آلمني جدا مشاهد الدمار الذي خلفه اجتياح التتار مجمعات جامعة الجزيرة منارة العلم التي تنتشر مجمعاتها وكلياتها في محليات ولاية الجزيرة ، وحجم الحسرة فاق تلك التي شعرت بها جراء فقدان ممتلكاتي واغراضي الخاصة إذ أن هذه الجامعة بيت لكل من انتسب إليه بل هي ملك لجميع السودانيين .
المعامل والورش التي أنشئت لصقل الطلاب بالمعرفة محطمه تماماً ، و يشمل الدمار الأجهزة النادرة باهظة الثمن التي لا يوجد لها مثيل التي تواكب آخر ما توصلت إليه العلوم ، و جلبت لسعي الجامعة الدؤوب لتخريج طلاب يزاحمون العالم في المعرفة العلمية والعملية ، حتي المباني والجدران لم تسلم من بطش المعتدين .
المكتبات التي كنا نقضي فيها الساعات ونحن نتصفح المراجع العلمية و يشد إليها الرحال ممزقة وملقيه في العراء سقوفاتها جدرانها اثاثاتها أجهزه التكييف وحتى الابواب والشبابيك جميعها تعرضت للتدمير أو النهب ، مكاتب الأساتذة التي بها مجهود الطلبة من أبحاث علمية كانت مجهود سنوات و الأوراق العلمية مبعثرة تذروها الرياح ، بحوث التخرج وبحوث الدراسات العليا التي نعتبرها كنوز ولا نسأم من مطالعتها لنتعلم و نضيف إلي معرفتنا معرفة الأجيال السابقة ونعمل على تطوير ما توصلوا إليه جميعها أصابها التلف .
لعمرك ما المصيبة فقد مال ولا شاة تموت ولا بعير
ولكن المصيبة فقد علم يموت بفقده خلق كثير
تعرضت مجمعات وممتلكات وأصول الجامعة للنهب والتدمير ، ولم تسلم القاعات من السرقة ، بالإضافة إلى تدمير ونهب منازل الحي السكني بالنشيشيبة، حنتوب، والرازي الأثاث الابواب النوافذ وحتي الأسلاك والمحولات الكهربائية تمت سرقتها و إتلافها ، الأشجار والبيئة الجامعية كلها تعرضت للخراب .
ورد في تقرير بصفحة الجامعة الرسمية. أن حجم الأضرار يقدر ب”٣٠٠” مليون دولار ، وبالرغم من حجم الدمار لم يلن للقائمين على أمرها جانب وهم يقفون وقفة عاتية لمواصلة رسالة الجامعة في ظل هذه الظروف لم يتوقفوا وهم الآن بصدد بث الروح في مباني ومنشآت الجامعة ، ولن يهدأ لهم بال حتي يعيدوها سيرتها الأولي وافضل مما كانت عليه بمشيئة الله عز وجل .
وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت
ويبقي السؤال لماذا وبأي ذنب ؟ هذه الجامعة العريقة التي يمتد عمر عطاءها الخمسين عاماً بجميع مجماعاتها وكلياتها احتضنت طلاب من جميع قري وربوع بلادنا الحبيبة وطلاب من خارج السودان أنارت طريقهم وصقلتهم بالمعرفة ليقوموا بدورهم في المجتمع على أكمل وجه .
قضيت فيها خمس سنوات ولن انسي يوم قدمت إلي السكن الداخلي فوجدت خارطة السودان داخل مباني الداخلية بعدها خلال خمسة سنوات تصاهر فيها الطلاب واصبحوا أسرة واحدة ، اكتسبنا المعرفة والوعي والثقافة بين قاعاتها وحتى تحت الأشجار -التي قطعوها- كنا نجلس ونتبادل المعلومات والاراء ، وأصبحت الجامعة هي بيت كل من دخلها وساهمت في توعية وإنارة المجتمع من ظلمات الجهل .
فماذا يستفيد هؤلاء من تدمير منزلهم ؟
جامعة الجزيرة التي أكملت خمسون عاماً من تاريخ تأسيسها قادرة علي مواجهة التحديات ، بعزيمة أبناءها ومجهودات أساتذتنا الاجلاء الذين علمونا كيف نصنع المستحيل ، وهنا يأتي دورنا خريجين الجامعة وكل من ينتسب إليها في الأعمار والتطوير والسعي لإعادة البنية التحتية إلي أفضل مما كانت عليه .
م. محمد عبد البديع الطاهر على
جامعة الجزيرة – كليه الهندسه والتكنولوجيا الدفعة ٣٦
