لم تعد الهجمات التي تستهدف منشآت الكهرباء في السودان مجرد اعتداءات على مرافق خدمية، بل باتت تكشف عن اتساع نطاق الحرب لتطال مقومات الحياة اليومية وأمن المواطنين واستقرار الدولة. ويأتي استهداف محطة أم دباكر بولاية النيل الأبيض ليضيف حلقة جديدة إلى سلسلة الهجمات التي تضع البنية التحتية الحيوية أمام تهديد متصاعد، وتفرض على الدولة التعامل مع هذه الاعتداءات باعتبارها مسألة تمس الأمن الوطني والسيادة السودانية في المقام الأول.
إن استهداف الكهرباء ليس استهدافًا للأسلاك والمحطات وحدها، بل محاولة للمساس بشريان الحياة الذي تقوم عليه المستشفيات ومصالح المواطنين والأنشطة الاقتصادية والخدمات
الأساسية. ومن ثم، فإن حماية هذه المنشآت لم تعد شأنًا فنيًا أو خدميًا فحسب، وإنما أصبحت جزءًا أصيلًا من معركة صون الدولة وحماية المجتمع من تداعيات الحرب.
وفي هذا السياق، يكتسب المؤتمر الصحفي المشترك لجهاز الأمن والاستخبارات، وما طُرح خلاله من معلومات وأدلة بشأن اتهامات تتعلق بتورط إثيوبيا، أهمية تتجاوز حدود الإعلان عن الوقائع. فالمطلوب اليوم هو بناء تحرك مؤسسي متكامل يستند إلى الأدلة القابلة للتحقق، ويترجمها إلى خطوات دبلوماسية وقانونية واضحة، تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، وتحفظ للسودان حقه في الدفاع عن سيادته وسلامة أراضيه وفقًا للقانون الدولي.
فكشف ملابسات الاعتداءات يمثل بداية الطريق، وليس نهايته. وتبقى قيمة الأدلة في قدرتها على إسناد موقف الدولة، وتحديد
المسؤوليات، وملاحقة المتورطين عبر القنوات المختصة، بما يمنع تحول استهداف المنشآت المدنية إلى ممارسة بلا عواقب.
وعلى الجبهة الداخلية، لا يمكن فصل حماية البنية التحتية عن مواجهة التهديدات العسكرية التي تتعرض لها البلاد، وفي مقدمتها هجمات المسيّرات. فالتعامل مع مليشيا الدعم السريع يتطلب مقاربة تتجاوز المواجهة المباشرة، لتشمل تفكيك شبكات الإمداد والتمويل، وملاحقة قنوات الدعم، وتعزيز منظومات الرصد والدفاع عن المنشآت الحيوية، بالتوازي مع رفع جاهزية مؤسسات الدولة للتعامل مع المخاطر المتغيرة.
غير أن قوة المواجهة لا تُقاس بالقدرات العسكرية وحدها؛ إذ إن تماسك الجبهة الداخلية، ووضوح المعلومات، وثقة المواطنين في مؤسساتهم، تمثل جميعها عناصر أساسية في تحصين البلاد من محاولات الإرباك
والاستنزاف. وفي أوقات كهذه، تصبح الشفافية المسؤولة ضرورة وطنية، كما يصبح التصدي للشائعات وتقديم المعلومات الدقيقة جزءًا من حماية الأمن والاستقرار.
وفي موازاة ذلك، تبرز ضرورة التحرك العاجل لإصلاح الأضرار واستعادة كفاءة محطات الكهرباء، وتوفير الدعم الفني واللوجستي للمهندسين والفنيين الذين يواصلون أداء مهامهم في ظروف استثنائية. فهؤلاء لا يعملون على إعادة التيار الكهربائي فحسب، بل يسهمون في حماية استمرارية الحياة اليومية والحفاظ على ما تبقى من مقومات الاستقرار في ظل حرب أثقلت كاهل البلاد.
إن السودان بحاجة إلى استراتيجية وطنية متكاملة، تتلاقى فيها حماية المنشآت، وتطوير القدرات الدفاعية، والتحرك الدبلوماسي والقانوني، وتجفيف منابع دعم المليشيا، مع تسريع إعادة تأهيل المرافق المتضررة.
استراتيجية تجعل كلفة الاعتداء على السودان أكبر من أي مكاسب يتوهم المعتدون تحقيقها، وتؤكد أن سيادة البلاد ليست موضع مساومة، وأن مصالح شعبها ليست أهدافًا مباحة.
فالمعركة الحقيقية لا تقتصر على التصدي للهجمات، بل تمتد إلى منع تكرارها، ومحاسبة المسؤولين عنها، وصون قدرة الدولة على حماية مواطنيها ومقدراتها. وقد تنجح الهجمات في إطفاء مصابيح لبعض الوقت، لكنها لن تنجح في إطفاء عزيمة شعب يتمسك بوطنه، ولا في كسر إرادة دولة تواجه التحديات دفاعًا عن سيادتها ووحدة أراضيها.
سيظل السودان قادرًا على النهوض ما دامت إرادة شعبه حية، وما دامت مؤسساته تعمل من أجل حماية الوطن واستعادة عافيته. فالأوطان لا تُصان بالشعارات وحدها، وإنما باليقظة والعمل ووحدة الصف، وبالقدرة على تحويل المحن إلى قوة، والتحديات إلى خطوات ثابتة
نحو الأمن والاستقرار.
حفظ الله السودان، وصان سيادته، وحمى شعبه
#العدوان_الاثيوبي_للسودان
#تدمير_البنية_السودان
