لم أكن أعلم أن الطريق من الجديد الثورة واحد بولاية الجزيرة إلي ام روابة بشمال كردفان سيكون أكثر من مجرد رحلة لجوء سيكون رحلة بحث عن الروح خرجنا من من الجزيرة ،وتركنا وراءنا البيت والجيران والاهل والشوارع التي تعرف خطواتنا .خرجنا ونحن لا نحمل سوى الخوف وذكرياتنا .كنا نبحث عن امان فوجدنا وطناً كاملاً ينتظرنا.
ووصلنا أم روابة المدينة الطبية التي فتحت لنا قلبها قبل أبوابها .أهلها بطيبتهم وأكرمهم للضيف وابتسامتهم التي تطمئن يقولون لك (حبابكم عشرة) فتنسى أنك لاجئ.
وكان الامان الحقيقي والدفء كله في بيت حبوبة حليمة بت الفكي الله يطول في عمرها بيتها لم يكن مجرد بيت كان حضن كبير يلم كل الموجوعين ،وهناك كانت الخالات العزيزات الأمهات السند والله ما خلونا نحس لحظة واحدة أننا لاجئين كنا بناتهم يشاركوننا الضحكة والهم واحد كانوا يغطونا قبل ما يغطوا أولادهم ،ويطمنون قبل ما يطمنوا أنفسهم.
وفي ام روابة شاءت الأقدار أن التحق بمعسكر رابحة الكنانية.وهذا المعسكر كان نقطة التحول في رحلتي. لم يكن معسكر للتدريب فقط بل كان مدرسة للحياة وبيت اخوات
هناك رزقني الله بصديقات واخوات من ذهب اخوات وجع واخوات امل كنا نفرح سوا ونبكي سوا ونحلم سوا حبيباتي وسيظلن ف القلب ما حييت.ولا انسى معلمي ومدربي في المعسكر الذين كانوا لنا آباء قبل أن يكونوا مدربين علمونا بكل إخلاص وحب وزرعوا فينا الانضباط والأمل من جديد لكم مني كل الاحترام والتقدير.
وكانت الحكاية الاجمل والأكبر مع أسرة جمعيةتنظيم الأسرة بام روابة جد كانوا لنا أسرة بكل ما تحمل الكلمة من معنى احتونا احتواء لا يوصف آمنو بنا كشباب موهوب وفتحوا لنا المنابر والمسارح والبرامج ،برامجهم كانت المتنفس تخرجنا من جو الحرب والقلق الي جو الإبداع والحياة ،هناك وجدت نفسي من جديد.
رحلة لجوئي علمتني ان السودان كله بيت واحد وأن الخالة ممكن تكون ام والجدة ممكن تكون وطن وان الصديقة التي تعرفت عليها في المعسكر يمكن أن تصبح اخت
شكرا من القلب حبوبة حليمة الغالية وشكرا خالاتي الحبيبات وشكرا مدينة أم روابة واهلها الطيبين وشكرا معسكر رابحة الكنانية وشكرا أسرة تنظيم الأسرة لم تكن رحلة لجوء كانت رحلة عودة إلي الأصل والطيبة
بقلم حليمة علي بحر
مدينة أم روابة
تنظيم الأسرة
معسكر رابحة الكنانية
#حنين_الغربة_والنزوح
#ام_روابة_شمال_كردفان
