من حادثة الهجرة الدروس والعبر نغير ما بأنفسنا حتى يغير الله ما بنا ثم نعد القوة ونأخذ بأسباب النصر الرباني واشتراطاته (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم).
ونختم بمطلع القصيدة التي نظمت إعجاباً بوصف أم معبد للنبي صلى الله عليه وسلم والتي مطلعها:
يا أم معبد كرري أوصافه فالضرع جف وشاتنا عجفاء
ياأم معبد بلغي عن حالنا فالقلب غاو والخطا عرجاء
وكل عام والأمة بخير والله نسأل أن يعز الإسلام والمسلمين.